آخر تحديث:10:00(بيروت)
الأحد 02/06/2019
share

منتج"الكاتب"جمال سنان..الدراما اللبنانية من السبات الى العالمية

إيمان ابراهيم | الأحد 02/06/2019
شارك المقال :
منتج"الكاتب"جمال سنان..الدراما اللبنانية من السبات الى العالمية جمال سنان: الدراما المحليّة مازالت ضعيفة جداً في الخارج

في "هوليوود" بدأت مسيرته مع الإنتاج الفني، ورث المهنة من والده، ويعمل فيها منذ ثلاثة عقود، إلا أنّ زواجه من الفنانة ماغي بو غصن، دفعه إلى سلوك مسارات جديدة في مهنته، فدخل عالم الإنتاج في العالم العربي منذ ست سنوات، قدّم خلالها أعمالاً ناجحة في لبنان ومصر والخليج العربي.

يؤمن المنتج جمال سنان بأنّ صناعة الدراما تتطلّب تضافر الجهود، إلا أنّه يعوّل كثيراً على النصوص "مهما كان الإخراج براقاً والنجوم جماهيريين، من دون نص جيّد لا ينجح العمل". واليوم بدأ التحضير لدراما رمضان 2020، من خلال ورشات عمل، يستقبل خلالها نصوصاً من كل دول العالم. وطموحه أن يعرض إنتاجاته العربية عالمياً، بعد أن لمس تفاعل الجمهور الغربي مع مسلسل "الكاتب" الذي يعرض على "نتفليكس".

ورغم أن شركته "إيغل فيلمز" تنافس في الموسم الرمضاني الحالي بستّة أعمال: "الكاتب"، "بروفا"، "أسود"، "زي الشمس"، "أمنيات بعيدة" و"لا موسيقى في الأحمدي"، إلا أنه لا يحتفي كثيراً بنجاحه في حديثه مع "المدن" بل يؤمن بأن الفن تجربة، وأنّ التجربة قد تصيب وقد تخطىء.

-كيف تختارون نصوصكم؟ هل هي نصوص جاهزة أم تفصّلونها على مقياس النجوم والذّوق الجماهيري؟

80 بالمئة ممّا تشاهدونه من إنتاجاتنا عبارة عن أفكار وضعنا أسسها بالكامل، وما تبقى هو نصوص جاهزة نستقبلها منجزة من الكتّاب، وتكون في العادة ذات مواصفات عالية، رغم أنه من النادر إيجاد نص جاهز ومتكامل. في المجمل نحن نضع خطّة ونسير بموجبها، وقد بدأنا منذ اليوم بالتحضير لرمضان 2020 ولدينا خطّة قويّة ورؤية واضحة.

-يعمل صنّاع الدراما دائماً في الوقت الضّائع، بين التحضير للعمل والبدء بتصويره. هل تسبب هذا الأسلوب بتراجع جودة النصوص، أم أنّه لكثرة الإنتاجات لم يعد ثمّة أفكار تدهش المشاهد؟


الأفكار موجودة دائماً، لكن أزمة النّصوص أصبحت ظاهرة عالميّة. في لبنان، عندما بدأنا قبل ست سنوات، كان ثمّة صناعة دراما، لكن لم يكن بإمكاننا مواجهة الإنتاج التركي أو الخروج من نطاق المحليّة نحو العالم العربي، فبدأنا بالعمل على استيراد نصوص جاهزة وتعريبها، والبداية كانت مع مسلسل "لو" الذي أنتجناه بالشراكة مع شركة "الصباح". بالمختصر طريقة استقبال النصوص وإعدادها مهمة صعبة، لذلك نقوم في أحيان كثيرة بشراء فورمات عالمية وتعريبها، وهي الطريقة الأنجح. في مسلسل "تانغو" على سبيل المثال، اشترينا الفورمات، واشتغلنا عليه بنسبة 80 بالمئة.


-غالباً ما يشعر المشاهد أنّ الكاتب تورّط في قصّة ولم يعرف كيف ينهيها، فيترك الأمر للصدف. أنت كمنتج هل تشاهد هذه الثغرات بعين الناقد أم أنّ إحاطتك بظروف العمل تدفعك لإيجاد مبررات؟

أراقب وأحاسب كي أحسّن، والدليل أنّنا افتتحنا هذا العام ورشة رمضان 2020 منذ الآن. كما كنّا في معرض في "كان" وبدأنا بمطالعة نصوص من كل دول العالم. واليوم وقّعت عقوداً مع أكثر من كاتب أميركي لتقديم أعمال في الولايات المتحدة، وسنلبنن بعضها، كما سنحوّل بعضها إلى أعمال خليجية، وبعضها الآخر إلى أعمال عربية. لا نستطيع أن نعمل على صعيد لبنان فحسب، وإلا كنّا قد أقفلنا الشركة أمس.

-هل حدث أن تبرّأت من عمل يحمل توقيعك لأن التنفيذ ظلم الفكرة؟

لا، لكن أحياناً أراهن على عمل، وأتوقّع أن يكون تنفيذه أقوى وتكون النتيجة أقلّ من التوقّعات. في الواقع ليس ثمّة عمل متكامل من الألف إلى الياء.

-ما هو العنصر الأهم في الدراما النص أو الإخراج؟

العاملان يكملان بعضهما، لكن بالنسبة لي السكريبت هو الأهم. إذا كان هنالك ضعف في السيناريو سيظهر حتماً للمشاهد، مهما حاول المخرج أن يحسّن.

-ما هو العمل الذي تتمنّى أن يحمل توقيع شركتك ويشكّل حالة جماهيريّة؟

العمل الضخم الذي أحب أن تمثّل شركتي فيه، هو عمل يتوزّع عبر المنصات العالمية، مثل "الكاتب" الذي يعرض اليوم في 160 بلداً، وقد تلقّيت تهنئة من القيّمين على "نتفليكس" على المسلسل الذي يتصدّر الأعمال الأكثر مشاهدة. وهنا أشير إلى أنّ الممثل باسل خياط كان يشعر بالقلق من توزيع المسلسل، في وقت كان لديّ كل الشجاعة لأصرف ملايين على عمل وأوزّعه إلى شبكة عالميّة كي تبثّه، واليوم يفاجىء باسل بمشاهدين من كل دول العالم. فبحسب نتفليكس بعد الإمارات، يشاهد المسلسل بالمرتبة الثانية في أميركا، الثالثة في كندا والرابعة في المكسيك، وهو عمل لبناني يصل إلى العالمية. المشاهدون الأجانب معجبون جداً بالتقنيات المستخدمة والجو العام للعمل، ونحن نحضّر حالياً لعملٍ ضخم مع "نتفليكس".

-تعرضون مسلسلين خليجيين من إنتاجكم "أمنيات بعيدة" و"لا موسيقى في الأحمدي"، كيف تستطيع كمنتج لبناني أن تحكم على خصوصيّة النّص ومدى ملاءمته للمجتمع الخليجي؟

لدينا مستشارون وشركاء موجودون في العمل، والمسلسلان المذكوران من كتابة منى الشمري وهي من أفضل الكتّاب. على مدى ثلاث سنوات، فتحنا خطوطاً مع الرياض ومع الكويت وصارت الرؤية اليوم أوضح، ولدينا الكثير من الخطط منها أن نقدّم تسع مسلسلات خليجية بين السعودية والكويت.

-"بروفا" و"الكاتب" و"أسود" ثلاثة أعمال لبنانية تنافسون بها، كيف تقيّمون أصداءها؟

"بروفا" مدرسة يجب أن يدرّس في كل بيت، شاهدت عائلتي وجيراني وأصدقائي وكل العالم العربي فيه. و"أسود" أنا فخور به، هو مادة دسمة رغم بعض ما يحكى عنه من ثغرات. و"الكاتب" يشاهدونه في كل دول العالم، وهذا فخر لنا. أما في مصر فيحقق مسلسل "زي الشمس" نسبة مشاهدة مرتفعة جداً، وهو عبارة عن فورمات إيطاليّة تمّ تعريبها، وتؤديها ببراعة دينا الشربيني التي راهنت عليها منذ تعاونها معنا في مسلسل "غراند أوتيل".

-ما رأيكم بواقع الدراما اللبنانية؟

اليوم نحن نحارب الجميع لنقدّم أعمالاً لبنانيّة، ونقدّم أفضل ما لدينا لنسوّق أعمالنا، وأنا أعترف اليوم أنّ الدراما المحليّة مازالت ضعيفة جداً في الخارج ونحن نستعين بعنصر من هنا وعنصر من هناك لنسوّق أعمالنا.

-إذاً تؤكّد نظرية أنّه لولا السوريين والمصريين لما تمكّننا من تسويق أعمالنا في الخارج؟

لا ليس بالضرورة، هم يشكّلون دعماً لنا، لأنّهم سبقونا، ففي وقت كانت الدراما اللبنانية في سبات بعد الحرب، سبقنا السوريون والمصريون، كما أنّ دبلجة الأعمال التركية ساعدت الممثلين السوريين.

-ما هي طبيعة العمل الذي تمارسونه في هوليوود؟

شركتنا عمرها ثلاثون سنة، لدينا صالات سينما في لبنان والعالم العربي، ونحن شركة إنتاج تأسّست في لوس أنجلس، نوزّع أفلاماً أميركية في العالم العربي، وننتج أفلاماً أميركية. أنتجنا لأسماء مثل جون ترافولتا، ونيكولاس كايج، وسيلفستر ستالون، وجيرار باتلر. وقريباً سننتج فيلماً أميركياً سيصوّر في الولايات المتحدة.

-ما الفرق بين الممثل العربي والعالمي، أيهما أصعب التعامل معه؟

التعامل مع الفنان العربي أسهل بكثير، للنجم العالمي متطلباته، وهي أصعب بكثير من نجومنا.

-بين المنتج والفنان من الحلقة الأقوى؟

المنتج هو الحلقة الأقوى، لأنّ صناعة الدراما لا تقوم على فنان أو فنانة.

-شركة "الصباح" المنافسة لكم توقّع عقوداً لمدّة سنوات مع النجوم، أنتم لا تعتمدون هذا الأسلوب لماذا؟

أولاً أنا لا أحب أن أكرّر نفسي، الدراما ليست مبنيّة على شخص أو شخصين، حتى لو كانوا نجوماً. بل نجاح الدراما يبدأ من الفريق بأكمله. ومن جهة ثانية، مشاهدة النجوم أنفسهم كل عام مع الفريق نفسه يحدث نوعاً من الملل، ويصبح كل ما يقدّمونه متوقعاً. نحن مثلاً اتخذنا قرارنا بإعادة ثنائية باسل خياط ودانييلا رحمة بعد مشاورات كثيرة.

-هل تؤمن بالثنائيات؟

لا أؤمن بالثنائيات، قد أكرّر تعاون فنانين مرة واحدة فقط، بعدها يصبح التغيير لزاماً علينا لتقديم عملٍ جديد. إذا كررت النجوم أنفسهم كل سنة سأقع في الروتين والتكرار، استثني من هذا زوجتي ماغي بو غصن التي أقدّم لها كل عام مسلسلاً يغرّد خارج السرب.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب