آخر تحديث:18:43(بيروت)
الأربعاء 15/05/2019
share

أوروبا تتصدى للحرب على إيران.. إعلامياً

المدن - ميديا | الأربعاء 15/05/2019
شارك المقال :
أوروبا تتصدى للحرب على إيران.. إعلامياً
استعادت الصحافة العالمية منذ مطلع الأسبوع الجاري، السيرة الذاتية لمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، واختصرت في شخصيته الصقورية المتهورة، الأزمة المتفاقمة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي رفعت مستوى التوتر في منطقة الخليج العربي إلى حد التحذير من حرب قادمة.

وكانت الصحف البريطانية والأميركية على حد سواء حاسمة في توصيف بولتون، فوصفته صحيفة "إندبندنت" على سبيل المثال بأنه على استعداد لتحمل خطر اندلاع الحرب، لأنه طالب علناً منذ فترة طويلة بالإطاحة بالحكومة الإيرانية، وقال العام الماضي، قبل توليه منصبه: "يجب أن تكون السياسة المعلنة للولايات المتحدة هي الإطاحة بنظام الملالي في طهران".

ويوصف بولتون في هذا السياق بأنه مهندس الحرب الكارثية في العراق العام 2003، والتي استندت لمعلومات غير دقيقة حول برنامجها لأسلحة الدمار الشامل. فيما قالت شبكة "سي إن إن" أن ترامب "أخبر أصدقاءه أنه لو كان لبولتون ما أراد لكان بالفعل في حالة حرب في أماكن متعددة"، وصرح في مناسبة أخرى أنه يأمل في التوصل إلى "اتفاق نزيه" مع إيران، مضيفاً: "نحن لا نبحث عن إيذاء أي شخص، لا نريدهم أن يمتلكوا أسلحة نووية، هذا كل ما نريده".

مجلة "إيكونوميست" البريطانية ذكرت أيضاً أن الضغوط الحالية تمنح صقور البيت الأبيض مثل بولتون مبررات جديدة للحرب. حيث يؤمن بولتون بالضغوط الإقتصادية الصارمة للإطاحة بالنظام الإيراني والقنابل لوقف المشروع النووي الإيراني. بينما قالت صحيفة "غارديان" أن ترامب يرغب في تجنب صراع آخر في الشرق الأوسط، لكن الصقور مثل مايك بومبيو وجون بولتون ونائب الرئيس مايك بنس، الذين يديرون الملفات الخارجية في الوقت الذي يلعب فيه ترامب الغولف ويغرد في تويتر، لا يشعرون بالخجل من تكرار أخطاء التدخل العسكري في الخارج.

ومالت الصحف البريطانية نحو تفنيد إمكانية نشوب حرب في المنطقة، مقابل الحديث عن لعبة تفاوض دقيقة تجري بين طهران وواشنطن، من أجل عقد مفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد، وتزامن ذلك مع التصريحات الإعلامية التي رافقت زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بروكسل مطلع الأسبوع، ففيما رغب بومبيو بالضغط لإنشاء جبهة موحدة عبر الأطلسي ضد طهران، إلا أنه فشل في تغيير مواقف القادة الأوروبيين الذين يخشون من توجه الولايات المتحدة وإيران نحو الحرب.

وخلال الزيارة، منع قادة الاتحاد الأوروبي، بومبيو، من تحقيق نصر رمزي عبر الإعلام، حسب تعبير صحيفة "واشنطن بوست"، حيث رفض كبار الدبلوماسيين لقاءه بشكل جماعي، فيما قدمت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي فريديريكا موغريني موقفاً متشدداً على الرغم من أن موغريني تمكنت من إيجاد الوقت للقائه، إلا أنها في البداية قالت أن لديها يوماً حافلاً وأن المسؤولين سيتحدثان "إذا نجحنا في ترتيب لقاء". ما يشير لرغبة الاتحاد الأوروبي في تشكيل ضغط إعلامي على واشنطن، عبر هذا النوع من التسريبات للصحف الأميركية.

ويعني ذلك، أن القادة الأوروبيين يتفقون مع الولايات المتحدة على أن برنامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية وسلوكها يمثلان مشكلة. لكنهم يختلفون حول ما إذا كان هذا يعني أن الاتفاق النووي، وهو جزء رئيسي من إرث الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ينبغي إلغاؤه. ويعتقدون أن المشكلة في صقور الإدارة الأميركية، كبولتون وبومبيو.

في ضوء ذلك، امتلأت الصحف الكبرى بدعوات لإقالة بولتون فوراً، فكتبت مجلة "نيوزويك" مثلاً أن "قرار إيران بالثأر من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي كان حتمياً بسبب تضييق الخناق المستمر عليها" وأنها صبرت طويلاً "على أمل أن الأطراف الأخرى في الاتفاق كانت ستتصدى لبلطجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتتحدى العقوبات الأميركية إذا ظلت إيران ممتثلة تماماً للاتفاق".

ورغم وصف ترامب في المجلة بالبلطجة، إلا أن تلك البلطجة أحيلت لاحقاً لـ"سياسة حافة الهاوية الشديدة الخطورة التي يتبعها كبار مسؤولي ترامب، وخصوصاً مستشار الأمن القومي جون بولتون"، وبالتالي فإنه "رغم بقاء إيران منفتحة على خيار تخفيف التصعيد، قد تصبح الحرب أمراً واقعاً إذا أبقى ترامب على بولتون في البيت الأبيض".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها