آخر تحديث:21:12(بيروت)
السبت 10/08/2019
share

المحتوى العربي في الإنترنت: أي حلول للركاكة والتسطيح؟!

علي شهاب | السبت 10/08/2019
شارك المقال :
المحتوى العربي في الإنترنت: أي حلول للركاكة والتسطيح؟!
ينتج العرب مجتمعين في أفضل الأحوال 2.8% من محتوى شبكة الإنترنت بحسب أكثر الإحصاءات تفاؤلًا؛ أو ما يوازي 660 مليون صفحة تقريباً. تحليل هذا الرقم يحتاج إلى قليل من المعطيات الإضافية للمقارنة.

يتداول 50 مليون مستخدم عربي المحتوى المصنوع بلغتهم الأم في حين أن الناطقين بالبرتغالية، والبالغ عددهم 204 ملايين أي أقلّ من نصف عدد العرب الذين يقدّرون بـ430 مليوناً، يساهمون بإنتاج ضعفي المحتوى العربي.

وفيما تحل الإنجليزية في المرتبة الأولى لناحية المحتوى الأكثر إنتشاراً على الشبكة العنكبوتية بنسبة 53%، فإن أرقام بقية اللغات تؤكد أن المحتوى مرتبط بشكل لصيق بتقدم الدول صناعياً واقتصادياً وفكرياً لا بعدد الناطقين باللغة فقط. فالصين، على سبيل المثال، لا تُنتج أكثر من 6 في المئة من اجمالي محتوى الإنترنت مع أن عدد سكانها يناهز خمس عدد البشرية كلها.

ما دلالات هذه الأرقام؟ ولماذا يجب علينا التوقف عند النسبة المنخفضة للمحتوى العربي؟ وماذا عن نوعيته؟

تُعتبر اللغة وعاء الفكر، فهي، عدا عن كونها أداة التعبير الرئيسية، تُعتبر المنصة التي تحمل معها الثقافة والفنون والقيم إلى الآخرين، وبالتالي فهي الوسيلة الأهم لنقل المصالح السياسية والإقتصادية أيضاً. ولكن المحتوى العربي على الإنترنت يكاد لا يخرج عن مضمون الترفيه بشقّه السطحي وعن بعض المحاولات في النقل عن اللغات الإنكليزية مع إضفاء جرعات عالية من الترويج المبالغ فيه. يكفي تصفح أكثر قنوات "يوتيوب" شعبية في العالم العربي لتلحظ عناوين "هل تعلم.."، "أفضل 10.."، "شاهد فضيحة الممثلة.."، "شاهد قبل الحذف.." وغيرها من العناوين الفارغة تماماً من أي قيمة علمية أو معرفية مرموقة.

وفي حين يُعتبر العرب متابعين من الدرجة الأولى للمواقع الإخبارية السياسية، فإن حتى هذا النوع من المواقع لا يخرج في أفضل الحالات عن النقل من وكالات الأنباء والمواقع الأجنبية، في ظلّ انعدام نموذج تجاري قادر على صناعة محتوى خاصة قادر على بناء قنوات تمويل متنوعة وثقافة استهلاك جديدة لدى المستخدمين.

وهكذا ترواح وسائل الإعلام العربية مكانها في استدرار عطف التمويل السياسي وتربط مصيرها وواقعها به، كونها ببساطة لم تحترف التصنيع لمنتجات أصيلة.

في العام 2011، أطلقت "غوغل" تعديلًا جوهرياً على خوارزمية محرك البحث الخاص بها. عُرف التعديل باسم "باندا" وهو يدعم تصنيف المحتوى الأصلي والفريد في صدارة نتائج البحث. هذه الخطوة حتمية بالنسبة لمحرك بحث بحجم "غوغل" كون نظرية أن "المحتوى هو الملك" لم تعد كافية، بل الدقيق والمطلوب في ظل تحول وسائل الإعلام إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل هو محتوى خاص وفريد ليكون ملكاً!

ما بين العامين 2011 و2018، شهد المحتوى العربي انخفاضاً قياسياً في ترتيب اللغات الأكثر انتشاراً على الإنترنت، فهبط من المرتبة السابعة إلى المرتبة السابعة عشر. كان أحد أهم أسباب هذا الإنخفاض، إغلاق مدونات "مكتوب" المملوكة لشركة "ياهو"، فضلًا عن التعديلات التي قامت بها الموسوعة المفتوحة "ويكيبيديا" على أساليب إدخال وتعديل المعلومات على صفحاتها.

ومع إستمرار العرب في استخدام المنصات الأجنبية لنشر محتواهم، سيظل المحتوى العربي في مراكز متأخرة، ولن يتقدم بأي حال إلى المرحلة التي سنكتفي فيها بالبحث عن أي موضوع باللغة العربية فقط.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها