آخر تحديث:17:31(بيروت)
الأربعاء 29/05/2019
share

"كونتاك": مجازر الكيماوي فبركتها "الخوذات البيضاء"!

المدن - ميديا | الأربعاء 29/05/2019
شارك المقال :
"كونتاك": مجازر الكيماوي فبركتها "الخوذات البيضاء"!
أثارت حلقة من مسلسل "كونتاك" الذي تنتجه شركات مقربة من النظام السوري، غضباً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تناولها موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.


وفي الحلقة التي عرضت الثلاثاء، بعنوان "حالات خاصة"، من بطولة أمل عرفة، وحسام تحسين بك، وغادة بشور، ومحمد حداقي وآخرين، يتم تصوير الهجمات الكيماوية التي قام بها النظام السوري ضد المدنيين في مناطق مختلفة طوال سنوات الحرب في البلاد، والتي تم توثيقها من جهات متعددة بشكل لا يقبل الشك، على أنها "مسرحيات" تفبركها منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء".

وتدور الأحداث حول احتجاز "مسلحين" لركاب حافلة مدنيين واقتيادهم إلى مبنى قيد الإنشاء، ومن ثمّ قيام عناصر "الخوذ البيضاء" بتصوريهم كضحايا مجزرة كيماوي مفترضة، بينما يهددون أولئك المدنيين من أجل الصراخ والبكاء والتظاهر بالموت، خلال التظاهر بانتشال الجثث من تحت الأنقاض.



واستمراراً للتزوير، تناولت لوحة منفصلة في الحلقة نفسها، لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة الخاصة بالأسلحة الكيماوية في سوريا. ويتم تقديم اللجنة على أنها آتية بغرض التحقيق في تصنيع الجماعات المسلحة والإرهابيين الإسلاميين لأسلحة دمار شامل، فيما يتحدث المسؤولون الرسميون على أن ذلك جزء من المؤامرة الكونية ضد سوريا.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً من اللوحة يظهر الدفاع المدني وهو يفبرك الموت والإصابات، مبدين غضباً واستياءً واسعين. وقال آخرون أن هذا تزوير للتاريخ، فيما هاجم آخرون الممثلة أمل عرفة المعروفة بمواقفها المؤيدة للنظام والتي باتت تصل مؤخراً إلى حد التشبيح، فيما طالب آخرون منظمة "الخوذ البيضاء" إلى رفع دعوى ضد منتجي المسلسل والمطالبة بحذف الحلقة من مواقع التواصل الاجتماعي و"يوتيوب".

ويجب القول أن الحلقة بهذه الصيغة ليست سوى تكرار لما يقوله النظام في تحليلاته الإخبارية وخطابه الدبلوماسي، القائمين على تكذيب حصول مجازر كيماوية في البلاد أو رمي التهمة على المعارضة، رغم أن لجان تحقيق مستقلة أو تابعة للأمم المتحدة ووسائل إعلام مثل "نيويورك تايمز"، أثبتت مرات عديدة وبطرق مختلفة، استخدام النظام للأسلحة الكيماوية في سوريا.



على سبيل المثال، قالت المستشارة الإعلامية في القصر الجمهوري بثينة شعبان في تصريحات صحافية أن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية التي حصلت بتاريخ 21 آب/أغسطس 2013، تمت بالفعل لكن بسلاح المعارضة الكيماوي وبحق أبناء قرى ريف اللاذقية الذي اختطفتهم المجموعات المسلحة من شمال غربي سوريا، إلى الغوطة الشرقية!

وبالطبع، لا ترتقي الحلقة برداءة مستواها إلى مستوى جهود الدعائية الأسدية الهادفة من ناحية لترويج شرعية النظام أمام جمهوره المحلي بعد استعادة سيطرته على مناطق واسعة في البلاد منذ العام 2016، وإعادة صياغة النقاش الإنساني الدولي حول سوريا، ونقله بعيداً من التركيز على رفع دعاوى قضائية بخصوص جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد وتسببه بأزمة لجوء هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، من جهة أخرى.

وعليه فإن الحلقة ليست أكثر من مجرد محاولة من فناني النظام، للتقرب من السلطة بطريقة فجة، وإظهار ولائهم للنظام وجمهوره الأكثر تعصباً، وبالتالي نيل حظوة أكبر في وقت تشهد فيه الدراما السورية عودة ممثلين غادروا البلاد بعد العام 2011، ما أثار جدلاً واسعاً حول "أحقية الفنانين" الذين بقيوا إلى جانب النظام في محنته، بالأدوار والفرص الفنية خلال السنوات المقبلة.

يذكر أن فريق "الخوذات البيضاء" هو فريق الدفاع المدني السوري الناشط لإغاثة وإنقاذ الجرحى في سوريا، تحديداً في المناطق التي تتعرض لقصف بالطائرات أو بالبراميل المتفجرة، علماً انه يقوم على متطوعين وبدأ نشاطه بمبادرة من رائد صالح أحد سكان إدلب أواخر العام 2013. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها