آخر تحديث:20:27(بيروت)
الخميس 27/06/2019
share

مراسلو إسرائيل في البحرين.. نحو "التطبيع الشعبي"!

أدهم مناصرة | الخميس 27/06/2019
شارك المقال :
مراسلو إسرائيل في البحرين.. نحو "التطبيع الشعبي"!
بعيداً من النقاش "السّاخن" الذي اتّسمت به تفاعلات الفلسطينيين والعرب، في فايسبوك، وما صاحبه من جدل مفاده "هل نجحت ورشة البحرين الأميركية أم فشلت؟!".. كان الإعلام الإسرائيلي يحتفي- على طريقته - بنجاح حتمي للورشة لمجرّد غزو سبعة من عامليه للمنامة برضى الجميع وبلا مقابل من تل ابيب، وكأنه "الإنتصار" الإسرائيلي بعينه.


ويبدو أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي، غاريد كوشنير، أكد، ولو ضمناً، إنتصار إسرائيل في فرض نفسها في قلب المدن العربية من دون مقابل، حينما صرّح في ختام ورشة البحرين قائلاً: "الخطة طُبّقت".. فكانت الكلمتان عنواناً رئيساً في الصحافة الإسرائيلية الصادرة، الخميس.

إذاً، العبرة الإسرائيلية والأميركية من ورشة البحرين ليس في نتائجها وما ستؤول إليها في المقبل من الأيام، بخصوص تصفية القضية الفلسطينية عبر تقديم "رشوة" مالية ضخمة، بل بما تحقق عملياً بقدوم ومشاركة الوفد الإسرائيلي بشكل فاعل، حتى لو كانت الحجة أنه ليس وفداً رسمياً.

وبالخوض في هوية الصحافيين الإسرائيليين الذين وطأت أقدامهم أرض المنامة، وماهية وسائل الإعلام التي يعملون فيها، فقد تم إيفادهم عن صحف "معاريف" و"هآرتس" و"غلوبوس" و"إسرائيل اليوم" إضافة إلى القناتين "13" و"10".

بيدَ أن أبرز الصحافيين الإسرائيليين الحاضرين، مثلوا الإذاعة العبرية الرسمية "مكان"، فجاءت الصحافية المتخصصة في الشأن السياسي غيلي كوهين، ومحرر الشؤون الخارجية موآف فاردي، الذي سبق له أن تواجد في القاهرة لتغطية وقائع ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت الرئيس حسني مبارك، وأيضاً في صفاقس لتغطية واقعة اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري قبل أكثر من سنتين.

موفدا إذاعة "مكان" الرسمية مؤاف فاردي، وغيلي كوهين، نجحا في إجراء لقاء حصري مع وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، كما حاز الإعلامي الإسرائيلي من القناة "10" باراك رفيد على الفرصة ذاتها في محاورته. وقد نبعت قيمة اللقاء من ماهية الشخص كونه وزيراً لدولة عربية لا تربطها علاقات "معلنة" مع إسرائيل، أكثر من مضمون التصريح والمُجاملة التي صاحبت اللقاء.

والواقع، أن تغطيات هؤلاء الصحافيين ركزت على أشياء كثيرة تجاوزت حدود ورشة البحرين ووقائعها، فسلطوا الضوء على مسألة السماح لهم بدخول دولة عربية كالبحرين، لا تربطها علاقات دبلوماسية "مُعلنة" مع تل ابيب، واصفين الأمر بـ"خطوة أخرى في اتجاه التطبيع".

غيلي كوهين حضّرت مع فاردي تقريراً ميدانياً من شوارع وأزقة العاصمة المنامة، واستطلعا آراء البحرينيين حول إسرئيل، في محاولة منهما لممارسة دور إعلامي مساند لذلك السياسي لتكريس الإنتقال من مرحلة التطبيع "الرسمي" إلى الشعبي مع دول العرب.

ومع ذلك، حرص كوهين وفاردي على نقل وجهتي نظر متناقضتين لدى الشعب البحريني إزاء الدولة العبرية، وقد تم تجسيدهما عبر رأي لأحد المواطنين البحرينيين الذي قال فيه: "مواطنو البحرين يكرهون إسرائيل"، ثم ظهر آخر أقل حدة تجاه إسرائيل. وبالرغم من هذا التضارب في الآراء، إلا أن كلا المواطنَين البحرينيَين اتفقا على شيء واحد، وهو ترحيبهما بتواجد إسرائيليين في المملكة وأنه لا مشكلة في ذلك، بل أكدوا أنهم كإسرائيليين "آمنون" في بلدهما.

مارس الصحافيون المذكورون أعلاه دور "الدليل السياحي" أيضاً، عندما واظبوا من خلال تقاريرهم على تعريف الجمهور الإسرائيلي بالبحرين واقتصادها والعمالة الأجنبية فيها وصغرها من حيث المساحة. لكن اللافت أيضاً في سياق محاولة "تعظيم الإنجاز" بتنامي التطبيع الشعبي مع إسرائيل، ذلك اللقاء الذي أجرته غيلي كوهين مع السعودي لؤي الشريف من مدينة جدة، إذ أنه يجيد اللغة العبرية بطلاقة. هذه المقابلة التي قال فيها الشريف إنه "يحب اللغة العبرية بسبب أنبياء بني إسرائيل"، وأنه "يحب القدس عاصمة الملك داوود"، قد أثارت غضباً وسِباباً من فلسطينين وعرب على الموقع الأزرق وكذلك "تويتر".

لم ينسَ الصحافيون الإسرائيليون، تصوير الكنيس اليهودي في البحرين، وتعريف المشاهد بالجالية اليهودية الصغيرة في البحرين، التي لا يتعدى أفرادها الـ30-40 شخصاً.

ولم تمر دعوة المستشار الإعلامي لملك البحرين بشكل استثنائي الصحافيين الإسرائيليين، لتناول العشاء، الثلاثاء، دونما إحتفال إعلامي من قبلهم، لدرجة أن الإذاعة العبرية اعتبرت هذه الدعوة "تقدماً وإن كان ضئيلاً"، في العلاقات بين البلدين.

ورغم مشاركة عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطية موقعة البحرين، إلا أن القناة "12" لم تكن حاضرة. وتحدثت معلومات عن أن تدخلات الإدارة الأميركية في تحديد هوية المراسل الذي تفضل مجيئه قد حال دون حضورها.

فالقناة التلفزيونية الإسرائيلية "12" لم ترسل موفداً للمؤتمر، بعد "نوع من التوتر" مع الجهة المنظِّمة للمؤتمر، ألا وهي الولايات المتحدة، التي أرسلت دعوة لمقدمة نشرة الأخبار المركزية في القناة، يونيت ليفي، المعروفة بقربها من الإدارة الأميركية، إلا أن القناة 12 عبّرت عن استيائها من نية واشنطن "فرض الاملاءات عليها واختيار الصحافيين منها للتغطية"، وطلبت من الإدارة الأميركية استبدال الدعوة من يونيت ليفي إلى دانا فايس المحللة السياسية في القناة، إلا أن هذا الطلب قد رُفض.

وكانت الإدارة الأميركية تعوّل على ليفي بأن تكتب الإطراءات وتغطي المؤتمر بصورة إيجابية وودودة، وأن تكون التغطية قوية جداً، لأن ليفي هي مقدمة نشرة الأخبار المركزية في القناة من جهة، ولأنه سبق لفايس أن نعتت نجل نتنياهو البكر يائير، بأبشع الأوصاف، حينما رافقت نتنياهو الأب، في زيارة إلى البيت الأبيض قبل فترة، رغم أنها اعتذرت عن هذه النعوت لاحقاً.

ويظهر من ذلك أن تحديد أسماء وهويات المراسلين الإسرائيليين الذين شاركوا في تغطية ورشة البحرين، قد خضع لـ"موافقة إدارة ترامب-نتنياهو"، لدرجة التدخل في هذه المسألة، كي يؤدوا دور "البروباغندا" المطلوب بما ينسجم مع دعايتهم.

وعلى صعيد تعليقات الإسرائيليين في مواقع التواصل الإجتماعي، فقد جاء أكثرها من نشطاء اليمين الإسرائيلي بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. أحد نشطاء اليمين الإسرائيلي، غرّد معلّقا على صورة صحافي إسرائيلي في البحرين: "قدّم الشكر لنتنياهو لتواجدك هناك"، وذلك في مسعى منه لنسب "غزوة التطبيع" مع دول عربية بينها خليجية، لما قال صاحب هذا التعليق إنه "نتاج حنكة وحكمة نتنياهو".

منشور إسرائيلي آخر في "فايسبوك" لا يخلو من المزاودة على اليسار والمعارضة، فقد ذكر أن "المثير هو ما سيكون رد فعل اليسار الإسرائيلي، حينما يرى صور صحافيينا وهم في البحرين، بلا أي مقابل أو تنازلات تقدّمها إسرائيل".

وكتب آخر ساخراً "لكنكم (أي الصحافيين) تقنعوننا دائماً، بأن إسرائيل مُنعزلة بسبب الاحتلال". ويتهم كاتب التعليق، الصحافة الإسرائيلية، بأنها يسارية ومع الخط المُهادن للفلسطينيين والعرب.

في المقابل، كان تفاعل بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيليين من أصحاب الفكر اليساري، قليلاً نسبياً، ومعظم تعليقاتهم تناولت الأمل في أن تنجح أهداف ورشة البحرين، وأن يعم السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها