آخر تحديث:18:43(بيروت)
الأربعاء 10/07/2019
share

التشفير.. رجال يتخطون الحب

قاسم مرواني | الأربعاء 10/07/2019
شارك المقال :
التشفير.. رجال يتخطون الحب
في طريقنا لمشاهدة مباراة في كرة القدم، قال أحد الأصدقاء: "تقول إحدى الدراسات بأن ألم الفراق عن حبيبتك يعادل ألم الذبحة القلبية، لكن ألم الذبحة القلبية يكون مكثفاً في فترة زمنية قصيرة". كنت ألتقيه للمرة الأولى منذ زمن ومرت جملته بيننا مرور الكرام من دون أي تعقيب من أحدنا، لكن الواضح أن صاحبنا يعيش حالياً في وضع "التشفير". 
للنساء بشكل عام استراتيجيتهن الخاصة والمختلفة للتعامل مع نهايات العلاقات. بعد الفراق مباشرة، يصبن بالإكتئاب، يبكين كثيراً لكنهن، على عكس الرجال تماماً، لا يخجلن من إظهار مشاعرهن والبوح بها لك أو لغيرك، بعدها يبدأن بإعادة البناء. يصبحن اجتماعيات جداً ويبدأن ببناء علاقات جديدة مستفيدات من كل شخص يعرفنه، حتى أنت، لن يقطعن علاقتهن بك، سيحاولن قضاء بعض الوقت برفقتك. هذه الإستراتيجية البناءة بعد الفراق مباشرة تساعدهن على النسيان، سيتعذبن لكن ذلك لن يظهر بسهولة. لن تعرف أبداً ما الذي يدور في خلدهن.

أما الرجال، فلديهم وضع معاكس تماماً. بعد نهاية العلاقة ستشعر بالتحرر، أخيراً استعدت حريتك، لن تزعجك الرسائل النصية بعد الآن، لن تتحمل مسؤولية شخص آخر في حياتك، لن تكون مضطراً للإكتفاء بها، ستكون حراً وستحاول قدر المستطاع الاستفادة من حريتك. 

خلال الفترة الأولى ستبكي حبيبتك السابقة بالقرب منك، ستمسح دموعها، تعانقها، تطمئنها إلى أنك لا زلت موجوداً، لكن الحقيقة هي أن كل ذلك يساهم في رفع الأنا الخاصة بك، أنت الآن مرتاح تماماً لوضعك لكن مع مرور الشهر الأول سيبدأ كل شيء بالتحول، أنت تقترب رويداً رويداً من مرحلة التشفير.

بعد انقضاء فترة حداد الفتاة، تبدأ عندك مرحلة الحنين. هناك نوعان من الحنين، الأول يتعلق بذكرياتك معها، تستجلبها كل الأماكن التي زرتموها سوياً، كل الهدايا التي اشترتها لأجلك، الروائح، اللحظات الممتعة التي قضيتها برفقتها. النوع الثاني أعمق، يستهدف الأنا الخاصة بك، منذ الآن، لم تعد أنت محور الإهتمام، عندما تلتقيها برفقة أصدقائكما، ستشعر أنك على الهامش بينما الحب في ما مضى كان يعطيك الأولوية، ستبدأ بالشعور بالغيرة. 

تنتابك المشاعر نفسها التي انتابتها منذ شهر والتي كانت تدفعها لمراسلتك والبكاء لكنك تتعامل مع مشاعرك بطريقة مختلفة. أنت في النهاية رجل، والأنا الذكورية التي بنيتها منذ كنت طفلاً تمنعك من البكاء أو الإتصال بها أو سؤالها عما إذا كانت تحافظ على مشاعر الحب في مكان ما من قلبها. سترغب في ذلك بشدة، أن تبكي وأن تجدها إلى جانبك لكي تعانقك كما عانقتها أنت لكنك لا تستطيع. 

نحن الرجال نتبع استراتيجية مختلفة تماماً لاستراتيجية النساء البناءة، نتبع استراتيجية هدامة، تقوم بعد الفراق بتحطيم كل علاقاتنا، خاصة بحبيبتنا السابقة. الأنا لا تسمح لنا أن نكون ضمن قائمة الأصدقاء، ننزوي ونعاني وحدنا. لذلك يعاني الرجال أكثر.. وعلى عكس المعتقد الشائع فإنهم يحتاجون إلى وقت أكثر للخروج من العلاقة، قد يتطلب الأمر أحياناً بالنسبة إلى بعضهم سنوات.

في حالات كثيرة الناس العنيفون، رجالاً ونساء، عندما يستشيطون غضباً وهم عاجزون عن فعل شيء لتغيير الواقع، يقومون بجرح أنفسهم، يأتون بشفرة حلاقة ويشطبون أجسادهم، هناك مصطلح بين دائرة أصدقائي عند خروج أحدنا من علاقة حب، نقول "إنه الآن في مرحلة التشفير"، تعبير مجازي عن تعذيب النفس. 

النساء لن يعرفن ذلك أبداً، سيعتقدن بدورهن أنك قد تخطيت العلاقة، في الحقيقة كل طرف سيعتقد أن الآخر قد تخطى العلاقة وهو الآن بحال جيدة، لكن الحقيقة إن كل واحد يتعامل مع ألمه بطريقة مختلفة، الحقيقة أنك لن تعرف حقيقة مشاعر الآخر أبداً.

بعد أسبوع على لقائي بصديقي القديم، سألت عنه أحد الرفاق المشتركين: أين فلان؟ أجابني: دعه وشأنه، إنه يشفّر. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

قاسم مرواني

قاسم مرواني

كاتب لبناني

مقالات أخرى للكاتب