آخر تحديث:21:49(بيروت)
الأحد 11/08/2019
share

"حيرام" المنبوذ في صور: مهرجانات وعاشوراء

قاسم مرواني | الأحد 11/08/2019
شارك المقال :
"حيرام" المنبوذ في صور: مهرجانات وعاشوراء مهرجانات صور اختُصرت هذا العام بحفلين لملحم زين ورامي عياش

إذا سألت أحد أبناء بيروت عن رياض الصلح فسيعرف أنه رئيس وزراء سابق، أول رئيس وزراء للبنان، ربما يشطح البعض ليقول بأنه أحد رجالات الإستقلال، رجالات وليس رجال، هكذا ذكر في كتاب التاريخ. القومي السوري وحده سيجيب مصححاً: تقصد الخائن رياض الصلح. ثم سيذهب إلى بيته مزهواً: لقد لقن أحدهم درساً في الوطنية.

على أي حال فلرئيس الوزراء السابق ساحة باسمه، وحين يريد القومي السوري التوجه إلى وسط المدينة يقول للتاكسي: رياض الصلح.

بيروت يقف تاريخها عند بشارة الخوري ورياض الصلح، لا أستطيع أن أذكر أياً من الشخصيات البيروتية المهمة قبلهما، ربما الشيخ أحمد طبارة، لكن الشهداء موجودون أينما كان ولم يغير أي منهم حياتنا نحو الأفضل.

في كل المهرجانات الثقافية، لا بد أن تفخر بيروت برجالات الإستقلال، لكنها أبداً لا تستطيع أن تقدم أفضل من ذلك. بيروت مدينة يعود تاريخها إلى مئة عام سابقة تقريباً، حين قرروا جعلها عاصمة للبنان، هذا لا يعني طبعاً أنها لم تكن موجودة لكنها أبداً، ولا خلال أي مرحلة من المراحل السابقة، امتلكت أي ثقل سياسي أو ثقافي يذكر.

على الرغم من كل ذلك، يبذل أبناء المدينة جهوداً لا بأس بها لإحياء المدينة ثقافياً وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير. منذ الإستقلال إلى اليوم أصبحت بيروت منارة الثقافة في لبنان، إذا كنت من هواة المسرح أو السينما أو الكتب أو الموسيقى أو أي نشاط فإنك ستجد نفسك في بيروت، في شارع الحمرا أو مونو…

خلال فترة عملي في الإعلانات، إلتزمت شركتنا تنظيم مهرجانات بيروت الثقافية وكان من ضمن المهرجان عرض لتاريخ بيروت. ما فعلناه أننا سرقنا تاريخ باقي المدن وإعطيناه لبيروت، عرضنا آثار بعلبك وصور وتحدثنا عن الفينيقيين مع أن بيروت لم تكن مدينة تذكر في عهدهم بل كانت مدينتهم الأهم هي صور وإن كان الفينيقيون قد اخترعوا أو نقلوا الأبجدية من الصين فإنهم فعلوا ذلك في صور.

إذا سألت أحد أبناء صور عن حيرام أبيف يجيبني: أعرف مستشفى حيرام. كل أبناء صور يعرفون مستشفى حيرام لكنهم لا يعرفون حيرام أبيف، ربما يعتقدون أن رجلاً يدعى حيرام هو من بنى المستشفى.

حين دخل الإسرائيليون إلى مدينة صور، كانت وجهتهم الأولى قبر حيرام أبيف ونبشه. فبحسب التوراة، الملك حيرام ساعد ببناء هيكل سليمان وأمدّه بخشب الأرز. وبالنسبة إلى الماسونيين فحيرام هو المهندس الأول وأب الماسونية. قد تصادف يوماً حين تمر بالقرب من قبر حيرام أن تجد بضعة رجال يرتدون بذلات سوداء، مبروك لقد شاهدت ماسونياً، لكن السائقين على طريق الجنوب يقضون حاجتهم خلف القبر مع أن بعضهم ربما ينحدر من حيرام أبيف شخصياً.

بالرغم من كل ما ذكرت، لا يوجد تمثال في صور يخلد ذكرى حيرام أبيف، ليس بأهمية رياض الصلح أو بشارة الخوري لكن الناشيونال جيوغرافيك قامت بواجبها وأعدت العديد من الوثائقيات عنه.

صور كمدينة، تمتلك الكثير من المقومات الثقافية بدءاً من الآثار الفينيقية والتاريخ العريق الذي تزخر به، إلى المقابر الرومانية والمسرح الروماني وصولاً إلى التنوع الطائفي والثقافي الموجود فيها. شخصيات صورية لم ينحصر تأثيرها على صور فحسب بل امتد إلى المنطقة كلها كحيرام وقدموس.

القيمون على مدينة صور يبذلون جهدهم لقتلها. نحاول أحياناً قضاء بعض الوقت فيها، صيفاً نقصد الشاطئ الرملي المميز لكن شتاءً تتحول المدينة إلى مبعث للملل، لا يوجد فيها مسرح ولا سينما ولا معهد فنياً ولا موسيقياً ولا أي نشاط نستطيع أن نصفه بالثقافي، مجرد مطاعم ومقاهٍ،  تجدها أينما اتجهت وسكان المدينة والوافدين إليها لا هم لهم سوى سوى تدخين النرجيلة.

كل عام تقام مهرجانات صور الدولية. هذا العام، كان المهرجان عبارة عن حفلتين للفنان ملحم زين ورامي عياش. حفلتان لا تتناسبان مع تسمية مهرجان ولا ترقيان الى مستوى المدينة كما يجب أن يكون. المهرجان الحقيقي الذي بات يعبر عن أهم المدينة هو ذكرى عاشوراء.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

قاسم مرواني

قاسم مرواني

كاتب لبناني

مقالات أخرى للكاتب

دَمُك يا موالي الأربعاء 11/09/2019
من حقنا أن نهلع الثلاثاء 03/09/2019
المزيد