آخر تحديث:19:58(بيروت)
الجمعة 10/05/2019
share

باسم يوسف: قلبي وشراييني وليلة دُخلتي

بتول خليل | الجمعة 10/05/2019
شارك المقال :
  • باسم يوسف: قلبي وشراييني وليلة دُخلتي
    لا تنحصر التجليات الاحترافية ليوسف في اختيار إطلالته أو نوعية الممثلين المشاركين معه
  • يقدم البرنامج بدقة بالغة وبأسلوب كوميدي واقع نمطيات ذهنية الناس وكيفية تعاطيهم مع مسألة النظام الغذائي
    يقدم البرنامج بدقة بالغة وبأسلوب كوميدي واقع نمطيات ذهنية الناس وكيفية تعاطيهم مع مسألة النظام الغذائي
أكثر من 100 ألف مشترك حصدتهم قناة البرنامج الجديد للإعلامي باسم يوسف في "يوتيوب" في أقل من 3 أيام على انطلاقته مع بداية رمضان الحالي، فيما تخطّت نسبة مشاهدة الحلقات الثلاث الأولى مئات الآلاف من المشاهدين، ما ينبىء بأن البرنامج استطاع منذ بدايته سلوك طريق النجاح وحجز مكانة له بين جمهور يوسف ومتابعيه.


البرنامج الذي يحمل اسم Plant B، تتمحور فكرته حول التعريف بالنظام الغذائي النباتي والتشجيع على اتباعه، مرفقاً بشرح سلسٍ لمدى أهمية اتباع هذه الحمية وأثرها الجيّد في صحّة الإنسان بمختلف ومجمل متعلقاتها الجسمانية والنفسية.

يوسف الذي بدأ الترويج لهذا النظام منذ اللحظة الأولى لتبنيه واتباعه له منذ 5 سنوات، يعتبر أن لحظة البداية لاتباع هذا النظام هي نقطة تحوّل محورية أضفت على حياته تحولاً جوهرياً وغيّرت كل شيء فيها نحو الأفضل، الأمر الذي جعله يقرر بأنّ تجربته هذه تستحق العرض والحديث عنها ونقلها إلى الجمهور، مظهراً بوضوح حجم شغفه ومدى إلمامه بأدق التفاصيل المحيطة بها.

"قعدت 40 سنة من حياتي باكل اللحوم ومنتجات حيوانية، وأنا مش مقتنع إن فيهم حاجة غلط. كنت بتريق عالنباتيين وبدافع عن أكل اللحمة والألبان. لما كنت بلاقي نفسي مرهق أو تعبان من دون سبب كنت بلوم أي حاجة تانية، وما فهمتش إن الأكل هو السبب لغاية ما اتغيرت حياتي وشفت بعيني". بهذه الكلمات يفتتح يوسف حلقته الأولى التي أتت نوعية بكل المقاييس، إنّ من جهة أهمية محتواها أو جاذبية تقديمها وإخراجها.


ولا تنحصر التجليات الاحترافية ليوسف في اختيار إطلالته أو نوعية الممثلين المشاركين معه ومستوى الضيوف، أكاديميين كانوا أم رياضيين أم أطباء ذوي تجارب ومواقع متميزة إن كان في مجتمعاتهم أو على الصعيد العالمي، بل تعبر عن ذلك كله من خلال تشكيل مجموعة من المحتويات المتجانسة تنصهر في بوتقة وقالب شيّق على مدى وقت الفيديو الذي لا تخلو دقيقة من مدة عرضه من معلومة مفيدة أو أثرٍ إيجابي. وهو ما يجعل من أي مشاهد، أياً كانت ثقافته واهتمامته، يتطلع لمتابعة الحلقات التالية، إذ يتُحسب ليوسف قدرته على محو الفوارق بين متابعيه الذين ينجذبون لشخصيته وأسلوبه، سواء أكانوا من أصحاب البدانة والمشاكل الصحية، والمهوسين بثقافة الـDiet والأكل الصحي، أو كانوا بعيدين من هذه الفئة كلّ البعد، وهو الأمر الذي يمكن رصد ترجمته من خلال نسبة المشاهدة العالية التي حققتها حلقاته الأولى.   

يتميّز يوسف عن أقرانه من الـYoutubers العرب بكونه صاحب رصيد كبير، بدأه في "يوتيوب" بالسياسة والشأن العام، ورسّخه في التلفزيون حيث أحبتّه الكاميرا وشهد له كثيرون بأنه مقدّم جيّد ومؤدِ محترف. وها هو يعود من التلفزيون إلى "يوتيوب"، ويبدو جلياً مدى امتياز تحضيره وإحاطته بالمادة التي يقدمها، مصحوباً بثقافته الواسعة، المضافة فوق اختصاصه الطبي وأسلوبه المرح، ما جعل كل هذه العوامل تضفي هالة الاتقان وخاصية التميّز على البرنامج.       

في جوانب شخصيته المتعددة، يجعلنا يوسف نستشعر مدى فهمه لمتطلبات الجمهور وقدرته الفذّة على التسويق لمواد برامجه. لذا فإنّ برنامجه الحالي لا ينحصر في إيصال المعلومة بطريقة محببة، بل يتخطّاها إلى سبر أفكار الناس وتقديم ما يشدّ اهتمامهم، الأمر الذي ظهر من خلال المشاهد التمثيلية التي ضمّتها الحلقات الأولى، والتي تعكس بدقة بالغة وبأسلوب كوميدي واقع نمطيات ذهنية الناس وكيفية تعاطيهم مع مسألة النظام الغذائي ومدى جهلهم بعلاقته بالصحة الجسدية والنفسية. كما تُحسب ليوسف قدرته على نقل موضوعات الصحة النفسية والمزاج واللياقة، من خانة الكلام الروتيني، إلى بلورتها كفكرة عملية وسهلة ذات آلية بسيطة قابلة للتحقيق. 

لا شكّ أن النظام الغذائي النباتي يُعتبر واحداً من المواضيع الإشكالية بالنسبة لكثير من الناس، خصوصاً في العالم العربي، الأمر الذي دفع يوسف إلى تسليط الضوء عليه من خلال برنامجه. إذ أفرد مشاهد ومحادثات عديدة تتطرق لإظهار مدى تمسّك الناس في الاقبال على المنتجات الحيوانية ومشتقاتها والتمسّك بها، وعدم قدرتهم حتى على مجرد التفكير أو تخيّل أن يخلو طعامهم من هذه الأطباق أو الأصناف، رابطاً هذه العادات بواقع أن المنطقة العربية واحدة من أكثر مناطق العالم التي تعاني السمنة وأمراض القلب والسكر والمناعة والضعف الجنسي.

من المؤكد أن باسم يوسف لا يوفر جهداً كي يبقى تحت الأضواء، وأن تقربه الكاميرا من جمهوره ومتابعيه، وهو ما نجح في تحقيقه من خلال اختياره الإطلالة والتوقيت المناسب لإطلاق برنامجه الجديد في أول أيام شهر رمضان، وذلك بالرغم من أن إطلاق برنامج عبر "يوتيوب" لا زال يعتبر حتى الآن مغامرة بحد ذاتها، إلا أن تجربة يوسف التي لا شك في نجاحها أثبتت أنها جديرة بالمتابعة حتى نهايتها.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها