آخر تحديث:17:30(بيروت)
الإثنين 29/04/2019
share

وليد جنبلاط.. مذكرات متقاعد

نور الهاشم | الإثنين 29/04/2019
شارك المقال :
وليد جنبلاط.. مذكرات متقاعد
لا تكفي الصورة المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي منذ صباح اليوم، للإثبات بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يقدم صورة جديدة للسياسي اللبناني. فهي جزء من صورة أعمّ، يمارس فيها دوره كسياسي متقاعد، يتفرغ للبوح والأسفار وممارسة المواطنة خارج قيود صورة السياسي التقليدي.

وانتشرت صورة لجنبلاط يقف في الصف منتظراً دوره في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. لم يلتحق بطائرته انطلاقاً من صالون الشرف، كما درج معظم السياسيين. ولم يدخله من ردهة الدبلوماسيين، وأولئك الذين يعبرون من ممرات خاصة حيث لا يمر الناس البسطاء. 

فالبيك، في صورته الأخيرة في المطار، يدفع برسالة مفادها أنه تخلى عن امتيازاته السابقة، بمحض إرادته. بذلك، يثبت بأنه سياسيّ متقاعد، يختبر المواطنة خارج قيود السياسة.

وليوجه رسائل لسياسيين آخرين بأنه الأقرب الى الناس، والذين يتشابه معهم في الممارسة اليومية، ويتقاسم معهم أسفارهم وتحركاتهم ومستوى عيشهم. ولعل هذه الصورة، هي الردّ الأبلغ على التسريبات المرتبطة بدفع سياسيين لبنانيين البدلات المالية لفتح صالونات الشرف في خارج البلاد، وبينها فتح صالون الشرف في مطار لندن قبل سنوات. 

الصورة الأخيرة، هي جزء من صورة أعمّ، يمارس فيها تقاعده كمسؤول عن البوح، خارج النادي السياسي الفاعل. ويختبر جنبلاط حياة السياسيين المتقاعدين فعلياً، منذ أعلن نيته التقاعد من العمل السياسي. في "تويتر" يثبت ذلك، كناشط سياسي بما يتخطى دوره كمسؤول. هو، في "تويتر" كما في لقاءاته التلفزيونية الأخيرة، يتحدث كمسؤول سابق، يحق له قول ما يشاء، من غير أن تترتب على ذلك أي مسؤولية تفرض عليه المراعاة والمحاباة وممارسة الدبلوماسية.

تحرر جنبلاط من مهامه في ممارسة الكلام الدبلوماسي. وشرع في رحلة المذكرات. الكشف غير المقيد بعلاقات سياسية. والدليل، هو ما قاله جنبلاط عن مزارع شبعا قبل أيام، غير آبه لردود الأفعال، وغير آسف للحملات التي ستُشنّ عليه. يدرك جنبلاط هذا الواقع، ويخوضه. ولا يحسب حساباً لعلاقات سياسية يتكفل بها تيمور أو الوزراء في محيطه.

جنبلاط، يمارس دوره الآن كرجل قادر على البوح، وكسياسي يكتب مذكراته السياسية في "تويتر"، وليس في كتاب. وبعدها، يمضي متفرغاً لقراءاته وأسفاره. سيكون النموذج الأول للسياسي المتقاعد بحقّ، خارج نادي السياسيين اللبنانيين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها