آخر تحديث:17:17(بيروت)
الثلاثاء 16/04/2019
share

"المؤامرة" خلف نوتردام

المدن - ميديا | الثلاثاء 16/04/2019
شارك المقال :
"المؤامرة" خلف نوتردام تماثيل الكاتدرائية في انتظار ترميمها (غيتي)
فيما كان العالم يتابع بذهول وحزن احتراق وتهاوي جوانب من كاتدرائية نوتردام في باريس، وجد متطرفون يمينيون في الحدث المأساوي فرصة لنشر الكراهية والمؤامرات المعادية للمسلمين، رغم أنّ المسؤولين الفرنسيين استبعدوا احتمال الحريق المتعمّد أو دوافع إرهابية وراء حصوله.


صحيفة "الاندبندنت" البريطانية أشارت في تقرير إلى التعليقات والتغريدات التي نشرها إعلاميون ومعلّقون من اليمين المتطرف، أبرزهم ريتشارد سبنسر الذي كتب: "إذا كانت نيران نوتردام ستؤدي إلى تحفيز الرجل الأبيض على العمل لفرض سيطرته في بلدانه، في أوروبا والعالم، فإنها تكون قد قدّمت خدمة وغرضاً مجيداً، وسنبارك هذا اليوم".

بدوره شبّه الباحث اليميني، جاك بوسوبيك، حادثة حريق الكاتدرائية بـ"هجوم الحادي عشر من أيلول على الكاثوليك". وكتب بوسوبيك: "يقول الكثير من الكاثوليكيين إن حريق نوتردام جعلهم يستذكون أحداث 11 أيلول/سبتمبر"، مضيفاً: "بالطبع لا يعني هذا وجود مقارنة حرفية، لكن بالنسبة للكثيرين منا، فإن صور الأيقونات المحببة تغمرها النيران تثير لدينا المشاعر نفسها من الغضب والخسارة".


وحاول مغردون آخرون ربط حادثة الحريق بتغريدة كتبها قبل حصوله فتى مراهق فرنسي يُدعى هوغو، سخر فيها من الحج الإسلامي إلى مكة، وتلقّى بعدها تهديدات بالقتل من قبل أشخاص مسلمين، ما دفع به للاعتذار قائلاً: "لم أرغب أبداً في الإساءة إلى أي شخص"، إلا أن البعض اعتبر أنّ ما حصل للكاتردائية هو بتدبير من المسلمين الذين أرادوا الانتقام بسبب تغريدة الفتى الفرنسي. 

وبموازاة الحملة في مواقع التواصل سارعت مواقع إخبارية يمينية إلى نشر الشائعات والمعلومات الخاطئة والتعليقات التحرضية. وأشار تقرير نشره موقع "باز فييد"، إلى تركيز هذه المواقع على التذكير بأحداث 11 أيلول/سبتمبر والتلميح إلى تورّط المسلمين في هذه الحادثة، وكان موقع "إنفو وورز" من أوائل المنصات الإعلامية التي روّجت إلى أن "حادثة الحريق مدبّرة"، كما لم يتم العثور على دليل تداول المغردين المسلمين لعبارات التهنئة والوجوه المبتسمة احتفالاً بهذا الحريق، كما زعم أحدّ كتّاب الموقع المذكور.

إلى ذلك، نشر حساب مزيّف ادّعى أنه تابع لشبكة "سي إن إن" الأميركية، خبراً مفاده أنّ الشبكة بات بإمكانها التأكيد على أنّ حريق الكاتدرائية ناجم عن فعل إرهابي. لكن "بازفييد" أشار إلى أن هذا الحساب تم إنشاؤه هذا الشهر ولديه فقط بضعة متابعين، ومع نشره التغريدة تلك، أثار الانتباه إليه بين المغردين، إلا انه سرعان ما اختفى من "تويتر".


وفيما نشط اليمينيون ومؤيدوهم في الترويج لمزاعمهم، واجه موقع "يوتيوب" انتقادات بسبب بثّه مقاطع فيديو احتراق الكاتدرائية مرفقة باقتراح لمستخدميه بالقراءة عن أحداث 11 أيلول/سبتمبر. لكن الموقع عاد وأصدر بياناً اعتذر فيه عن هذا الأمر، موضحاً أن المسألة مرتبطة بالخوارزميات والمضامين الرائجة في الانترنت ومواقع التواصل، والتي تظهر تلقائياً إلى جانب الفيديوهات وليس باختيار القائمين على الموقع. وذكر في تغريدة أنّه لا يجب أن يظهر هذا النوع من الاقتراحات، وأنه يعمل على حلّ المسألة.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها