آخر تحديث:20:50(بيروت)
الخميس 04/07/2019
share

الناشطة نانسي عجرم

رين قزي | الخميس 04/07/2019
شارك المقال :
الناشطة نانسي عجرم
بسرعة قياسية، تحوّلت شكوى المغنية نانسي عجرم من زحمة مطار بيروت، الى صرخة اجتماعية، دفعت جهاز أمن المطار لإصدار بيان توضيحي، والوزيرة ريا الحسن للاتصال بها مستفسرة عن تفاصيل ما جرى. وأحالتها الشكوى، بلا أدنى شك، الى مهمة لم تخضها عجرم منذ بداية تجربتها الفنية، حيث باتت ناشطة، لا سياسية بقدر ما هي فاعلة في الحقل الاجتماعي. 

وحاولت عجرم نزع صفتها الفنية عن شكواها، إذ كتبت: "أنا اليوم مش فنانة أنا مواطنة لبنانية بنتي عمرها خمس شهور ع كتفي عم تبكي لمدة ساعة من الوقت ع طلوع الفجر بمطار بلدي، ومتلي نساء كتار كانوا حواليي، هل هالشي مسموح؟ هل مقبول يكون في هلقد إهمال بحقنا كمواطنين بمطار بلدنا؟ مسموح نكون بعدنا هلقد بعاد عن أبسط حقوق الإنسان؟".

في تغريدة نانسي ومقطع الفيديو الذي نشرته، ثمة قوتَان، لا يمكن انكارهما. وذلك لا يعود الى كون نانسي فنانة تتمتع بشعبية كبيرة، ولا لأنها مؤثرة بدليل الملايين الذين يتابعونها، بل لأنها مواطنة وأمّ، وهي صفة كفيلة بأن تحرّك المئات ليضموا أصواتهم إلى صوتها.

تحركت السلطات اللبنانية إثر الشكوى ذات الصوت العالي، لاحتواء تداعياتها. ففي الأحوال العادية في لبنان، لا تكفي صرخة أم لبنانية لجذب الانتباه. القوتان اللتان امتلكتهما نانسي، إضافة إلى شهرتها، صنعا الحدث و"الخضة" السياسية. ومهما حاولت عجرم تحييد صفتها كفنانة عن شكواها، فإنها لن تستطيع نزع الصفة والشعبية التي تحيل هويتها الفنية إلى مادة تصويب اجتماعي، بالنظر الى قدرتها على التأثير، ومخاطبة البيئة السياسية بشعاراتها، انطلاقاً من هويتها المعلنة كحاملة لقب فني.

لم تقل نانسي خطأ، حين شكت أحوال المطار. ولم تقل السلطات اللبنانية خطأ، حين أوضحت تفاصيل ما حدث. فأي مطار في العالم، بقدرة استيعابية صغيرة، يمكن أن يشهد زحمة في حال حطت تسع طائرات دفعة واحدة، ونادراً ما يشكو العالم الإجراءات اللبنانية لأنها غالباً ميسّرة وسريعة، بالحد الأدنى، ويقوم العناصر بواجبهم ويتعاطون باحترام مع المسافرين.

لكن البيان وضع عجرم في موقع إحراج، عندما أخذت السلطات اللبنانية الشكوى على محمل شخصي، وقالت إن عجرم انتظرت 12 دقيقة فقط، لا ساعة كما قالت. وبذلك، وُضعت عجرم في مواجهة مع السلطات، ولم يحسم أي طرف الجدل حول التوقيت.

غير أن ذلك، لا يمكن أن ينهي الحراك الذي بدأته عجرم بتغريدتها، وقادها الى موقع "الناشطة" في هذه القضية الاجتماعية. قوتها الاضافية، الى جانب كونها فنانة ومؤثرة وأمّ تعاني مع طفلتها، تكمن في أنها لم تدخل أي صراع سياسي مع أحد، ولم تعلن الولاء لأحد من المنقسمين عمودياً في الساحة السياسية اللبنانية، ولم تتخذ موقفاً معلناً من أحد، أو تأييداً لأحد. لذلك، حافظت على قدرتها المؤثرة عندما تطرقت الى ملف سياسي أو خدماتي.

هذا الموقع، يزيد من تأثيرها الذي أظهرها في المحطة الأخيرة، واحدة من قادة الرأي اللبنانيين، الناشطين في الحقل العام، وهي لعبة الدخول الى حقل ألغام، إذ توالت مجموعة تغريدات انتقدت نانسي، حين رد عليها مغرد بالقول: "لا بأس إن تحمّلتِ قليلاً مما يتحمّلهُ الفقير والمقهور والمظلوم في هذه الدنيا.. قليل من التواضع مُفيد للروح.. بدلاً من التأفف اشكري الله على نعمهِ التي أغرقكِ فيها".

واعتبر مغردون آخرون إن ما قامت به نانسي مضرّ بالسياحة، ولا يصحح الخلل الذي يعرف السياسيون أين مكمنه، وهم في صدد توسعة المطار لاستيعاب الازدحام. في حين توجه اليها آخر بالقول انه يمكن لها الدخول عبر صالون الشرف، وهو نمط متبع في دول العالم، بدلاً التأفف من إجراءات روتينية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها