آخر تحديث:19:26(بيروت)
الإثنين 26/08/2019
share

البلد الواقف "على إجر ونص"

نذير رضا | الإثنين 26/08/2019
شارك المقال :
البلد الواقف "على إجر ونص"
"على اجر ونص" انتظر جمهور "حزب الله" خطاب أمينه العام، الأحد، لإعلان الرد على الخرق الاسرائيلي "الخطير". و"على اجر ونص" ينتظر الاسرائيليون على الحدود رد حزب الله.. و"على اجر ونص" ينتظر البلد بأكمله تداعيات الضربة والرد، وينتظر حرباً محتملة، لا أحد يجزم بوقوعها، ولا أحد يجزم بمآلاتها لو وقعت. 

كُتب على لبنان الترقّب. وكُتِب على اللبنانيين الوقوف "على اجر ونص" منتظرين مآلات التطورات السياسية الاقليمية. لم يمكن لبنان، بتاريخه، معزولاً عن تطورات المنطقة والعالم. وجد نفسه في وسط دائرة ملتهبة، تتسرب نيرانها من مسارب صغيرة، سرعان ما يخمدها اللبنانيون أنفسهم، أو يتدخل المجتمع الدولي لإخمادها. وفي كل مرة، ينتظر اللبنانيون الإطفائي. 

لكن هذه المرة، يبدو التهديد بالحرب أكثر جدية. ويبدو السؤال عن الاطفائي صعباً، على الاقل قبل الاتصالات الدبلوماسية التي سيجريها المسؤولون اللبنانيون لامتصاص التطورات. 

جولة صغيرة في مواقع التواصل، تعكس إجماعاً لبنانياً على ترقب الحرب من عدمه. تفيض بالتحليلات والتهديدات والتوعد. يسأل اللبناني عن وجهته للرحيل هذه المرة، ويسأل آخر عما إذا كان خيار الحرب مطروحاً بعد التطورات الاخيرة. 

وحده جمهور "حزب الله" يتحدى ويتوعد. مئات المنشورات أُلصقت في مواقع التواصل، استناداً الى تصريحات نصر الله الاخيرة، وتهديده للاسرائيليين: "#ينضبوا"، قال جمهور الحزب متوجهاً الى الاسرائيليين. وجرت ترجمة العبارة الى العبرية، وأُلصِقت على الصور. وتلاقى الوسم، مع آخر يقول فيه الجمهور لنصر الله #سلمًا_حربًا_بايعناك، فيما يتوجّهون الى الاسرائيليين بتغريدات تحت وسم #على_اجر_ونص. 

وحده جمهور حزب الله، يبدو واثقاً من أن نتائج الحرب المحتملة ستكون لصالحه. أما الآخرون، فيتساءلون عن معادلة الردع الجوي التي وضعها نصر الله في خطابه الاخير، وتحدتها الطائرات الاسرائيلية بعد ساعات بتنفيذ قصف استهدف مواقع القيادة العامة لتحرير فلسطين – القيادة العامة في قوسايا في البقاع. 

والجمهور، في العادة، يؤخذ بالشعارات، أو يواجهها. هذا حال اللبنانيين المنقسمين على أنفسهم بين فرضية المواجهة من جهة، ونتائجها من جهة أخرى. يدور الجمهور في حلقته اللبنانية، تلك التي لم تخرج من كونها صندوق بريد اقليمي، وساحة لامتصاص اللهيب الاقليمي الذي يحرك اطرافها في أحيان كثيرة، على الاقل منذ العام 2011، من غير أن يشعلها. 

هذه الاحاطة اللبنانية، تتناقض في أحيان كثيرة مع طبيعة التطورات الخارجية التي باتت عصية على الفهم، لشدة متغيراتها وتقلباتها، لكنها لا تزال مضبوطة بمبادرات التفاوض، والتفاهمات الموسمية والمكانية المحدودة. وعليه، يصبح انتظار الحرب، ضرباً من التوتر، معلومة أسباب تأخره، ومجهولة حتمية وقوعه. لا ينعكس الا توتيراً، ولا يثمر إلا انتظاراً "على اجر ونص"، كحال بلد لم ينفك عن انتظار نتائج الاتفاقات الدولية، والتسويات الداخلية، وعودة المسؤولين من زياراتهم الخارجية.  

كُتب على اللبنانيين الوقوف على "اجر ونص". وكتب عليهم الانتظار. ينتظرون، في حياتهم اليومية، الكهرباء وموعد انقطاع المياه، وتضخّم القدرة الاستيعابية لمكبات النفايات. وينتظرون من الخارج ضربات وحروب، وتمدد اللهيب الاقليمي الى الساحة اللبنانية. وبين انتظارات لا تنتهي، يزداد الانقسامـ، ويختلف اللبنانيون على منطق الدولة، ومنطق الحرب والسلم، ويخونون. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها