آخر تحديث:20:16(بيروت)
الأربعاء 10/04/2019
share

إعلام 48 مُتهم بـ"إنتكاسة" التمثيل العربي في الكنيست

أدهم مناصرة | الأربعاء 10/04/2019
شارك المقال :
إعلام 48 مُتهم بـ"إنتكاسة" التمثيل العربي في الكنيست الحرب بين المرشحين العرب للكنيست، تجلت من خلال صحفات مجهولة في فايسبوك
على عكس أجواء السخونة و"الأكشن" بين الأحزاب اليهودية، والتي أظهرها الإعلام الإسرائيلي بدءاً من فترة الدعاية الإنتخابية ومروراً بيوم "موقعة الثلاثاء" لإختيار الكنيست 21، ثم شد الأعصاب في خضم عملية فرز الأصوات، فإن التنافس الإنتخابي العربي في هذه الإنتخابات بدا على النقيض تماماً؛ فالإنتكاسة والتفتت والتراجع لفلسطينيي 48 هو العنوان الأبرز.
وشد الأعصاب بالنسبة للوسط العربي داخل الخط الأخضر، كان مقتصراً على نصفه تقريباً، فيما النصف الآخر او ما دون النصف بقليل، قرر أن يكون لا مبالياً من منطلق "الإحباط" و"تدفيع الثمن" لساستهه الذين تسببوا بتفكيك القائمة "المشتركة"، ونظروا إلى مصالحهم الخاصة أكثر من مصلحة المجتمع الفلسطيني، كما يقولون.

اللامبالاة بإنتخابات الكنيست من قبل شريحة مهمة من فلسطينيي الخط الأخضر، تجلّت بإقتناص بعضهم "عطلة الإنتخابات" للمجيء إلى رام الله وعدد من مدن الضفة الغربية، من أجل التسوق وارتياد المطاعم، وفق مشاهدات "المدن".

فعربياً، تمكّنت قائمة "الجبهة والعربية للتغيير" من اجتياز نسبة الحسم والحصول على 6 مقاعد، بينما يتأرجح تحالف "التجمع والموحدة" عند نسبة الحسم بحصوله على 4 مقاعد. وهذا يعني ترنح عدد المقاعد العربية في الكنيست بين 9 و10 وفق النتائج غير النهائية. مع العلم أن نسبة مشاركة فلسطينيي 48 في هذه الإنتخابات اقل بكثير من تلك التي كانت في انتخابات الكنيست السابقة.

لم تسعف نداءات الإستغاثة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والتي وجهها نشطاء وحتى رؤساء أحزاب عربية مشاركة في إنتخابات الكنيست، إلى المجتمع العربي في أراضي 48 لحثه على التصويت في خضم إنخفاض نسبة المشاركة خلال عملية الإقتراع. وكان أبرز النداءات، ذلك الذي وجهه رئيس قائمة الجبهة العربية للتغيير، أيمن عودة، عبر فيديو بثه في صفحته الفايسبوكية للجمهور الفلسطيني داخل الخط الأخضر قبل ساعة ونصف الساعة من انتهاء عملية التصويت.

عودة ناشد من خلال فيديو مدته ثلاث دقائق ونصف الدقيقة، الجمهور العربي في الداخل، بالنزول إلى صناديق الإقتراع نظراً لإنخفاض نسبة الإقبال. وحاول عودة أن يستنهض الناخب العربي عبر القول "نتنياهو والمستوطنون فرحون لأنكم لم تشاركوا..أزيلوا الفرحة عن وجوههم، عبر مشاركتكم وانتخابكم لنا".

لكن هذه الطريقة من عودة لم تُجدِ نفعاً كما أن "الإستغاثة" جاءت متأخرة جداً، إذا ما نظرنا إلى ردود عرب مستنكفين عن التصويت، على "نداءات" أيمن عودة، وكان أبرزها: "عشان تعرفوا انتوا السبب".."مش فككتم المشتركة عشان غروركم، وواثقون أنكم ستحصدون العدد الاكبر من الأصوات العربية، لماذا تستغيثون؟!".

ويبدو أن الشريحة التي قررت أن تكون "الغالبية الصامتة" في هذه الإنتخابات لم تسعفها أو تقنعها استغاثة عودة. كانت تريد فعلاً، لا قولاً..صدقاً، لا وعداً.. خاصة في ما يخص الجريمة التي تعصف بالوسط الفلسطيني داخل الخط الأخضر، والإبتعاد عن المصالح الشخصية وتفكيك القائمة المشتركة.

 وأحصت "المدن" مجموع الأصوات العربية التي شاركت في إنتخابات الكنيست، حيث أن نحو 330 ألف عربي انتخبوا، من مجموع 900 ألف ممن يحق لهم الإنتخاب. ولو افترضنا أن كل هذا العدد صوّت للأحزاب العربية، لضمنت ما بين 22 او 23 مقعداً في الكنيست.

بالرغم من إنشغال الصحافة الإسرائيلية في أعدادها الصادرة، الأربعاء، في متابعة المنافسة المحتدمة مع نتنياهو بعد اغلاق صناديق الإقتراع الانتخابات، إلا أن صحيفة "هآرتس" لم تتردد في أن تعلق على النتيجة "المخيبة" للعرب في الكنيست، عبر تحميل الأحزاب العربية المسؤولية، من خلال عنوان مفاده "الأحزاب العربية بحاجة لمراجعة مع الذات". بينما اكتفت صحيفة "اسرائيل اليوم"، المقربة من الزعيم الليكودي نتنياهو -وهو الأوفر حظاً بتشكيل الحكومة المقبلة- بعنوان توصيفي هو: "العرب لم يهرعوا لصناديق الإقتراع".

والواقع أن سبب "الانتكاسة" لا ينحصر في خطاب الأحزاب العربية، وتحالفاتها وأرشيفها السابق، بل تتحمل الصحافة الفلسطينية في أراضي 48 مسؤولية كبيرة في ذلك، بحسب ما يقول اعلاميون فلسطينيون. وذلك بسبب الطريقة التقليدية المستمدة من عقلية "العالم الثالث" في تغطيتها للدعايات الإنتخابية للأحزاب، كما يصفها صحافيون من فلسطينيي الخط الأخضر في أحاديثهم لـ"المدن"، وقد عبّروا عن امتعاضهم من طريقة تغطية معظم الوسائل الإعلامية العربية في الداخل منذ الوهلة الأولى.

والواقع، ان الإنتقادات التي رصدتها "المدن" أيضاً من فلسطينيين عاديين وإعلاميين في الداخل، نابعة في عمقها من توقهم إلى إعلام خاص بهم يشبه في طريقته تلك التغطية التي يرونها في الإعلام الإسرائيلي، بالرغم من أن الأخير ليس مثالياً في النهاية، وكانت له سقطاته المهنية.

وهناك من يعزو غياب المعالجة الصحافية المهنية، إلى البرنامج الإنتخابي الخاص بكل من اللائحتين العربيتين، فضلاً عن جهل القائمين على هذه الوسائل الإعلامية لأهمية العمل الصحافي، كونهم يركضون وراء "البزنس" الذي يجنونه من وراء الإنتخابات. فنراهم ينفقون مالاً شحيحاً على العمل الصحافي المهني.

ولهذا، "لا غرابة أن نرى عنواناً بالكلمات نفسها والسياق نفسه، عن موضوع انتخابي معين، قد نُشر بالصيغة ذاتها في كل صحف فلسطينيي الداخل، كما لو أن شخصاً واحداً قد كتبه لكل الصحف". وعند البحث عن السبب، نجد أن الناطق أو الطاقم الإعلامي للمرشحين والأحزاب العربية هو الذي صاغ الخبر ووضع العنوان له، قبل أن يُعممه على وسائل الاعلامي في أراضي 48.

كما أنه لا استغراب، أن هذا الواقع الإعلامي دفع الجمهور العربي في أراضي 48، إلى البحث عن الصحافة الإسرائيلية كي يفتش فيها عن المعلومة التي يريد. وهو المبرر في حجج البعض الذي يذهب إلى الصحافة العبرية ويغمض عينيه عن صحافته العربية.

أما المناظرات الإنتخابية، فلم نجدها على الشاشة المستطيلة الممثلة بتلفزيون "هلا"، رغم أنه أعطى حيزاً أكبر من النقاش مع السياسيين، بحكم ثقافة "الصورة" و"لغة الجسد" التي يتيحها التلفزيون مقارنة بالصحافة المقروءة، لكن التغطية لا تبتعد كثيراً عن الروح التجارية. 

الحرب بين المرشحين العرب للكنيست، تجلت من خلال صفحات مجهولة في فايسبوك، غير أن لجنة الإنتخابات المركزية الإسرائيلية تشددت في تتبع هذه الصفحات وإغلاق 70% من الحسابات الإنتخابية، باستثناء تلك التي يُعتقد أنها تُدار من الخارج، إذ بقيت فاعلة ولم تكن هناك إمكانية لإغلاقها.

هناك حملات منظمة قد دعت طيلة الفترة الماضية، فلسطينيي الداخل لمقاطعة انتخابات الكنيست، ووجدت "المدن" أنها مدعومة من جهات مجهولة في غالبيتها، لكن توجد شكوك بأن جهات من اليمين الإسرائيلي تقف -سراً- وراء حملات المقاطعة، لتشتيت الصوت الإنتخابي الفلسطيني وتقليل عدد مقاعدهم الحاسمة في البرلمان لمصلحة المتطرفين اليهود.

ومع ذلك لا ننسى أن هناك من يدعو لمقاطعة الإنتخابات من منطلق سياسي مبدئي، من قبيل الحركة الاسلامية-الجناح الشمالي، و"حركة أبناء البلد"، وهذه أصوات تقليدية عادة ما تدعو للمقاطعة في السنوات الاخيرة، تحت مبدأ "انها تجمل وجه إسرائيل العنصرية، ولا فائدة منها".

أما إعلام الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فتعامل مع الإنتخابات الإسرائيلية على أساس أنها شأن داخلي إسرائيلي لا أكثر، وأن "نتنياهو أو غانتس كلاهما يجلبان الوجع للفلسطينيين..لا يختلفان".

وبالنسبة لتغطية إعلام الضفة وغزة لأخبار اللائحتين العربيتين اللتين وحدتا أربعة أحزاب بشكل ثنائي بعدما تفككت "القائمة المشتركة"، فكانت هذه التغطية باردة -على عكس تلك التغطية التي كانت في انتخابات الكنيست السابقة- إذ لم نرَ تغطية مكثفة ومستمرة لأخبارها طيلة الأيام التحضيرية لإنتخابات الكنيست. وللمفارقة، فإن الإعلام الواقع في الأراضي المحتلة العام 1967 سلط الضوء على المعركة الإنتخابية لأحزاب إسرائيل أكثر مما حظيت به أحزاب فلسطينيي 48.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها