آخر تحديث:19:59(بيروت)
الجمعة 05/04/2019
share

مصر: تأميم ثقافي يُفقِد الدولة عائدات خارجية

رين قزي | الجمعة 05/04/2019
شارك المقال :
  • 0

مصر: تأميم ثقافي يُفقِد الدولة عائدات خارجية عادل أمام انقذ نفسه بعدما توقف عن تصوير مشاهده في مسلسل "فالنتينو"
ليس مؤكداً بعد ما إذا كان هناك اي تنافر بين السلطات المصرية وفنانيها الكبار، إثر القرارات الحكومية القاضية بتوجيه الموسم الدرامي المقبل في رمضان.. لكن الأكيد الوحيد، أن اسماء الفنانين الكبار تم انقاذها من زحمة الالتباس السياسي، والقبضة الحديدية التي تمارسها الدولة على قطاع كان حتى الأمس القريب يمثل واحداً من واجهات مصر الخارجية. 

وبالتزامن مع تسريبات اعلامية أميركية عن أن السلطات المصرية تتجه للتحكم في المسلسلات الدرامية التي تعرض في شهر رمضان وتأكيد الطابع الداعم للحكومة فيها، تأتي المعلومات الاخرى من داخل مصر بأن الموسم الدرامي تحكمه الأسماء الشابة، فيما تغيب عنه الأسماء الكبيرة، بينها عادل امام الذي صوّر 40% من مسلسله قبل أن يتوقف التصوير لأسباب مجهولة. 

والواقع ان ما تقوم به السلطات المصرية، هو تحويل أحد قطاعاتها الانتاجية الى أداة دعائية، تواجه بها خصومها. تحارب باعلامييها وفنانيها، وتخوض بهم مغامرة اقتصادية وسياسية جديدة. ففي حين يذهب بعض الأنظمة الديكتاتورية الى استراتيجية تحييد القطاع الفني عن البُعد السياسي، وإجبار هذا القطاع على الذهاب الى "الحياد لدرجة التفاهة"، مثل سوريا خلال الأزمة الأخيرة، تقاتل بالفنانين وتقامر بقطاع إنتاجي ستنخفض عائداته الى أقل من نصفها. 

والانخفاض، ناتج عن سببين: أولهما أن عدد المسلسلات الذي سيعرض في موسم رمضان المقبل، انخفض الى أقل من 20 مسلسلاً، وهو رقم لا يملأ المساحة التلفزيونية المصرية المحلية، وهي مسلسلات مروّضة، سيتجنبها المشاهد المصري الذي انفتحت خياراتها على "نتفليكس" وسواها، أسوة بتجنبه البرامج الحوارية التي تحولت الى اداة تمجيد للحكومة. 

فموضوعات المسلسلات، التي خرجت من إطار الترفيه والتوعية الاجتماعية الى الميدان السياسي المؤيد للنظام، وهذا مقتل آخر، كونها لن تجد تسويقاً لها في خارج مصر، باستثناء بعض الدول الخليجية، وهو ما سيقلص العائدات حكماً، وتخسر مصر فرصة كسب عائدات مالية، بغياب الفنانين الكبار هذا العام. 

تشير المعلومات الى أن أسماء مثل يسرا وليلى علوي ونور الشريف ويحيى الفخراني وعادل امام، ستغيب عن دورة رمضان المقبلة. وخرجت يسرا من السباق، قبل أن يبدأ تصوير مسلسل "بيت العيلة"، وأرجع السبب الى أسباب انتاجية. كذلك، اختار يحيى الفخراني، لصالح تقديم نسخة جديدة من مسرحية "الملك لير"، وهي مسرحية كان قدمها في السابق. أما عادل إمام فقد صوّر أكثر من ثلث مشاهده في مسلسل "فالنتينو" (يشاركه في البطولة داليا البحيري، وحمدي الميرغني، وطارق الإبياري، ومحمد كيلاني، ورانيا ياسين)، قبل أن يتوقف عن تصوير المشاهد الأخرى لأسباب مجهولة، قيل أنها مالية تعود الى تأخر مجموعة "إعلام المصريين" في سداد مستحقات لشركة "ماغنوم" المنتخة للعمل. 

في المقابل، تشغل الساحة الدرامية الرمضانية أسماء شابة، مثل أحمد السقا وحمادة هلال وحسن الرداد ودينا الشربيني و محمد ممدوح وأمينة خليل، اضافة الى ياسمين عبد العزيز، وأمير كرارة ودنيا سمير غانم ودينا الشربيني. 

ويبتدع النظام المصري في هذه الحال، استراتيجية الدفع بقطاع انتاجي باتجاه تحوله الى أداة دعائية تمجد بالحكومة، وتنتقد خصومها. لطالما مثلت السينما العالمية هذا الجانب، عندما تجد الموضوعات المطروحة جمهوراً يقبلها حول العالم، فتكسب على الضفتين: ضفة الاقتصاد وضفة الترويج السياسي لأفكار تتبعها. أما مصر، فإنها تتقوقع في مساحة محلية ضيقة، لجهة الإشادة بالجيش والشرطة، بعد إحكام السيطرة على وسائل الإعلام وقمع المعارضة في البلاد وخنق الحريات وتحويل ملكية وسائل الاعلام الى جهات تدور بفلك السلطة. 

لم يقل عادل إمام ما إذا كان تعرض لقمع، أو تعرض النص الذي يقدمه لمقص الرقابة. لكن الفنان الذي قدم خلال السنوات السبع الماضية مسلسلات بنكهة سياسية لا تناسب تطلعات السلطة وتوجهاتها الاخيرة، نجا من تحويل نفسه الى أداة دعائية لسلطة تسعى للتمديد لنفسها عشرين عاماً، وتقمع الحريات وتخنق الافراد، وتؤمّم كل شيء، حتى أفكار مبدعيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها