آخر تحديث:14:15(بيروت)
الأربعاء 24/04/2019
share

Fi-Male يليق بمحمد اسكندر

يارا نحلة | الأربعاء 24/04/2019
شارك المقال :
Fi-Male يليق بمحمد اسكندر نفاق إسكندر، يفضحه وجهه المشدود والمحقون بـ"إكسير الشباب"
حين حلّ محمد إسكندر، مساء الأحد، ضيفاً على كارلا حداد في برنامج "fi-male" الذي يعرض على قناة lbc، شعر الفنان صاحب الذات المتضخمة أنه "في الجنة"، تحيط به "حوريات" من كل جنب، مسخّرات لخدمته وحده. 
والحقيقية هي أن وصف إسكندر هذا ليس بعيداً من واقع الحلقة والبرنامج ككلّ، فالدور الوحيد الموكَل إلى مقدّمته حداد، بالإضافة إلى عضوات فرقتها الموسيقية، والجمهور المؤلف من نساء حصراً، هو تملّق الضيف الذكر، وإرضاء نرجسيته المبنية أولاً على جنسه بصرف النظر عمل يفعله في الحياة. 

الإلتباس الذي يحيط بإسم البرنامج، إذ يتضمن بصيغته مفهومي الأنوثة والذكورة، ينطلي أيضاً على شكل البرنامج وهدفه. فما الهدف، مثلاً، من إستضافة رجل يتغنّى بذكوريته المعلنة، داخل إستديو يعجّ بالنساء، للحديث عن شؤون ومسائل متعلّقة بالمرأة؟ ألا يعتبر ذلك بمثابة تبييض لصفحته العامرة بآراء رجعية، متخلفة، ومهينة بحق المرأة، بل وإحتفاء بها؟ ومن إبتسامة المضيفة العريضة، تستمدّ تصريحات إسكندر البركة والشرعية. 

وفيما بدا ان ما يعانيه إسكندر من أمراض ذكورية ليس كافياً لتوصيف واقعه، إفتتحت كارلا الحلقة بسؤاله "كيف تتغزّل بنفسك إذا كنتَ امرأة؟". وينصّبه البرنامج، لاحقاً، حَكَماً على أربع فتيات يظهرن في مقاطع فيديو لا تتعدّى بضع ثواني، ويطلب منه أن يختار واحدةً منهن. ثمّ يتمّ تنصيبه حَكَماً على نساء عاملاتٍ في السياسة والفنّ. 

تسأله المقدّمة عن "زعل" بعض النساء منه بسبب مضمون أغنياته، راجيةً إياه أن "يراضيهن". فيجيب إسكندر، متوجهاً إلى الجمهور، "مين أكتر حدا بيغنّج النسوان؟"، لتجيب المتفرجات "أبو فارس". هكذا، حلّ البرنامج معضلة "الماتشو" الشوفيني.. فهي مشكلة نساء "زعلانات" وبحاجة إلى من يراضيهن ويغنجهن. 

يستأنف بعدها بالقول "أنا ما بزعّل مرا"، ويُلحق إجابته بموّال يقول بيته الأوّل "حوّا بربع العقل الله خلقها". وعند التطرق إلى أشهر أغنياته، تلك التي يرفض فيها خروج المرأة إلى العمل، يسأل النساء الجمهور "شو بدّك أكتر من إنو واحد يستّتك؟"، لتأتيه الإجابة على شكل تهليل وتصفيق. 

واصلت حداد أسئلتها الكوميدية، فخيّرت ضيفها بين "المرأة التي تهتم ببيتها وتلك التي تعتني بجمالها"، وكأن هاتين المهمتين تختصران دور المرأة ووجودها برمته. ثم سألته إن كان يؤيد جريمة الشرف فيجيبها بـ"إييييه" مطوّلة وحازمة. ليست المشكلة هنا في هذا الموقف المقرف بالمعنى الإنساني والمدني فحسب، بل أيضاً بما يمكن وصفه "بالذكورة السامة"، أي تلك تتماهى مع العنف وتروّج له، والتي تظهر في كلمات أغنيات إسكندر "اللي بيرميك بوردة، براسو بخطش فَردي"، ومظاهر السلاح والعصابات التي تظهر في فيديو كليباتها. 

وفي الحلقة، تجسّدت هذه الذكورة السامة -سامة بالنسبة إلى المجتمع وصاحبها على حدّ سواء- في قوله "ما حدا بيكسر راس أبو فارس". والأسوأ هو تبرير إسكندر لموقفه بالقول "شو بكي؟ أنا من بعلبك".. وكأن بعلبك هي مرادف جريمة الشرف والتخلف! 

محتمياً بسلطة العادات والتقاليد، يبثّ إسكندر مواقفه الرجعية، معبّراً عن رفضه للمبادئ "العصرية" التي تطبع العلاقات الجندرية اليوم. ففي أغنيةٍ، ينهي زوجته عن العمل. وفي أخرى، يرفض عمليات التجميل، وينادي بالعودة إلى الطبيعة. نفاق إسكندر، يفضحه، كما وجهه الكهل المشدود بفضل حُقن "إكسير الشباب" أو البوتوكس. فإسكندر الذي يناهز الستين من العمر، ما زال مُصرّاً على الظهور في هيئة الشاب "الدونجوان"، محاطاً بنساء يبلغن نصف عمره، يغازلنه ويلاطفنه، في حين أنه يمنع إبنته من مراجعة دروسها برفقة زميلها، على ما قالت الإبنة في إحدى مقاطع الفيديو. ويبلغ هذا النفاق ذروته حين يعلن إسكندر "زعلان على المرا.. مش آخدة حقها". وكأن حرمان المرأة من حقوقها هو صدفة كونية وليس نتيجةً لممارسات ورجعية أمثاله.. وأمثال البرنامج الذي استضافه.
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها