آخر تحديث:19:55(بيروت)
الأربعاء 17/07/2019
share

128 معارضاً في مجلس النواب.. و30 وزيراً شهود

نور الهاشم | الأربعاء 17/07/2019
شارك المقال :
128 معارضاً في مجلس النواب.. و30 وزيراً شهود
"أنا كنت مفكّر حالي معارض! طلع الـ128 نائب والـ30 وزير بمثّلوني! وهاجموا #الموازنة أكتر مني!" تختصر هذه التغريدة يومين من المناقشات في البرلمان اللبناني، اتسعت مروحتها الى العالم الافتراضي، فشارك اللبنانيون فيها، مستسلمين لواقع دعائي لا طاقة للبنانيين على مواجهته، عندما ظهر السياسيون في هيئة معارضين!

والسياسيون اللبنانيون، بمعظمهم، لا ينكر أحد انخراطهم في منظومات الفساد ومنظومة التسويات على قاعدة أن "لا مستحيل في البلد". لكن أحداً لا ينكر عليهم أيضاً ذكاءهم ودهاءهم السياسي، وقدرتهم على اجتراح الحلول، حتى لو كانت على هيئة فتاوى قانونية. حلول يخلقونها من معجم التسويات الذي يتسع أكثر ليعبر عنه باسم "الديموقراطية التوافقية".
 
من هنا، خرج خطابان في #مجلس_النواب في جلسات مناقشة الموازنة. خطاب المسؤول المعارض للموازنة، وغير الراضي عنها أو عن بعض بنودها، والذي يؤكد عدم كفاية الاصلاحات. أما الخطاب الآخر، فهو المضمر. يعبر عنه عملياً بالتصويت على الموازنة، والموافقة عليها كأمر واقع لا بديل عنه. 

تتناقض الصورة الإعلامية مع السلوك الفعلي. في الأول، ثمة محاكاة لرغبات الشعب وتطلعاته. وفي الثاني إذعان لمنطق التسوية. لذلك، لم يسقط اي استحقاق كبير مطلوب قانونياً أو دولياً في المؤسسات، مثلما تسقط الاجتهادات ومشاريع القوانين غير الملحّة. ولا يبالي المسؤولون، عند اقرار الاصلاحات، بتبعاتها أو بآلياتها التنفيذية، لذلك تجد في البرلمان 39 قانوناً، بعضها صدر قبل 15 عاماً، من دون آليات تطبيقية. 

والاهتمام بالصورة، يعود حكماً الى ضرورة التماهي مع الناس، ومحاكاة هواجسه التي لا تبددها الا الشعارات الطنانة والعبارات الرنانة. هو الخطاب المؤثر عملياً في تكوين صورة سياسي جاد، يدرك التفاصيل ويعمل لمصلحة الشعب. وهو المنطق الموجب لتأمين الاستمرارية، شعبياً على الاقل، في مواجهة المعارضة التي تتقلص، وتقتصر على عدد صغير من الوجوه، تتلاقى في الخطاب أيضاً مع مصلحة الشعب، ومع كتل نيابية أخرى. 

وبصرف النظر عن النواب: بولا يعقوبيان وجميل السيد وسامي الجميل، وغيرهم من المعارضين، تتكاثر الاسئلة عن حسن فضل الله مثلاً، الذي يلوح منذ عامين بملفات، ولم يكشف عنها، فيما دخل زميله في كتلة "حزب الله"، النائب ابراهيم الموسوي، على الخط نفسه، وقال إن هناك حالة نهب منظّمة و"المشكلة ليست في قلة الفلوس بل في فائض اللصوص".

تتخطى مقولته تلك الشعارات الطنانة، وتصوّت على المشاريع، كما تصوت كتلة "لبنان القوي" على الاستحقاقات، رغم التفاصيل والاعتراضات التي يتحدث عنها النائب ابراهيم كنعان، عراب الموازنات والأرقام، ويتم تخطيها في التصويت لضرورة تأمين الإجماع. ويتسع الأمر إلى نواب آخرين وكُتل أخرى... 

من هنا، تبدو المناقشات صُورية بما يتخطى دورها التغييري. لذلك، عبّر النواب، كما أفراد الشعب، عن إحباطهم. إحباط يؤدي حكماً الى الاستسلام، طالما "يشعر اللبنانيون أن قبة #مجلس_النواب تتصدر موائد النفاق. اللوردات ينتقدون الموازنة ثم يؤيدون!"، كما قال النائب السابق حسن يعقوب.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب