آخر تحديث:19:47(بيروت)
الثلاثاء 02/07/2019
share

حسن الشلغومي في اسرائيل: إمام الجمهورية الفرنسية أم اليهود؟

حسن مراد | الثلاثاء 02/07/2019
شارك المقال :
حسن الشلغومي في اسرائيل: إمام الجمهورية الفرنسية أم اليهود؟



حسن الشلغومي، إسم يستحيل أن لا يعرفه كل من احتك بالمحيط العربي والإسلامي في فرنسا. هو إمام مسجد درانسي، إحدى ضواحي باريس، كما يرأس جمعية أئمة فرنسا. هذا الإمام، ذو الأصول التونسية - الجزائرية، أثار مؤخراً زوبعة من الجدل عقب زيارة قام بها إلى إسرائيل منتصف شهر حزيران، حيث انتشر له مقطع مصور يتمنى فيه التوفيق للجنود الإسرائيليين، كما اعتبر حركة مقاطعة اسرائيل (BDS)  منافية للتعاليم القرآنية.


طريقة تفاعل الفضاء الافتراضي ووسائل الاعلام العربية مع هذه الزيارة أظهرت وكأن الشلغومي ذهب بمفرده، لكن في حقيقة الأمر ترأس وفدا ضم حوالي 37 شاباً وشابة من أصول عربية، يقطنون في فرنسا وبلجيكا.

تعددت لقاءات الوفد هناك بين هيئة الأركان الإسرائيلية وملاجئ الإسرائيليين وصولاً إلى اجتماعهم بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين.

بدا واضحاً من خلال هذه الزيارة، التي حظيت بتغطية إعلامية إسرائيلية لافتة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية، أن غايتها الأم هي تغيير الانطباع المغروس في نفوس هؤلاء الشبان والشابات عن إسرائيل، انطباع ورثوه عن أهاليهم بالتوازي مع ما يصادفونه من منشورات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي وفقا للشلغومي.


وعليه، ليس مستغربا أن تكون محطتهم الأبرز في هيئة الأركان لسرد ما تواجهه الدولة العبرية من مخاطر وتهديدات. لقاء حضره افيخاي ادرعي الذي وصفه الشلغومي "بالصديق المشهور في العالم العربي والإسلامي" في إشارة إلى تغريداته ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها دعوة من الشلغومي لمتابعة حسابات أدرعي الافتراضية. بطبيعة الحال، لم ينتقل الوفد للأراضي الفلسطينية المحتلة للاطلاع على معاناة السكان بفعل الاحتلال والاستيطان. 


هذه الزيارة أثارت ردود فعل شاجبة بمعظمها على مواقع التواصل الاجتماعي، من عرب وفرنسيين، حتى أن الشلغومي أعلن عبر قناة i24 الاسرائيلية عن تلقيه تهديدات بالقتل على أثر هذه الزيارة..


مصدر هذا الاستنكار يكمن أساسا في شخصية الشلغومي المثيرة للجدل على المستوى الديني قبل السياسي. فهذا الإمام يدفع باتجاه "قراءة مستنيرة للإسلام منفتحة على المجتمع الفرنسي وتقاليده" كما "تكييف النصوص القرآنية مع المحيط الثقافي الذي يعيش فيه كل مسلم" وفقا لتصريحات له، وهو ما تجلى في تأييده لقانون منع النقاب في الأماكن العامة عام 2010.


ويتمتع الشلغومي كذلك بعلاقة ممتازة مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، كما تهوى المحطات الفرنسية استضافته عند كل اعتداء ارهابي أو تبيان موقفه من كل قضية تتعلق بالعلاقة بين الاسلام والجمهورية الفرنسية. مواقف لا تلقى استحسان شرائح من الجاليات العربية والاسلامية لا سيما المتشددة منها إذ يتهمونه بالترويح لإسلام منقطع عن جذوره لدرجة نعته بـ "إمام اليهود" ردا على وصفه من قبل أوساط سياسية وإعلامية فرنسية بـ "إمام الجمهورية".


لكن الاعلام لم يتطرق بما فيه الكفاية لمسألة بالغة الرمزية وهي الخلفيات السياسية المحتملة لهذه الزيارة، خاصة مع ما يتردد عن الدعم المالي الذي يحظى به الشلغومي من أطراف خليجية توصف بالمعتدلة داخل اسرائيل.


في الواقع، يطرح الشارع الفرنسي باستمرار علامات استفهام حول تدفق تمويلات خارجية لأنشطة دعوية داخل البلاد، أنشطة تتوجه لشبان من أصول عربية ويعانون أزمة هوية، ما يوقعهم في شباك التطرف الذي قد يصل إلى حد الالتحاق بجماعات جهادية.


من المفيد إذا التساؤل عما إذا كانت زيارة الشلغومي إلى إسرائيل تسعى هي الأخرى لاستقطاب فئات شابة لغايات سياسية لا سيما وأن أعضاء الوفد الذي ترأسه غير مسيسين بطبيعتهم، واتضح ذلك عندما صرحوا أمام العدسات أن نظرتهم لإسرائيل انقلبت جذريا عقب هذه الزيارة ما يعني نجاح عملية غسل الدماغ. بعبارة أخرى، من المحتمل أن تخفي هذه الزيارة تنافسا على استمالة الأجيال الشابة من أبناء المهاجرين.


والحال أن السعي لتطويع هذه الفئة من الرأي العام العربي في فرنسا خدمةُ للمشروع الداعي للتطبيع مع إسرائيل له خلفياته إذ تعلو تساؤلات فرنسية (عن حق أو عن باطل) حول ماهية المصالح الاقتصادية الخليجية في فرنسا لا سيما بعد توجه أعداد من الفرنسيين إلى سوريا للمشاركة في الحرب الدائرة هناك.


تطرف هؤلاء يؤثر سلبا على صورة العالم العربي والخليجي داخل فرنسا خاصة عندما يُنظر للمسألة بعين واحدة. بالتالي، الهدف من هذه المبادرات ظهور ممولي الشلغومي  بلباس دعاة السلام والحوار بين الأديان لا سيما وأن الفئة المستهدفة من هذه الاستراتيجية هو الجيل الثالث والرابع من المهاجرين الذين ولدوا في فرنسا أي المتغلغلين في المجتمع ما يعني إمكانية تحويلهم إلى أداة لتلميع صورة هذه الجهة أو تلك لتصبح أكثر قبولاً بنظر الفرنسيين، كما التسويق لصورة مغايرة لإسرائيل لدى الجالية العربية.  


صحيح أنه سبق وقام عرب مقيمون في أوروبا بزيارة الاراضي الاسرائيلية كتلك التي قام بها وفد من الصحافيين العرب في كانون الأول الفائت، وصحيح كذلك أنها ليست الزيارة الاولى للشلغومي إلى إسرائيل، لكن ستبقى شخصيته المثيرة للجدل دافعاً وراء تتبع كل خطواته مستقبلاً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها