آخر تحديث:10:16(بيروت)
الأحد 12/05/2019
share

"النجمة" و"الانصار".. المنازلة بالشغب

نذير رضا | الأحد 12/05/2019
شارك المقال :
"النجمة" و"الانصار".. المنازلة بالشغب وسائل الاعلام: مباراة "تايكواندو" عقدت بين الجمهور على هامش المباراة



لا يحتاج الدخول الى مدينة كميل شمعون الرياضية في مباراة النجمة والانصار الاخيرة، الى كل الترتيبات الامنية التي رافقتها. فالصورة التي انتشرت بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي لمبارزة شابين مراهقين من الجمهور، تثبت بما لا يحمل الشك بأن الفوضى والبحث عن "مشكل"، لا يحتاج الى كل تلك الترتيبات. يكفيه تثقيف الجمهور بأن المواجهة رياضية، تحتمل الربح والخسارة. 

لكن الواقع أن موروث الخلافات الماضية بين جمهوري الفريقين البيروتيين، هو أكبر من أي محاولة لاعادة توجيه ثقافة التشجيع الخاصة بكرة القدم باتجاه سلميّ. ثمة ما هو أبعد من المنازلة الرياضية، ومن التحدي والحماسة. ثمة موروث طائفي للنزاع، يتم التعبير عنه بالاستفزاز حيناً، وبالشغب الذي بات سمة من سمات التشجيع الرياضي. 

في الصورة، يوجه فتى من جمهور "الانصار" (يبدو انه مراهق) لكمة الى غريمه النجماوي. يرميه أرضاً. وسائل الاعلام نشرت الصورة، وقالت ان مباراة "تايكواندو" عقدت بين الجمهور على هامش المباراة التي فاز فيها الانصار بهدفين مقابل هدف. يكسب المشجع جولته، ويستكمل فيها هزيمة "النجمة" في جولتين رياضيتين، الاولى جولة كرة القدم، والثانية هي جولة الفوضى. 

والحال ان هذه المواجهة، على الهامش، تمثل جزءاً من التوق لعراك عبثي بين الجمهورين. بعض الجمهور ذهب الى الملعب بنية "مشكل"، وبعض أيضاً بنية الاستفزاز، وبعض ثالث بنية الشغب، كما أن هناك الكثيرين الذين ذهبوا بنية التشجيع، واختاروا الصعود الى أعلى المدرجات قبيل ختام المواجهة الكروية، بهدف الاحتماء من زجاجات الماء المتطايرة من المدرجات باتجاه الملعب. 

ثمة توق لبناني بين الجمهور الى الشغب. كرة القدم اقترنت منذ التسعينيات بالمواجهة بين الجماهير، وتكسير ما يصادف الجمهور في طريق العودة بعد الخروج من الملعب. واقترنت أيضاً، بحضور عسكري وأمني مشدد، لا تنفع اجراءاته بمنع ادخال ولاعات السجائر، ولا المفرقعات، ولا زجاجات المياه المختومة. 

لكنها، في مواجهات "النجمة" و"الانصار"، تتخذ بعداً هوياتياً وطائفياً أكبر. في التسعينيات، اقترن إسم "النجمة" بالشيعة، و"الانصار" بالسنة. مع أن ذلك ليس صحيحاً الى حد كبير، على ضوء وجود استثناءات، الا أنه أصبح بمثابة مفهوم عام يؤمن به الجمهور، ويمارسه، بدليل الشعارات الطائفية والمذهبية التي تصدح بها المدرجات وبوابات الدخول الى الملعب.

هنا، لا يمكن الجزم بأن المصالحات السياسية التاريخية بين الطرفين، تنسحب على القاعدة. ثمة اثبات بأن الانقسام الطائفي متجذر، متوارث من جيل الى جيل، ويتم التعبير عنه في المساحات الممكنة. وهي بهذه الحالة، ملاعب كرة القدم. 

في الملعب، مساحة كبيرة للتعبير عن الانقسام بافتعال الشغب. يأخذ صفة تكسير مقاعد المدينة الرياضية، واحراق أعلام الخصم، ورمي عبوات المياه، وتوجيه المفرقات باتجاه القوى الامنية، واستفزازها بالعبور فوق الاسلاك الشائكة باتجاه أرض الملعب والانسحاب عندما يقترب رجال حفظ النظام. 

هذه الاشكال تطورت، على ما تثبته الصورة المتداولة. باتت المواجهة أكثر حداثوية، يستعرض فيها الخصمان مهارات قتالية بالنمط الرياضي. قد تكون المهارة القتالية التي تنقلها الصورة إضافة رياضية الى المفرقعات، لكنها ليست بديلاً عنها بالتأكيد. تتطور وسائل المواجهات والشغب، وتتضافر في الملعب، ويزداد الاحتقان بين الغريمين التقليديين ويُتوارث من جيل الى جيل. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

نذير رضا

نذير رضا

رئيس قسم الميديا في "المدن"

مقالات أخرى للكاتب