آخر تحديث:20:41(بيروت)
الأحد 26/05/2019
share

فرنسا كما لبنان.. صحافيون أمام أجهزة الامن

حسن مراد | الأحد 26/05/2019
شارك المقال :
فرنسا كما لبنان.. صحافيون أمام أجهزة الامن


الازمة التي اثارها تحرك جهاز "أمن الدولة" في لبنان على خلفية تسريبات صحافية قبل اسبوعين، اعادت فتح ذاك الجدل المتجدد حول اشكالية العلاقة بين الأجهزة العامة والسلطة الرابعة.

الجدل، لم يكن يوماً حكراً على دول بعينها، ففي الأيام والأسابيع الماضية ضج الرأي العام الفرنسي بقضيتين أعادتا إحياء الجدل حول حرية العمل الصحافي وماهيته وحدوده.  


خلال تغطيته لمظاهرة السترات الصفراء يوم 20 أبريل (نيسان) الماضي، طلب الصحافي غاسبار غلانز مقابلة مفوض الشرطة الميداني بعد اصابته بإحدى القنابل المستخدمة في تفرقة المتظاهرين. تطور الأمر لتلاسن بينه وبين رجال الشرطة رفع على أثره غلانز أصبعه الأوسط بوجههم ما أدى إلى توقيفه بتهمتي الإساءة إلى أفراد ذوي صفة عامة والانضمام إلى مجموعات بغرض القيام بأعمال عنف.


ورغم إخلاء سبيله في وقت لاحق، مُنع غلانز من تغطية مظاهرات السترات الصفر الأسبوعية إلى حين موعد محاكمته المرتقبة في 18 تشرين الأول المقبل، إلا أنه نجح في إبطال قرار المنع هذا بعد الطعن به.


والحال أن قضية غلانز شغلت الرأي العام الفرنسي لأسباب عديدة: فمحاولة منعه من القيام بعمله اعتبرت بالدرجة الأولى بمثابة حكم مسبق عليه لا يأخذ بالاعتبار قرينة البراءة، وثانياً يعتبر انتهاكاً لحرية الصحافة وحق الرأي العام في نقل الصورة والأحداث إليه. وعليه لم يكتف الوسط الصحافي الفرنسي بإصدار بيان تضامني مع غلانز، بل ذهب الى أبعد من ذلك عبر سرد ما يواجه الصحافيين من عوائق، على يد الشرطة الفرنسية، خلال تغطيتهم لمظاهرات السترات الصفراء: كالشتم وتكسير المعدات ومحو المواد المصورة، وصولاً إلى مصادرة الخوذ والستر الواقية واحتجاز بعضهم.


وعلى اعتبار أن غاسبر غلانز يعمل بصورة مستقلة، أثار البيان التضامني مسألة الصعوبات المهنية التي يواجهها الصحافيون المستقلون، لا سيما الاحجام عن منحهم بطاقة الصحافة التي قد تردع الشرطة عن تجاوزاتها بحقهم، كما أن فرض قيود على عمل هذه الشريحة من الصحافيين يعتبر بمثابة حصار اقتصادي وتهديد معيشي لهم. 


القضية الثانية التي شغلت بدورها الرأي العام الفرنسي كان استدعاء ثلاثة صحافيين لدى جهاز الأمن الداخلي الفرنسي لاستجوابهم على خلفية مشاركتهم في إعداد تحقيق استقصائي، نشر في 15 نيسان الفائت، تناول استخدام أسلحة فرنسية في الحرب اليمنية.


وعلى اعتبار أن التحقيق اعتمد بشكل رئيسي على وثائق سرية مسربة، رأت الوسائل الإعلامية، في بيانها التضامني مع الصحافيين الثلاثة في الأمر "انتهاكاً لحرية العمل الصحافي خاصة لناحية حماية مصادر المعلومات".


وما عزز هذا المناخ، أي الخشية من الإمعان في انتهاك حرية الصحافة، كان التصنيف السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2019 حول حرية الصحافة والذي صودف صدوره في  الفترة نفسها (منتصف نيسان المنصرم)، تطرق إلى مستوى العنف غير المسبوق الممارس ضد الصحافيين خلال تغطيتهم لمظاهرات السترات الصفر.  


في الحادثتين، اتخذ الوسط الصحافي الفرنسي موقفاً تضامنياً مع الصحافيين المعنيين، إلا أن ذلك لم يحل دون ارتفاع أصوات غردت خارج هذا السرب متسائلة ما إذا كان يجب النظر إلى غاسبار غلانز كصحافي أم كناشط سياسي بعد تواجده شبه الدائم إلى جانب مجموعات من المتظاهرين لا تتوانى عن اللجوء إلى العنف خلال التظاهرات، وهو رأي تم التعبير عنه بتغريدات ومقالات.

منذ منتصف نيسان، يخيم القلق على الوسط الصحافي والإعلامي الفرنسي. فالصحافيون، أفراداً ومؤسسات، لا يخفون خشيتهم من أن تكون الأجهزة الأمنية والقضائية الفرنسية عازمة على وضع مزيد من العراقيل في دربهم لمنعهم من توثيق أحداث و/أو كشف حقائق من شأنها هز صورة الحكومة. وما يضاعف هذه الخشية هي العلاقة المضطربة التي تجمع الجسم الإعلامي والصحافي الفرنسي بالسلطات الرسمية منذ انتخاب ايمانويل ماكرون لتبلغ مستويات غير مسبوقة من التوتر والكباش وحتى الصدام.  

بتغريدات ومقالات

 منذ منتصف نيسان، يخيم القلق على الوسط الصحافي والإعلامي الفرنسي. فالصحافيون، أفراداً ومؤسسات، لا يخفون خشيتهم من أن تكون الأجهزة الأمنية والقضائية الفرنسية عازمة على وضع مزيد من العراقيل في دربهم لمنعهم من توثيق أحداث و/أو كشف حقائق من شأنها هز صورة الحكومة. وما يضاعف هذه الخشية هي العلاقة المضطربة التي تجمع الجسم الإعلامي والصحافي الفرنسي بالسلطات الرسمية منذ انتخاب ايمانويل ماكرون لتبلغ مستويات غير مسبوقة من التوتر وحتى الصدام.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها