آخر تحديث:14:37(بيروت)
السبت 25/05/2019
share

زعامة المراهقات.. بالمشرط

نذير رضا | السبت 25/05/2019
شارك المقال :
زعامة المراهقات.. بالمشرط انتزعت بالمشرط خصلة من شعر الصحية لتكريس هزيمتها في المستقبل
المشرط الذي سحبته فتاة مراهقة، لقصّ خصلة من شعر زميلتها بعد تلاسن وعراك صغير، لا يمثل حادثاً عابراً بقدر ما يشير الى نهج بات رائجاً للتعبير عن النصر، من منظور عام، يسعى الجيل الطالع لتعميمه، تمهيداً لولادة قبضايات الاحياء والشلل. 

فالبلد الذي يفتقد الى ثقافة الحوار، تُفتَقد فيه في الوقت نفسه ثقافة الشجار. وبغياب القدرة على ضبط المواقف، يصبح انتزاع خصلة من شعر الخصم، كدليل على النصر في معركة مفتعلة، جزءاً من ثقافة البلد، وهي على هذه الحال، أوسع نطاقاً من حصرها بإشكال بين صبيتين كان يمكن أن ينتهي، كما جرت العادة، بضربتين تتدخل فيهما الاخريات، وينتهي في أرضه. 

ثمة ثقافة تُعمم في أوساط المراهقين تقوم على مفهومي النصر والهزيمة. وأبعد من ذلك، تقوم على وسم النصر على وجه المهزوم، ليكون علامة فارقة في مستقبله. مستقبل الضحية إذن، هو هدف العراك، لتكريس مفهوم قديم كان يتم التعبير عنه في الأوساط الشعبية بعبارة "علّم عليك". وتنتقل العدوى من قبضايات الشارع الى بنات البيوت. فمفهوم تكريس الهزيمة كوسم مستقبلي في تاريخ مواطن، ينسحب على شعر المهزومة أيضاً كأداة للـ"تعليم عليها"، فتصبح حاملة لهزيمة، أو ضحية لاعتداء. 

على أن تعميم نموذج "قبضايات الحي" أو المدرسة، لم يعد ممكناً حصره مكانياً في اوساط بيئة تتآلف مع هذا المشهد وتعتد به. فتوثيقه بكاميرا الهاتف، ونشره في منصات السوشال ميديا، يعطيه أهليّة التعميم، بحيث لن يكون مدعاة لإثارة الضحك والاستهجان والغضب، بل سيكون محفزاً على الامتثال كقدوة سيئة تستدعي تحرك الدولة لتطويقه، منعاً لتكاثر من شأنه أن ينهي كل محاولات مكافحة التطرف العنيف، و"القبضنة" بمفهومها الشوارعيّ. 

أكثر ما يستدعي التوقف عنده، انه ليس عملاً فردياً. فالفتاة التي افتعلت الشجار، كانت تتقصد سحب المشرط الذي بات أداة للانتصار المعنوي طويل الأمد. المشرط هنا، هو عدّة التحضير لمستقبل يخصّها شخصياً، ويخص الفتاة – الضحية. 

ويكرس المشرط صاحبته زعيمةً للشلة، كزعيم حي في "باب الحارة" حمل "الشبريّة" و"علّم" فيها على خصمه. أما الأخريات، فهن تابعات ومشجعات وخائفات من "القوية"، أو الراغبة في الزعامة على أترابها. يلقى الفعل تشجيعاً، ويثير الحماسة للإقتداء به. أما الضحية، فهي المهزومة التي ستحمل في المستقبل هزيمتها، ما لم تتحول الأخرى الى كاسرة، وتحمل مشرطاً أيضاً، كأداة للزعامة. 

يثير شريط الفيديو الذين نشرته صفحة "وينيه الدولة" في "فايسبوك"، الكثير من السخط. لكن السخط لن ينهي الظاهرة التي تحمل مؤشرات التكاثر. يشير الى حفلة جنون اجتماعي، يستقوي فيه مراهق على آخر، ومراهقة على أخرى، بتشجيع من الآخرين، وينعي، في المستقبل، أي قدرة على الاحتواء ليصبح نموذجاً معمماً أكثر اتساعاً من حارات المارقين. انه شيوع الفوضى في دولة لا حضور لها. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها