آخر تحديث:14:51(بيروت)
السبت 13/07/2019
share

لبنان أول العرب: صحافيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي

علي شهاب | السبت 13/07/2019
شارك المقال :
لبنان أول العرب: صحافيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي
قبل ثلاثة أعوام، طورت شركة "يونايتد روبوتس" السويدية روبوتاً صحافياً كتب حتى الساعة مليون مقالاً. وإذا ما حاولت صحيفة "نيويورك تايمز" بكامل طاقتها إنتاج العدد نفسه من المقالات فهي تحتاج إلى 11 عاماً من العمل!

وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون، فإن استخدامات الذكاء الصناعي في عالم الصحافة والإعلام لا يقتصر فقط على رجال آليين، يمكنهم الحلول بدلاً من العنصر البشري، بل إن الأمر يتعدّى ذلك حالياً، إذ تستخدم وسائل إعلامية رائدة عالمية، في الوقت الحالي، الذكاء الصناعي وتطبيقاته، لتنفيذ مهام صحافية محددة، ما يوفر لها الوقت ويضمن أداءً أعلى.

المجالات التي يُستخدم فيها الذكاء الصناعي في غرف الأخبار حالياً، تبدأ من البحث كتقنية جمع الأخبار من مصادر إخبارية عديدة، ثم تصنيفها تلقائياً ضمن قاعدة بيانات ضخمة موزعة على فئات عديدة بحسب الحاجة (مثال الناس، المنظمات، الأماكن، التاريخ). هذه العملية ليست أرشيفية كما يظهر للوهلة الأولى، بل هي تسمح بجمع المحتوى وتحليله وربطه وتقديمه للصحافيين والمحررين بشكل جاهز لبناء قصصهم وموادهم، ما يوفر عليهم جهد البحث بأكمله.

كما يستخدم الذكاء الصناعي في الرصد، حيث تتابع تطبيقات ذكاء صناعي موجودة حالياً في وكالات أنباء عالمية الأخبار العاجلة قبل إنتشارها في الإعلام التقليدي، من خلال رصد مؤشرات محددة تحلل مواصفات أي حدث أو خبر وإحتمالات تحوله إلى خبر عاجل.

والتحليل أيضاً، هو تقنية مستخدمة، ففي العالم العربي كثيراً ما تختلف التقديرات لعدد المتظاهرين أو الحشود المشاركة في أي حدث. مع الذكاء الصناعي، هذه التقديرات صارت من الماضي، فالعديد من الصحف الأميركية يستخدم خرائط تفاعلية تقيس بشكل علمي ودقيق أعداد الموجودين بواسطة تقنيات متعددة. أدوات التحليل المبنية على الذكاء الصناعي تشمل أيضاً تطبيقات صحافة البيانات التي يكشف تحليلها العديد من الأبعاد لأي خبر او حدث. ومنها على سبيل المثال، التعرف على السمات النفسية لدونالد ترامب من خلال تحليل مفرداته بشكل آلي.

وتستخدم التقنيات في التحقق، على ضوء ان الأخبار الزائفة آفة العصر. بإستطاعة الذكاء الصناعي بسهولة كشف أي تلاعب في الصور ومقاطع الفيديو. ومع أن مكافحة التضليل بالنصوص يبقى التحدي الأكبر، فإن التقدم في هذا المسار بات يؤرق الصحافيين والمحررين بعدما بات الذكاء الصناعي قادراً على سبيل المثال على تغطية مواضيع كالمباريات الرياضية بشكل كامل وإنتاج محتوى مناسب للقراء.

لا يزال هذا المجال حديث العهد في العالم العربي، خصوصاً أنه يتطلب من الصحافيين امتلاك مهارات متعددة تتجاوز الصحافة لتشمل علوم الحاسوب والبرمجة والبيانات الضخمة، لكن الثورة التقنية السريعة سرعان ما ستفرض إيقاعها في بلادنا.

وتعدّ "رابطة الأخبار الرقمية" الأميركية Online News Association، ومقرها في واشنطن، أكبر منظمة دولية غير حكومية تُعنى بتطوير الصحافة الرقمية في العالم بأسره.

فالمنظمة تعمل منذ التسعينات على دعم الإبتكار في القطاع الإعلامي عموماً عبر توفير مساحة للقاء الصحافيين والكتّاب والمدراء التنفيذيين، مع التقنيين والأكاديميين والطلاب والمستثمرين في المجالات الإعلامية.

وللمرة الأولى منذ انطلاقتها قررت الرابطة إنشاء "مجتمع" محلي لها في لبنان، علماً أنها المرة الأولى التي تتوسع فيها هذه المنظمة في بلد عربي.

وبإستطاعة أي صحافي أو إعلامي أو رجل أعمال أو خبير في الشأن التقني، المشاركة في النشاطات واللقاءات التي ستباشر بها الرابطة عبر مجموعتها اللبنانية في القريب العاجل، علماً أن محور أهدافها في مرحلة أولى جمع المهتمين ومناقشة حاجاتهم على الصعيد المحلي بهدف مشاركة المعرفة والتوجيه وتوفير مساحة للتعاون في ما بين المهتمين أنفسهم والإستفادة من الفرص التي تقدمها الرابطة.

وتتميز الرابطة بنمط مبتكر على صعيد آليات عملها، فهي تختار صحافيين وأشخاصاً مهتمين في المجتمعات والدول، بعدما كان نشاطها محصوراً في الولايات الأميركية، وتدربهم بأشكال مختلفة على مواد إدارية وإعلامية بهدف مساعدتهم على توجيه بقية الصحافيين والإعلاميين في المجتمع نفسه. 

وتوفر الرابطة في الدرجة الأولى فرصة مهمة، خصوصاً للطلاب والخريجين الجدد، على صعيد التوجيه المهني، علماً أنها تعتمد على نشر المعرفة لتطوير الإعلام والصحافة عبر جهود الأعضاء أنفسهم.

وتضم الرابطة حالياً أكثر من 2250 عضواً في أنحاء العالم، تتوافر لهم موارد خاصة على صعيد التدريب وفرص العمل والمنح والمشاريع، لا سيما تلك المرتبطة بالإعلام والصحافة الرقميين. 

وتشكل الرابطة موردًا مهماً لمن يود مواكبة كل جديد في الإعلام العالمي من تقنيات، نظريات، نماذج عملية وفرص، علماً أن المشاركة في اللقاءات المحلية مفتوحة أمام الجميع ويتم الإعلان عنها في حالة لبنان عبر مجموعة ONA Lebanon عبر تطبيق Meetup المعروف بتسهيل لقاءات المجموعات المهتمة بمجالات محددة. ويمكن الانضمام إلى المجموعة في لبنان عبر الرابط التالي https://www.meetup.com/ONA-Lebanon/

إلى ذلك، تقدم الرابطة منحاً سنوية للصحافيين ما دون الثلاثين عاماً للحصول على تدريب والمشاركة في مؤتمر الرابطة السنوية فضلًا عن عضوية مجانية لمدة ثلاثة أعوام.

كذلك، تختار الرابطة 20 طالباً في مجال الإعلام والصحافة سنويًأ للعمل في غرفة أخبارها الخاصة بمؤتمرها السنوي، حيث يلعب هؤلاء الطلاب أدوار المحررين والمراسلين، بعد ان تستقدمهم الرابطة من أنحاء العالم.

وتشمل نشاطات الرابطة "مسرّع" أعمال، للصحافيات تحديدًا والرائدات في مجال التكنولوجيا، بهدف دعهمن ضمن برنامج قيادي، على التدرب في مجال الإدارة والمجالات المرتبطة بعملهن. كما تقدم الرابطة دعماً مادياً للمشاريع والأفكار المبتكرة في مجال الصحافة الرقمية سنويا بالتعاون مع مؤسسات دولية رائدة في هذا المجال.
وتموّل أطراف متعددة نشاطات الرابطة، إذ تضم لائحة شركائها وداعميها شركات "فايسبوك"، "غوغل"، "مايكروسوفت"، "ياهو"، "تويتر"، وغيرها من وكالات الأنباء والمراكز الأكاديمية المختصة بالشأن الاعلامي والشركات والمنظمات الخيرية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها