آخر تحديث:17:09(بيروت)
الثلاثاء 11/06/2019
share

انطلاق المواجهة مع الحكومة لدعم النازحين

نذير رضا | الثلاثاء 11/06/2019
شارك المقال :
انطلاق المواجهة مع الحكومة لدعم النازحين
تكاد تكون حملة #ضد_خطاب_الكراهية محاولة بما يتخطى كونها ثورة على ممارسات عنصرية بحق اللاجئين السوريين وسواهم، رغم قدرتها على التوسع، لتتحول الى حراك حقيقي ضاغط على الحكومة اللبنانية، بمعظم أركانها، للعدول عن اجراءات، تم تقديمها باسم "تفعيل القوانين"، وتستهدف حكماً اللاجئين السوريين. 

فالحملة التي انطلقت مساء الاثنين، وتستمر في مواقع التواصل الاجتماعي تمهيداً لاعتصام في ساحة سمير قصير في وسط بيروت عصر غد الأربعاء (6:30 مساء)، لم يحدد فيها برنامج التحرك والممارسات التي تسعى لايقافها. وهي بهذا المعنى، حتى الآن، مطلب صامت، يحمل دلالات بأن الحملة تتضامن مع النازحين السوريين قبل أي أحد آخر. 

وتأتي الحملة بعد اسبوعين على إجراءات حكومية، يشارك فيها معظم أقطاب الحكومة بدرجات متفاوتة، للتضييق على النازحين، بدءاً من قرار هدم الإنشاءات الاسمنتية في مخيمات عرسال، مروراً بانقطاع الماء والكهرباء المتكرر في مخيمات وتجمعات للنازحين في البقاع ومرجعيون، وصولاً إلى إزالة مخيم "كاريتاس" في دير الأحمر، إضافة الى تفعيل قانون العمل. 

وبين تلك الإجراءات العملية، ثمة خطاب تبريري تحت شعار "لبننة سوق العمل" أو تطبيق القانون، وهو مطلب حق، رغم أن بعضاً ممن ينادون به، يريدون به باطلاً استجابة لموقف لبناني شعبي متنامٍ، بات ينظر الى السوري او الفلسطيني على انه يهدد وجود اللبناني في أرضه، وأنه يسحب منه فرصة عمل في ظل تفشي البطالة. ويضغط الشارع في مناطق لبنانية، فيستجيب المسؤولون، وليس أدل على ذلك الانتقادات التي وُجّهت لرئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين روكز عون في "تويتر" الأسبوع الماضي، على خلفية مشروع قانون مقبول الى حد بعيد، تمنح بموجبه المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي جنسيتها لأولادها. 

والواقع أن الضغط الشعبي على المسؤولين لتفعيل الإجراءات، تحركت على أساسها الحكومة إذ أرادت منها "طمأنة" شريحة لبنانية والاستجابة لها، رغم الاستفسارات من الدول المانحة التي تحمل طابع الشكوك غير المعلنة، طالما انه لم يصدر عنها أي موقف بعد. وإزاء عجز الحكومة عن مواجهة موجة "اللبننة" المتمادية، استجابة للضغوط، بادر النشطاء الى ضغوط مقابلة، تظهر أن هناك رأياً آخر يجب أن يشكل حالة في مقابلة خطاب اللبننة، ذلك أن الأخير هو خطاب حمل في طياته جزءاً من "الكراهية" لدى البعض، فتمت مواجهته بخطاب "ضد الكراهية".

وينطوي التحرك على تكتيك سياسي لا يظهر الانقسام اللبناني، فحسب كاستعادة لمرحلة السنوات الأربع من عمر الأزمة السورية، بل يمأسس الحملة ضد الكراهية، ويحيلها حراكاً حقيقياً مدعوماً سياسياً من قبل جزء من المسؤولين وأفرقاء الحكومة، الذي بدوره سيعمق الانقسام الداخلي بين مؤيد لبقاء النازحين حتى التوصل الى تسوية سياسية الأزمة السورية، ومعارض لبقائهم ويمضي بالضغوط في هذه الفترة الواقعة بين انتهاء العام الدراسي الحالي، والعام الدراسي المقبل. 

ورغم اتضاح المعطيات المؤسِّسَة للحراك، لم يخرج بعد أي إعلان رسمي لخطة المواجهة. تكفي الصورة حتى الآن لإظهار رأي عام يعارض خطاب الكراهية، سيُبنى عليه تحرك الأربعاء في ساحة سمير قصير. وعليه، فإن المواجهة لا يبدو أنها ستنحصر في الإطار الثقافي ضد خطاب الكراهية، رغم ضرورة ذلك كمدماك توعوي أول ضد التمادي في استهداف النازحين، وظهرت دلالاته في إحراق مخيم النازحين في دير الأحمر في البقاع قبل أيام. 

على أن المطلب الحق، قد لا يجد آذاناً صاغية لدى الطرف المتمادي في خطاب الكراهية ضد النازحين، ولا يعود ذلك الى خلفيات ثقافية ومبالغة في القلق الوجودي وتصويره، بل الى تغريدات انفعالية تصاعدت انتقاداً للوزير جبران باسيل، ليس أقلها المطالبة بإقالته، وهو ما سيخلق التفافاً حوله وحول خطابه اللبنانوي، ما يضاعف الحاجة الى ضبط الانفعالات في مواقع التواصل منعاً لإحباط بذرة الحراك. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها