آخر تحديث:12:13(بيروت)
الخميس 14/03/2019
share

"العفو الدولية":قضية زياد عيتاني امتحان للبنان في مكافحة التعذيب

المدن - ميديا | الخميس 14/03/2019
شارك المقال :
  • 0

"العفو الدولية":قضية زياد عيتاني امتحان للبنان في مكافحة التعذيب زياد عيتاني: عناصر أمن الدولة هددوني باغتصابي واغتصاب ابنتي القاصر (مصطفى جمال الدين)
بعد مرور عام على إطلاق سراحه، لم يقترب الممثل المسرحي، زياد عيتاني، بعد من الحصول على العدالة عما تعرض له من تعذيب مروّع في السجن، الأمر الذي يُشكّل مؤشّراً مقلقاً لمدى جدية السلطات اللبنانية في مكافحة التعذيب في لبنان بشكل عام، وفي مراكز الاحتجاز بشكل خاص، بحسب "منظمة العفو الدولية".


وقالت المنظمة في تقرير أصدرته، الأربعاء، إن الحكومة اللبنانية وافقت الأسبوع الماضي على تعيين 5 أعضاء في لجنة الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وبموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وكلاهما (أي البروتوكول والاتفاقية) صدّق عليهما لبنان، فإن هذه اللجنة مكلفة بزيارة جميع أماكن الاحتجاز والتوصية باتخاذ إجراءات لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وأعادت المنظمة في تقريرها التذكير بما تعرض له عيتاني، الذي برأته المحكمة العسكرية في 13 آذار/مارس 2018 من تهمة التجسس لصالح إسرائيل، وأفرجت عنه، بعدما أمضى 3 أشهر ونيف قيد الاحتجاز استناداً إلى تهم ملفقة. وكان عيتاني قد صرّح للمنظمة بأنه احتجز في الحبس الانفرادي، وتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء احتجازه، ومُنع من الاتصال بمحام. وأفاد أن أول مثولٍ له امام المحكمة العسكرية أتى بعد شهرٍ تقريباً على احتجازه، وأنه أبلغ خلاله القاضي العسكري بتعرّضه للتعذيب وبأن اعترافاته انتزعت تحت التعذيب، لكن المحكمة العسكرية تقاعست عن التعامل مع هذه التقارير تبعاً للآلية التي يمليها القانون.

وعليه، قام عيتاني في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أي بعد إطلاق سراحه بسبعة أشهر، برفع دعوى مدنية ضد الضباط والمساعدين المدنيين الذين شاركوا بتلفيق التهمة له، وتعذيبه، وابتزازه وتشويه سمعته. إلا أن النائب العام لدى محكمة التمييز أحال القضية إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على الرغم من أن القانون الدولي والمحلي يتطلبان التحقيق في هذه التقارير في إطار نظام العدالة الجنائية المدنية.

وأوضح عيتاني للمنظمة أن الضباط قاموا بوضع قلم في يده قسراً، وأجبروه على التوقيع على اعتراف بينما كان منهار الجسد، غير قادرٍ على الوقوف بعد جلسة تعذيب طويلة. ووصف أيضاً كيف أحضر الضبّاط إلى غرفة الاستجواب اثنين من جيران عائلته اللذين قاما بإهانته، وبصقا عليه، وهددا بإلحاق الأذى بأسرته وحرق منزلهم، مضيفاً انّ الضباط استعملوا هذه الواقعة ليبتزوه للاعتراف بالتجسّس مقابل حماية أسرته. وأضاف أنّ ضباط وعساكر أمن الدولة، الذين يرتدون الزي العسكري والزي المدني، ضربوه بالكابلات الكهربائية، وربطوا جسده في وضعية مجهدة باستخدام سلاسل حديدية، وعلقوه من معصميه لساعات، وركلوه ولكموه في وجهه، وهددوه باغتصابه واغتصاب ابنته القاصر.

وبعد إطلاق سراحه ، بقيت يداه ترتعشان باستمرار، وظّل لما يزيد عن ثلاثة أشهر في حال اضطراب وعدم استقرار نفسيّ، يدخل فجأة في نوبات غضب وحزنٍ عميق، تسوده أحاسيس الخسارة والقهر، ويجهش بالبكاء خلال نومه. وقد اطلعت "منظمة العفو الدولية" على السجلات الطبية المتعلقة بالأضرار التي لحقت بأسنانه ومعصميه.

وفي حين أن المحكمة العسكرية فتحت في 25 يناير/كانون الثاني 2019 تحقيقاتها في ملف الأدلة الملفقة التي أدت إلى توقيف عيتاني، إلا أنه لم يتحقق أي تقدم في التحقيقات المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وبموجب قانون مكافحة التعذيب اللبناني، كان ينبغي إحالة ادعاء التعذيب فوراً إلى محكمة مدنية، والتحقيق فيها خلال 48 ساعة.

وبالرغم من أن قانون مكافحة التعذيب اللبناني أتى متماشياً إلى حد كبير مع المعايير الدولية، فقد سبق لـ"منظمة العفو الدولية" أن سجّلت قلقها إزاء حقيقة أن القانون لم يمنع المحكمة العسكرية صراحةً من التحقيق في تقارير التعذيب. وفي السياق، قالت سحر مندور، الباحثة في الشؤون اللبنانية في "منظمة العفو الدولية" إنّ عيتاني يتعرض اليوم للظلم مرة ثالثة "بسبب تقاعس السلطات عن ضمان إجراء المساءلة عن التعذيب الذي عانى منه ولا يزال يحمل آثاره"، مضيفة أنّ "قضية زياد عيتاني هي بمثابة اختبار حقيقي لإثبات نيّة السلطات إزاء تطبيق القانون ومناهضة التعذيب بطريقة مجدية".

واختتمت مندور قائلة: "يجب على السلطات اللبنانية ضمان إجراء التحقيق في قضية تعذيب زياد عيتاني عبر محكمة مدنية بشكلٍ فوريّ وفعّال، وضمان محاسبة الجناة. فمن خلال تنفيذ القانون فقط، تظهر السلطات وجود نية حقيقية للتصدي للتعذيب في البلاد، وفي مراكز الاحتجاز أولاً".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها