آخر تحديث:16:16(بيروت)
الأحد 25/08/2019
share

إعلام إسرائيل بعد طائرتي الضاحية.. يتهيّأ للحرب!

أدهم مناصرة | الأحد 25/08/2019
شارك المقال :
إعلام إسرائيل بعد طائرتي الضاحية.. يتهيّأ للحرب!


خلافاً لطريقة تغطية موقعة القصف الإسرائيلي جنوب دمشق التي حصلت الليلة الماضية، كانت المُتابعة الإعلامية الإسرائيلية لنبأ سقوط أو إسقاط طائرتين مسيرتين لإسرائيل فوق ضاحية بيروت الجنوبية، في اللحظات الأولى للحدث، مختلفة تماماً عما كان عليه الحال بعد مضي ساعات قليلة.

فبينما اكتفت الصحافة الإسرائيلية في عناوينها الرئيسية، صباح الأحد، في بادئ الأمر بنقلٍ مجرّدٍ للنبأ، سُرعان ما بدأت وسائل الاعلام المتلفزة تُسخّن متابعاتها لموقعة بيروت تدريجياً، عبر تتبع أي تصريح منسوب لمسؤولي حزب الله ومقربين منه، عن تفاصيل بشأن سقوط الطائرتين المُسيّرتين في ظل صمت مطبق من إسرائيل.

وراحت قنوات التلفزة الإسرائيلية، لا سيما "مكان" إلى تناقل تصريحات صحافية لمقربين من حزب الله بشأن الواقعة، بينها ذلك المنسوب لمصدر "كبير" في الحزب ويوضح فيه أن "الطائرة الأولى سقطت دون أن يوضح الحيثيات"، وأما الثانية فانفجرت بعد نصف ساعة لتتسبب بأضرار في مبنى المركز الإعلامي للحزب. ولم تنسَ القناة العبرية أن تُنوّه بأن "أياً من المصادر الإسرائيلية الرسمية لم يؤكد النبأ".

الواقع أن شاشات التلفزة الإسرائيلية التي خصصت منذ الساعة الخامسة فجراً استديوهات تحليلية حول مآلات الميدان في الجبهة الشمالية، لم تغفل- على الإطلاق- عن قراءة تداعيات موقعة بيروت، وإن انطلق التحليل في مستهل الأمر من الإرتدادات المحتملة جراء القصف الإسرائيلي الذي طاول هدفاً إيرانياً ما بحجة "أنه لإحباط هجوم بحوامات مفخخة ضد إسرائيل".

ولكن ما أن نفت إيران تعرّض مصالحها في سوريا لأي استهداف إسرائيلي، وفق "القناة 13" التي أذاعت الخبر، حتى فهم إعلام الدولة العبرية بأن ذلك بمثابة إيحاء بأنه لا رد إيرانياً ولو إضطرارياً على هذا الإستهداف على الأقل،  فربما سقط مبرر الرد بخصوص عملية دمشق، لكنه ليس كذلك في حالة بيروت بالضرورة.

بموازاة ذلك، تعاظمت المخاوف الإسرائيلية من تصعيد محتمل جراء "حادثة بيروت" والذي قد يشمل جبهتي لبنان وسوريا في آن. وقد تجلّى ذلك، بتسليط الإعلام العبري الضوء على ترقبٍ إسرائيلي لطبيعة رد الحزب عند الخامسة من مساء الأحد، حينما يطلّ أمينه العام حسن نصر الله ليلقي كلمته بخصوص هذا التطور.. فطرح هذا الإعلام تساؤلات من قبيل "ماذا سيقول نصر الله؟..هل سيعلن رداً ما؟..ما هو شكله؟.. هل تتدرحج الأمور هذه المرة نحو الحرب الشاملة؟".

الحقيقة أن الشاشة المستطيلة في الدولة العبرية بدأت بالفعل تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لإحتمال المواجهة في أي لحظة بغض النظر عن مستواها وشكلها، وقد ظهر ذلك بإتصال استديو الأخبار لمحطات تلفزة إسرائيلية بمراسليها في شمال فلسطين على الدوام، والتوجه إليهم بسؤال واحد هو: "كيف هي الأجواء الآن؟".

بالترافق مع ذلك، دأبت هذه الوسائل الإعلامية الإسرائيلية على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لحرب أو مواجهة محتملة، عبر التركيز على التقييمات السياسية والعسكرية للموقف، ومروراً بالتأهب الأمني والعسكري عالي المستوى، فضلاً عن حظر مرور الطيران المدني بالقرب من الجولان.

ويمكن فهم صمت إسرائيل حيال سقوط طائرتين مسيّرتين في بيروت من ناحيتين؛ الأولى أنه يعبّر ضمنياً عن فشل عملية إسرائيلية "دقيقة" بغض النظر عن ماهيتها، حيث سيظهر الإقرار بذلك على اساس أنه إعتراف بالفشل والخطأ.. 

وأما الناحية الثانية، فيحرص اليمين الحاكم الإسرائيلي في هذه الأثناء على عدم تبني عملية بيروت وإن ظهرت وكأنها "واحدة ومزدوجة مع قصف دمشق" حتى لا تعطي مبرراً شرعياً لرد عسكري محتمل من حزب الله ضد إسرائيل قد يتطور إلى حرب يسقط فيها قتلى إسرائيليون، ثم يكون ذلك سبباً لسقوط مدوٍّ لنتنياهو في الإنتخابات المرتقبة الشهر المقبل. فهذا أمر لا يريده نتنياهو أن يحصل بتاتاً.

ومع ذلك، لم يفلت نتنياهو من انتقاد غريمه السياسي زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان، حينما انتقده الأخير بسبب عدم محافظته على "سياسة الغموض" في عمليات القصف الإسرائيلي في سوريا، والتضحية بأمن إسرائيل.. فقط من أجل مصلحة نتنياهو الإنتخابية!

وربما يحتاج نتنياهو نوعاً من التسخين في الجبهة الشمالية الذي قد يتطور لمواجهة تحت السيطرة، وذلك لتكون مبرراً لتأجيل الإنتخابات لسنة إضافية، بحجة أن الأوضاع الأمنية في الجبهة الشمالية تقتضي ذلك.. أو أنه يريد من هذا التسخين المتمثل بتكثيف الضربات في العراق وسوريا وعمليات "غامضة" في لبنان حتى ينتج سيناريو حكومة وحدة وطنية طارئة بالشراكة مع حزب "أبيض-ازرق" بزعامة بني غانتس.

ولا ننسى أيضاً هدفاً لنتنياهو من هذا التسخين في حال عدم تحقق السيناريوهين السابقين، وذلك بأن يكون سبباً في إنجاحه بالإنتخابات القادمة عبر طرح نفسه "كبطل إسرائيل الأول في حماية أمنها في كل مكان".

الواقع، أن الإعلام الإسرائيلي ركز على تفاعلات المستوى السياسي في لبنان بشكل لافت، مع "عملية بيروت" بإعتبارها تعدياً إسرائيلياً لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، لا سيما تلك التي أطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث قال "إن سقوط طائرتي إستطلاع إسرائيليتين فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، يمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي ومحاولة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر".

لم يخض الإعلام الإسرائيلي كثيراً في المسألة الفنية الخاصة بسقوط الطائرتين في سماء بيروت في ظل شحّ المعلومات، بالرغم من أنه الحدث الأول من نوعه بهذه الطريقة، خاصة بعدما أكد مصدر من الحزب أن الأخير لم يُسقط الطائرة، لكنه لم يوضح سبب سقوطها التلقائي؟.. ثم، لماذا انفجرت الثانية قبل سقوطها؟..هل كان ذلك بإرادة إسرائيلية لتفجيرها وتدميرها قبل الإستيلاء عليها من الحزب وتحليلها وفهم مهمتها بعد انكشاف أمرها؟!

بكل الأحوال، تطرق إعلام إسرائيل إلى الطائرة الأولى التي لم تنفجر، عبر القول إنها "في عهدة حزب الله، وأنه يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها".

مع ذلك، هناك إقرار إسرائيلي غير رسمي أنه تم الضغط على زر تفجير طائرة الإستطلاع بعد انكشاف أمرها على يد الحزب، حيث أنها ليست المرة الأولى التي ترسل فيها تل أبيب هذا النوع من الطائرات إلى العمق اللبناني للقيام بمهمات عدة بينها تجسسية وأمنية.. غير أنه، في هذه المرة وقع الخطأ وانكشف أمرها وحدث ما حدث.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها