آخر تحديث:07:02(بيروت)
الأحد 30/06/2019
share

اعتداءات كازاخستان: لبنان الضعيف بمنتشريه

نذير رضا | الأحد 30/06/2019
شارك المقال :
اعتداءات كازاخستان: لبنان الضعيف بمنتشريه تستدعي الحادثة البحث عن مسببات أخرى تتخطى الصورة - الازمة التي نشرها ايلي داوود قبل أن يعتذر عنها


مجحفة تلك التغريدات التي اعتبرت ان اللبنانيين المغتربين في كازاخستان يدفعون ثمن الاجراءات اللبنانية بحق السوريين في بلادهم، وأن اللبنانيين يذوقون مرارة ما يقومون به بحق الآخر في بلادهم. ومؤسف أن يذهب لبناني الى الشماتة، من غير أن تهزه مقاطع الفيديو التي تظهر العمال العرب يتعرضون لاهانات ولكمات وشتائم. 

فما قام به الكازاخستانيون، مُدان بكل المقاييس، ولا ينطوي على عنصرية فحسب، بل هو مؤشر على تنامي نزعة الرفض للآخر، وإحياء لمنطق القوميات التي لن تقف عند حادثة كازاخستان، ولن تنحصر مؤشراتها بلبنانيين أو اردنيين يجدون فرصة عمل في الخارج، ولو أن البلدين، بمعايير القوة، أقل قدرة على مواجهة إجراءات شعبية ضد مواطنيهم في الخارج، فيما الآخرون، المضيفون، أعجز عن مواجهة منتشرين يستندون الى دول قوية تحميهم، بالمعايير الاقتصادية والعسكرية. 

ثمة استضعاف للبنان بكل المقاييس، وضع اللبنانيين أمام التهديد. فلبنان اليوم، أقل قدرة على توفير حماية لأبنائه في الخارج. على الاقل هذا ما تظهره الصور المتداولة، وعشرات التغريدات التي تطالب الدولة اللبنانية بالتدخل، واستجابت، متأخرة، لمطالبهم، وهي استجابة، في المنطق السياسي، تحتاج الى خمس ساعات على الاقل، كي يجري المسؤولون اتصالات بنظرائهم طلباً للحماية، وهو ما جرى بالفعل. 

والضعف اللبناني، ثلاثي الاضلاع. في المقام الاول، هو بلد صغير بإمكانيات عسكرية محدودة بالمقارنة مع دول آسيوية أخرى، ويعاني ضائقة اقتصادية ويراهن على المساعدات الدولية ليحافظ على صموده. وثانياً، يشكل المغتربون رافعته الاقتصادية التي تبقيه على قيد النجاة، ما يعني أنه بلد يعتمد على الخارج ليبقى صامداً أمام رياح المتغيرات والاعباء الاقتصادية. 

وثالثاً، هو بلد مهتز في الميزان السياسي الدولي، أثر أزماته السياسية الداخلية وتعدد مقارباته لملفات مطلوبة منه دولياً، ومنقسم على ذاته ويواجه المجتمع الدولي في ملفات عديدة بينها النازحين وسلاح حزب الله. نقاط الضعف تلك، تحول دون قدرته على التأثير لحماية مصادر دخله الاساسية، وابرزها أموال المغتربين، لكنها لا تبرر الاجراءات بحق عماله المنتشرين. 

لكن لبنان، يتسم بالقدرة الاستثنائية على الصمود، وهي نقطة قوة مضيئة، وبالقدرة على المكابرة. والاخيرة، تتعرض للانتقادات، كون بلد يعتمد على المنتشرين الضعفاء، لا يقوم بما يلزم لردع التحريض على من هم اضعف من ابنائه على أرضه.

ولعل الحادثة الاخيرة في كازاخستان، تستدعي، مبدئياً، التفكر أكثر بطرق المواجهة، منعاً للمس بأبنائه المنتشرين، بمنطق القوة الدبلوماسية، وسط مؤشر جازم بأن ما جرى لا يرتبط أبداً باستهداف الدولتين المجاورتين لسوريا، وتستضيفان أكبر نسبة من اللاجئين السوريين مقارنة بعدد سكانهما، بينما تبقى فرضية "عدم المساواة في الاجور" احتمالاً قائماً في بلد فقير، تعمل فيه شركة ضخمة مثل "سي سي سي"، وتوفر فرص عمل مغرية للعرب وخصوصاً الفلسطينيين والاردنيين واللبنانيين.

لكن ابعاد ما جرى، يفرض أسئلة سياسية عن سياقاتها، إذا استُبعدت فرضية الصدفة. فالمتعرضون للاعتداءات، لبنانيون واردنيون، ينتمون الى دولتين تستضيفان اللاجئين السوريين، ويشاركان في الجولة المقبلة بعد ايام من مؤتمر استانا في كازاخستان المختص بالازمة السورية، بصفة مراقب. فهل ثمة ترابط بين الحادثة، ومشاركتهما؟ وما هي الرسالة من ذلك؟ 

قد يكون ذلك مجرد صدفة، لكنها مفارقة تدعو للتفكر والتمعن بأبعاد الحادثة، وهي فرضية اسقطت من تغريدات مواقع التواصل، ومن الضخ الاعلامي لتغطية الحادثة الذي ذهب الى تسطيح حدث خطير من هذا الحجم، يثبت ان لا استراتيجية اعلامية للتغطية أثناء الازمات. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها