آخر تحديث:14:46(بيروت)
الثلاثاء 04/06/2019
share

"بروفا" ماغي بو غصن نجحت.. لكن أحداً لم ينتبه!

بتول خليل | الثلاثاء 04/06/2019
شارك المقال :
"بروفا" ماغي بو غصن نجحت.. لكن أحداً لم ينتبه! انسكبت شخصيتها بسلاسة وطواعية طابقت قدراتها
لم يستطع مسلسل "بروفا" الدرامي الكوميدي، الذي عُرض في رمضان الحالي، أن يجذب ولو النزر اليسير من الاهتمام إليه، ولم تتابعه سوى قلّة من المشاهدين، رغم أنه يستحق أنّ يحظى بالمتابعة لهواة هذا النوع، لعوامل متعددة، ليس أقلها الإخراج المتميّز لرشا شربتجي، وكاتبة السيناريو التي سبق أن تركت علامة فارقة في مجموعة من المسلسلات، يم مشهدي. كما أنه زخر بوجوه معروفة في التلفزيون والسينما، في مقدمتهم الممثلة اللبنانية ماغي بو غصن والممثل المصري أحمد فهمي.


المسلسل الذي لم يلتفت إليه، حتى النقّاد، بدا كما لو أنه ضاع في زحمة مسلسلات الموسم، وضلّ طريقه إلى الجمهور، رغم عرضه في شاشة "إل بي سي" وفضائية "إيه آر تي" وقنوات عربية أخرى. إلا أن المفارقة الأهم تمثّلت في أنّ دور ماغي بو غصن، أظهر تناغمها معه إلى حدّ بعيد، ما جعلها تبدو وكأنها خُلقت له، وهذا ما لم تكن قد نجحت في تحقيقه سابقاً في معظم أعمالها، رغم أنّ هذه الأعمال كانت قد حظيت باهتمام ومتابعة جيّدة.

ظهرت بو غصن في "بروفا" بعفوية وتلقائية لافتة، ما جعل أداءها يلامس الإتقان والاحترافية في أكثر من حلقة ومشهد، فانسكبت شخصيتها بسلاسة وطواعية طابقت قدراتها، على عكس الكثير من أدوار الفضفاضة والهجينة السابقة والتي كانت قد جعلتها موضع نقدٍ لاذع اعتبرها دخيلة على التمثيل وعالمه.

أداء بو غصن، المتناغم مع شخصيتها، أتى منسجماً مع دور أحمد فهمي وباقي شخصيات المسلسل وأدوارها، الأمر الذي جعل مستوى العمل يبدو ثابتاً على مرّ حلقاته. ولعلّ الرافعة الأساسية هو النصّ الواقعي نسبياً، ليم مشهدي، الذي جعل بعض الشخصيات تبدو وكأنها تنبثق من واقع الحياة والمجتمع، وهو أمر ساعد السيناريو والحوار على إظهاره بجودة معقولة ومقبولة، طغى عليها أسلوب السهل الممتنع، الذي أتى متماهياً مع القصص التي تلاحقت وتفرّعت وتشعّبت في فضاء النص الأساسي. إذ تم تسليط الضوء على مشاكل المراهقين وعلاقاتهم بأسرهم ومجتمعهم ومحيطهم، بالتكامل والتوازي مع قصة ليال (ماغي بو غصن)، الفتاة البسيطة المكافحة التي تجهد للحصول على عمل قادتها الظروف والصُدف إليه، بعدما استطاعت أن تكرّس موهبتها في الموسيقى والمسرح لاكتساب مركز معلمة وأستاذة في هذا المجال، ضمن المدرسة التي يديرها ماجد (أحمد فهمي)، وشاءت الأقدار أن يتقاربا، رغم اختلاف ظروفهما وتعقيداتها. كلّ ذلك ضمن قالب كوميدي ودرامي خفيف.

لا يصل مسلسل "بروفا" إلى درجة ممتاز، لكنه في الوقت نفسه لا ينحدر إلى ما دون الوسط والمقبول. إذ بالرغم من طابع السهل الممتنع الذي غلّفه، إلا أنّه لم يقدم أيّ جديد أو خارجٍ عن المألوف. وكلّما حاولنا النبش في أحداثه ومساراتها، لم يكن في إمكان المسلسل أن يتخطّى ما هو متوقّع، حيث طغت عليه العادية بدلاً من الإبداع والإبهار. كما أنّ الحوارات، التي لا يمكن اعتبارها سطحية أو تافهة، إلا أنّها في الوقت نفسه لم تستطع الولوج إلى عمق الشخصيات. وقد يُعزى ذلك إلى الأزمة الشاملة المتمثلة في الإفلاس من الأفكار الجديدة، والتي نلمس آثارها في معظم الدراما العربية الحالية.

ولم يشذّ "بروفا" عن هذه القاعدة، لا في ناحية قصصه ولا أحداثه، التي بدا واضحاً، أنها مستوحاة ومقتبسة من نخبة من المسلسلات والأفلام الناجحة، التي تعالج مواضيع مماثلة، خصوصاً ماغي بو غصن التي نجحت إلى حدّ ما في استنساخ شخصية سعاد حسني، وأحمد فهمي الذي نجح بدرجة أقل باستنساخ دور حسين فهمي.

ورغم عدم أصالته، إلا أن المسلسل جاء تقليداً جيّداً، إن صحّ التعبير، لم تشُبه عورات وثغرات وسقطات. ويُمكن ملاحظة البراعة في إدارة الشخصيات، التي تمثّلت في التعامل مع العدد الكبير للعناصر الشبابية الجديدة والمبتدئة المشاركة في العمل، ويملك بعضها مواهب يُمكن وصفها بالواعدة. كما بدا متعمّداً، في السياق المتكامل للمسلسل وتصاعد الأحداث فيه، الحرص على عدم الإفراط في إثقال قالب العمل وتحميله دراما ذات وطأة مشوبة بالصدمة والحزن، بل حافظ على مساره السلس طيلة عرض حلقاته.

وافتقار المسلسل لنسبة عالية من المتابعين، قد يرجع إلى افتقاد الحلقات الأولى لعناصر التشويق والحبكة التي تجعل المشاهد يقع في حبائلها، خصوصاً أن المسلسل سقط، في أكثر من محطّة، في فخ التوجيه والوعظ، وسلك أسلوب التوعية غير المُعاصر، والذي كان يصلح في زمن "أبو ملحم".



كما أنّه قدّم مشاكل المراهقين من التلامذة بطريقة وأسلوب لا يتناسبان مع الذهنية العصرية السائدة، إذ إن عقدة البدانة وحَبّ الشباب والمعاناة من التنمّر والانطوائية وتدخين لفائف المخدرات، وعدم اتّباع تعليمات الأهل، تتخذ في هذا العصر أساليب ومسارات مختلفة عما جرى تقديمها في المسلسل. في حين أن محاولة زجّ إدمان السوشال ميديا والهوس باستعمال الأجهزة الذكية، وحصره في فئة عمرية معيّنة، بدت مجتزأة ولم تقارب المشكلة من جميع جوانبها، التي من المعروف أنها تواجه فئات عمرية متعددة.

كلّ هذه العوامل، مع ما يمكن إضافته عليها من احتدام المنافسة بين المسلسلات التي تنافست بشدة على المركز الأوّل، جعلت "بروفا" غير قادر على الالتحاق بركب المنافسة، ورمته خارج سباق الموسم، رغم أنّ القائمين عليه لم يقنّنوا في ميزانيته وحاولوا زرع كل عناصر ومتطلبات النجاح فيه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها