آخر تحديث:21:25(بيروت)
الخميس 28/03/2019
share

مصر تخاف الفنانين

رين قزي | الخميس 28/03/2019
شارك المقال :
  • 0

مصر تخاف الفنانين ثمة رهاب مصري من معارضة النجوم للسلطة، أو احتمال معارضتهم
حمل الهجوم المصري على الفنان خالد ابو النجا، والاتهامات اليه بـ"الانبطاح" أمام نواب الكونغرس الاميركي "للتحريض على الدولة المصرية"، إشارات بالغة على أن حجم الاستهداف لأي فنان معارض، أو له امتدادات شعبية، هو استهداف مباشر من السلطة، باستخدام الادوات الاعلامية هذه المرة، أو الادوات الفنية، استناداً الى تجربة الفنانة شيرين عبد الوهاب. 


فالاتجاه المصري لاحتواء الفنانين، وإعادتهم الى "سياج السلطة"، يسير على قدم وساق، باعتماد اسلوب التهويل. ومن يعارض ذلك، فلدى السلطات المصرية مؤسسات غير رسمية تعبّر عن التوجه الرسمي، ترهيباً وتخويفاً وتشكيكاً بالوطنية، وهو أمر اثبتته التجارب الاخيرة في ملفي شيرين عبد الوهاب وخالد ابو النجا، وفي ملفات سابقة مثل الاعلامي المصري باسم يوسف. 

والواقع أن الخوف المصري من معارضة الفنانين، يحمل إشارات واضحة على أن السلطة تعاني فوبيا الفنانين بما يتخطى أي فئة مصرية أخرى. بمجرد الإدلاء بأي تصريح، تتحرك السلطة وأدواتها الاعلامية والفنية لمحاصرتها بالاتهامات. في ذلك، اعتراف مصري بقدرة تأثير النجوم على مسار الأحداث، وعلى القاعدة الشعبية المتململة اصلاً من السلطة، وتعجز عن مواجهتها.

وتواجه السلطة المصرية كل شخص يمتلك الحد الادنى من التأثير. مغردو مواقع التواصل والصحافيون، نالوا حصّتهم من التعسّف، كذلك الفنانين الذين تتحرك الدولة السلطات لاحتوائهم. فما قالته شيرين عبد الوهاب في حفلة البحرين، يعني اعترافاً بأن تكميم الأفواه قائم في البلد. وهو ما استدعى اقتيادها للتحقيق، ووقفها عن الغناء. 

اسلحة السلطة، ليست أمنية، كما يرى البعض. ثمة أذرع "أكثر شرعية" في المعركة، أهمها سلاح تقليب الرأي العام. فالسطور المشينة التي كتبت اليوم في "اليوم السابع" بحق خالد ابو النجا، يعبّر عن الرهاب المصري من معارضة النجوم للسلطة، أو احتمال معارضتهم. 

الثيمة نفسها في المواجهة، تستخدمها السلطة. التشكيك في الولاء الوطني، والانتماء الى محاور خارجية، والارهاب. أما ما يتكفل الناس بترويجه، فيكفي لإحراق مسيرة سنوات، وتحويل النجم الى موقع المنبوذ، وهو في هذه الحالة اتهامات بالرذيلة، عندما تكون الفنانة امرأة، أو اتهامات بدعم المثلية، وهو أمر مرفوض في أدبيات الشعب المصري. 

في المعركة ضد أبو النجا، استخدمت "اليوم السابع" كل تلك الاسلحة، وهي تكاد تُختصر في جملة واحدة. كتبت الصحيفة: "الانبطاح ليس جديداً عليه، بالتزامن مع بيع دونالد ترامب الجولان لنتانياهو وتوقيعه على سيادة إسرائيل على الجولان، كان خالد ابو النجا ضمن وفد ذهب للكونغرس ينبطح ويستجدي نواب الكونغرس ليسمحوا لهم بعقد اجتماع داخل إحدى القاعات الفرعية أو في رواق من الأروقة، ولتاريخ الممثل خالد ابو النجا التقى الوفد نائب واحد هو توم مالينوفيسكي المؤيد للشواذ والذي خرج فى مظاهراتهم لدقائق معدودة". 

وفي ملف شيرين عبد الوهاب، تقدم المحامي المصري، سمير صبري، اليوم الخميس، ببلاغ عاجل للنائب العام ضد المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب، يتهمها فيه "بالتطاول على مصر ونشر أخبار كاذبة واستدعاء المنظمات الحقوقية المشبوهة التي تعمل ضد البلاد للتدخل في الشأن المصري". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها