آخر تحديث:12:30(بيروت)
الخميس 16/05/2019
share

"هوا أصفر": يوسف الخال ينافس سلاف فواخرجي

وليد بركسية | الخميس 16/05/2019
شارك المقال :
"هوا أصفر": يوسف الخال ينافس سلاف فواخرجي
لا يكفي الأداء المميز للنجم اللبناني يوسف الخال، والحضور اللطيف للنجمة السورية سلاف فواخرجي، لخلق الدراما والتشويق في مسلسل "هوا أصفر" الذي تأجّل عرضه العام الماضي لأسباب تسويقية، وتعرضه قنوات عربية عديدة في رمضان الجاري.


وفيما تخلى كاتبا العمل، الممثل يامن الحجلي والصحافي علي وجيه، عن كثير من المبالغات ومحاولات افتعال الإثارة، التي ميزت تجربتيهما السابقتين (عناية مشددة، أحمر)، وهو أمر يستحق الإشادة فعلاً، إلا أن مشروعهما الجديد للأسف يمتلئ بالنمطيات التي تجري على خطين متوازيين في سوريا ولبنان، في مراهنة على النجاح باتباع خط الدراما العربية المشتركة، من دون أن يعني ذلك الانجرار نحو الإسفاف أو الابتذال، بقدر ما يعني الافتقار للإبداع وتقديم ما هو جديد من جهة، وعقد مقارنة بين السيء والأقل سوءاً من جهة ثانية.

تبدأ تلك الكليشيهات بتجارة المخدرات كمحدد وحيد للنفوذ والسلطة في لبنان، والتي باتت ضرورة في كل المسلسلات المشتركة مؤخراً، إلى فكرة تصوير البؤس في سوريا خلال "الحرب"، عبر شخصيات لا يمكن التماهي معها لعدم امتلاكها أي بُعد نفسي أو اجتماعي، سوى الفقر الذي تسعى للتخلص منه عبر الجريمة، التي تحدث بسبب مزيج الفساد في السلطة والإرهاب، كنتيجة أخلاقية يفرضها الانفلات الأمني في سوريا بعد العام 2011.

ويفترض أن يشكل تاجر المخدرات اللبناني كريم (الخال) وزوجة ابن عمه الواقع في غيبوبة، السورية شغف (فواخرجي)، البطل والبطل المضاد في القصة القائمة على الأكشن ضمن عوالم المخدرات والمال. لكن البطلين لا يجتمعان معاً إلا في لقطات معدودة، ويحدث التوتر المفترض بينها بشكل متقطع عبر حوارات مع شخصيات ثانوية محيطة بهما، ما يفقد العمل كثيراً من التوتر والشد العصبي الذي يجب أن يحدثه عند المتلقي كي يخلق التعاطف مع أحد البطلين، على حساب الآخر، ما يؤدي بالتالي للتورط العاطفي في القصة، وهو ما لا يحدث أبداً، حتى الآن على الأقل.

ورغم الحضور اللطيف لفواخرجي، إلا أن مساحتها في العمل حتى الآن تبقى محدودة، ويطغى أداء الخال الدقيق على جميع ممثلي العمل الآخرين، ويشكل إلى الآن، الجانب المشرق الوحيد في المسلسل، وربما يعود ذلك إلى عامل المفاجأة وكسر الصورة النمطية، عطفاً على الشر الذي يجسده الخال بعكس معظم الأدوار في مسيرته الفنية، التي تمتلئ بأدوار الرجل الرومانسي والعاشق، أو الأدوار التاريخية.

ورغم أن شخصية كريم، تبقى أحادية التوجه إلى الآن، ولا تحتوي الكثير من التنوع بين مشاعر مختلفة إلى جانب الشر والسعي للسلطة، كالولاء للعائلة أو الحب لشخصية أخرى، مثلاً، إلا أن ذلك ليس مشكلة بحد ذاته. ويعطي الخال شخصية كريم، ميزات كثيرة على صعيد الشكل وأسلوب الكلام "المهذب" حتى في أكثر لحظاته قسوة، بالإضافة لامتلاكه طريقة لافتة للحديث عبر الهاتف، كما ينجح الخال في ضبط حدود الشخصية كي لا يتحول إلى الصراخ أو الانفعال المجاني.

والحال أن أداء الخال الفارق في العمل، يحيل إلى نقاش من نوع آخر يفرضه السياق العام. فطوال السنوات الماضية، قدم كثير من صنّاع الدراما السورية، أنفسهم، في الحوارات التلفزيونية ومواقع التواصل، على أنهم أصحاب القيمة الحقيقية التي ساهمت في إنجاح "الدراما العربية المشتركة" التي تنتجها في العموم شركات لبنانية. وقال بعضهم، بما في ذلك نجوم مثل أمل عرفة، أنهم مجبرون على العمل في تلك المسلسلات، رغم تدني مستواها الفني، بحكم شروط السوق، وظروف الحرب في سوريا.

ظهور الخال بتفوق واضح، على أسماء سورية تبدو باهتة في العمل، مثل وائل شرف أو تيسير إدريس ويامن الحجلي وغيرهم، يثبت أن الرأي السابق، الذي يروج له أيضاً نقاد فنيون وفئات من جمهور الدراما السورية، بتعصب قد يصل إلى حد العنصرية، قد لا يكون دقيقاً تماماً، وتحديداً عن الحديث عن "جبابرة التمثيل" السوريين، ونظرائهم اللبنانيين "الأقل موهبة".

فرغم أن ممثلين سوريين، مثل تيم حسن وباسل خياط ودانا مارديني وعابد فهد، ومخرجين وفنيين مثل رامي حنا وسامر البرقاوي، وغيرهم، فرضوا أنفسهم كأسماء لامعة خلال السنوات الماضية، إلا أن ذلك النجاح لم يرافق أسماء أخرى شاركت في أعمال مشتركة أيضاً، مثل قصي خولي مثلاً الذي كان مسلسل "جريمة شغف" نكسة في مسيرته قبل سنوات. ما يعني أن النجاح من عدمه يبقى مرهوناً بتكامل في فريق العمل ككل، ولا يحدده فرد واحد، وهي نتيجة بديهية لا تحتاج كثير تفكير للوصول إليها، وتتكرر بدورها في "هوا أصفر"، بشكل معكوس.

إلى ذلك، لا يمكن وصف ما يقدمه المسلسل بأنه ترفيه تلفزيوني في العصر الذهبي لصناعة الدراما التلفزيونية في العالم، مع التأكيد أن الوصول إلى ذلك الترفيه لا يتطلب إنتاجات ضخمة بالضرورة، بل شيئاً من البساطة وتقديم جانب نفسي للشخصيات بغض النظر عن غناها أو فقرها، إلى جانب أن تتحدث الشخصيات بلغة طبيعية، وليس بكلمات لا يتحدث بها أي شخص طبيعي في الحياة اليومية وتبدو كأنها محوّرة بشكل ركيك من الفصحى إلى العامية.

والحال أن الصناعة التلفزيونية يجب أن تكون متمحورة حول فكرة "قص حكاية ما" بأسلوب جذاب، لكن "هوا أصفر" لا يقدم ذلك، بل تبدو حكايته تجميعاً لثيمات يعتقد أصحاب العمل أنها جذابة: تاجر مخدرات ومديرة كازينو وحرب وفقر وهروب من حبل المشنقة وعصابات. ومع غياب قصة واضحة إلى الآن، تؤدي كل تلك الأفكار إلى ازدحام يجعل تحويلها إلى منتج بصري أمراً مرهقاً، فيما تسبب مشاهدتها صداعاً على أقل تقدير.

ويجب القول أن الأسلوب الإخراجي المبالغ فيه، الذي يقدمه مخرج العمل أحمد إبراهيم أحمد، لا يساعد في جعل الصورة تمتلك أي قيمة خاصة، بينما يتم الاعتماد على الحوار الممل لتصعيد الأحداث واصطناع الدراما، مع شيء من العنف المجاني، من حين إلى آخر، الذي يشكل "بهارات" لرفع مستوى "الأكشن"، من دون أن يؤدي للإحساس بحقيقة الشخصيات، مع هامش للتطور ستحدده الحلقات المقبلة بلا شك.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها