آخر تحديث:19:42(بيروت)
السبت 06/07/2019
share

مديرة AJ+ لـ"المدن": أكثر من نصفنا نساء..وكسرنا سلطة الصحافي

سارة حطيط | السبت 06/07/2019
شارك المقال :
مديرة AJ+ لـ"المدن": أكثر من نصفنا نساء..وكسرنا سلطة الصحافي ديمة الخطيب: "أنا محظوظة لأني أنجبتُ متأخرة، بعدما حققت ذاتي مهنياً، فلم أشعر أن الانجاب أوقفني"
"كسرنا سلطة الصحافي، في AJ+ نحن مثل الجمهور، لكننا نروي القصص بطريقة إحترافية". بهذه العبارات، تختصر مديرة قنوات AJ+، ديمة الخطيب، تجربة اعلامية رائدة، بلغت من العمر 5 سنوات بعد انطلاقها في سان فرانسيسكو كقناة متخصصة في عالم الفيديو المواكب للاعلام الرقمي باللغة الانكليزية، وسرعان ما وسعت ريادتها كقناة رائدة في الابتكارات الصورية والسرد القصصي، ليس باللغة الانكليزية فحسب، بل بالاسبانية والعربية والفرنسية أيضاً.

تدرك الخطيب ان قصة النجاح لا تنحصر في أسلوب رواية القصص، بل الأهم من ذلك: مَن الراوي؟ فالنقلة النوعية في التعامل مع الاعلام الرقمي تطلبت كادراً جديداً من الصحافيين. ويزيد الابتكارات، وجود صحافيين جدد وشباب في غرف أخبار قنوات AJ+، وبما أنهم رواد في مواقع التواصل ويدركون كيفية عمل المنصات، فإن ذلك سيساهم في انتاج مواد أكثر تفاعلية ومناسبة للجمهور.

ديما الخطيب، التي بدأت مع شبكة الجزيرة قبل 22 عاماً، استطاعت أن تتبوّأ مراكز مهمة وقيادية، آخرها مديرة قنوات AJ+. وكي تتمكن من ممارسة المهنة كما تريدها، من دون أي اعتبارات، كونها إمرأة، قررت التخلي عن أنوثتها. وتقول لـ"المدن": "كي أثبت نفسي في بيئة ذكورية للغاية، حصل معي تلقائياً نوع من التحفيز لوضع الأنوثة جانبا، كي أثبت أني قادرة على القيام بالعمل الذي يقوم به الرجل". وتضيف: "ربما كانت مرحلة ضرورية وأتمنى أن تختصر تجربتي الكثير من المسافة على الفريق الذي يعمل معي كي لا يمرون بهذه التجربة".

تنوع وطغيان جندري
المؤسسة التي تجمع أكثرمن 45 جنسية من مختلف البلدان، تحرص دائما على تمثيل كافة شرائح المجتمع عبر حرصها على التنوع. وتقول الخطيب في حديث لـ"المدن": "أنا حريصة دائما على التنوع، من الضروري أن يكون هذا الجمهور ممثلاً لدي، سواء على مستوى الصحافيين والمحررين أو الفنانين والرسامين. حتى عملية المونتاج والموسيقى تختلف من جيل لآخر. من الضروري أن آخذ ذلك بعين الاعتبار لأن النقاش الذي يسبق سرد القصة، هو ما يحدد إن كنا سنصل الى كافة شرائح المجتمع أم لا. والهدف جعل المتابع يشعر أننا نمثله مهما كانت تواجهاته". وتضيف: "لدينا صحافيون من فلسطين يسكنون في أراضي 48 و67، من الشتات، من غزة وهكذا. والنقاش بين هذه الفئات المختلفة سيعطي انتاجاً يخص كل فلسطيني، لأن كل فئة لديها وجهة نظر وتجربة مختلفة عن الآخر".
والتنوع لا يطاول الجنسيات المختلفة او الانتماءات المتعددة فحسب، بل أيضا هناك تنوع جندري. اذ تبلغ القوى العاملة النسائية في AJ+ نحو %53، وتزداد نسبة النساء في مواقع اتخاذ القرار والقيادة. تقول: "حاولت أن أصنع توازناً يفيد المنتج. وعندما أغطي قصة لا يمكن أن تكون من نظرة واحدة. وحين تنشر القصة يجب أن تشعر المرأة كما يشعر الرجل، وهذا يحصل فقط عندما يكون في الفريق تمثيل للجنسين".

هذا التوازن الجندري ساهم في تصدر تفاعل جمهور النساء مقابل الرجال في مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول الخطيب: "في فايسبوك اللغة العربية وصلنا الى 50% وهذا غير موجود لدى أي من منافسينا، لأن عادة ما تكون نسبة النساء 20% مقابل الرجال 80% في المنصات المنافسة".

وتتحدث الخطيب عن تفاصيل توظيف النساء بهذه النسبة. تقول الخطيب: "لم أفرض كوتا لعدد النساء الموجودات، لكن حصل بشكل طبيعي وتلقائي كوني امرأة على رأس هذه القنوات، أتوقع أن هذا كان حافزاً لهن وأعطاهن الشعور بأن لديهن فرصة حقيقية". وتؤكد الخطيب أنه عندما تعطى فرص للمرأة، ستستغل هذه الفرص بطريقة مختلفة عن الرجل، وستعتبرها فرصة فريدة وتعمل بجد وكل قوتها، وستسبق الرجل. وتضيف: "الرجل فرصه موجودة، وعندما يدرك أنه يفقد فرصته ومساحته، سيعمل بشكل أكثر جدية. أرى أن هذا محفز للجميع". 
 
وتؤكد الخطيب أن المرأة العربية ستحقق الكثير، "وسنشهد حضوراً كبيراً للمرأة في مراكز قيادية، لكن الأمر ليس سهلاً بسبب صعوبات عديدة، والمرأة تخوض أكثر من معركة داخلية وخارجية، أي في المنزل ومع المجتمع وفي كل مكان". وتقول أن النظام بشكل عام  يعاقب المرأة  مثلا على الانجاب والقوانين غير منصفة بحق المرأة. وتضيف: "المرأة حين تنجب تفقد فرصها في أن تكبر مهنياً، وعليها أن تثبت نفسها بشكل مختلف". ومن هذا الاعتبار، تتطرق الى تجربتها قائلة: "أنا محظوظة جداً لأني أنجبت في وقت متأخر، بعدما حققت ذاتي مهنياً، فلم أشعر أن الانجاب أوقفني، بل بالعكس أضاف الي". 

وعن الحل، ترى الخطيب ان الوعي الذاتي عند المرأة وقدرتها على اثبات قدراتها سيكون له تأثير كبير في القوانين والنظام العام. وتضيف: "أنا على ثقة أن التعليم استطاع أن يعطي المرأة قفزة كبيرة".   

اللغات الأربع وإختلاف المحتوى
تختلف المنتجات باختلاف اللغات الأربع لـ AJ+، فالمحتوى باللغة الإنكليزية يقدم مادة سياسية واخبارية تتعلق بالقضايا التي يمكن أن تؤثر في قرارات الشباب ضمن مجتمع ديموقراطي، وفق ما تقول الخطيب. وتؤكد أن AJ+ الانكليزية تحولت الى "صوت فريد من نوعه في أميركا، لأنه يأتي من الجنوب لكنه يتحدث باسم الشباب والشابات في المجتمع الاميركي". 
وحول المحتوى الاسباني والفرنسي، تركز القناتان على القضايا العنصرية، إلا "النسخة الفرنسية" التي تواجه مشاكل في فرنسا من قبل الاعلام التقليدي. وتقول الخطيب: "أرى أن هناك شرخاً في فرنسا بين الصحافة التقليدية التي لم تفهم بعد حكاية العالم الرقمي والشباب الموجود في التواصل الاجتماعي. كما أن الاعلام الرقمي هو تقليدي في تعاطيه مع قضايا المهمشين، والاسلاموفوبيا وكل هذه القضايا التي تعتبر ساخنة جداً".


أما في المجتمع العربي، فالتركيز أكثر على تقبل الآخر وليس السياسة. تقول: "لذلك أطلقنا البرامج في AJ+ عربي وهذا ما تميزنا به، وفي الوقت نفسه تميزنا في الفيديوهات الاخبارية، لكن أعتقد أن تميزنا الأكبر في المنطقة العربية هو البرامج التي أطلقناها". أما اهتمام الجمهور فيختلف من بلد الى آخر. وتقول الخطيب: "الجمهور الخليجي يهتم أكثر بالاشياء التي تساعده على تطوير نفسه: التكنولوجيا، العلوم، والسفر". 
ولعل التحدي الأساسي الذي يغيب عن اللغات الأخرى: حرية التعبير وحرية التنقل. ففي العالم العربي يصعب على الصحافي التنقل، كما أن حريته مقيدة كونه مواطناً عربياً في الأساس قبل أن يكون صحافياً. وتقول الخطيب: "أننا في المنطقة العربية محدودون بسبب الحدود القائمة إن كانت سياسية أو حرية تعبير أو حكومات، فبالنسبة لنا هذا تحدٍ كبير. بالاضافة الى الضغوط التي قد يخضع لها الصحافي لأنه مواطن من بلد معين، فالظروف مختلفة تماماً". كما أن هناك فرقاً في ما يخصّ التحرر بين الفريق الأجنبي والعربي. وتقول الخطيب: "التحديات الداخلية لكل فرد من أفراد الفريق مختلفة تماماً، الفريق الأجنبي متحرر من أشياء كثيرة".

الابتكار المستمر
استراتيجية القناة قائمة على التطور المستمر، إذ أن أهم ما يجب اتباعه مواكبة الخاصيات الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، تقول الخطيب. "الفكرة ألا نجلس في أي لحظة ونقول لقد وصلنا. فكرة أنني وصلت وحققت وانتهى، هذه غير موجودة. يجب أن نبقى في حالة القلق. وأنا أؤمن بأن الفريق اصبح لديه هذه الفكرة، ولا ننام قبل أن نفكر في الغد وكأننا نبدأه من الصفر كي لا نعتاد المشهد. هذه طريقتنا الدائمة وهناك فرق تبحث دائما بالجديد وتقترح ونجرب وتجرب..."

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها