آخر تحديث:18:43(بيروت)
الثلاثاء 12/03/2019
share

الوصول إلى المعلومات في مواجهة الفساد: سلاح معطّل

يارا نحلة | الثلاثاء 12/03/2019
شارك المقال :
  • 0

الوصول إلى المعلومات في مواجهة الفساد: سلاح معطّل
كثيراً ما يتساءل اللبنانيون أين تذهب أموالهم التي يدفعونها ضرائب للدولة، من دون أن يروا لها أثراً على مستوى المشاريع الإنمائية أو الخدمات العامة.

يبقى هذا السؤال في حدوده الرمزية، لا ينتظر أحداً إجابة جدية عليه، بإعتبار أن مؤسسات الدولة ستحمي سرّها الأعظم، أي سرّ فسادها وهدرها للمال العام.

لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن المشرّع اللبناني، أقرّ بالحق في الوصول إلى المعلومات الموجودة لدى الإدارات الرسمية، والذي يكفله القانون رقم 28 الصادر في العام 2017.

القانون الذي لم يمرّ إلا بعد مخاض عسير، إستغرق تسعة أعوام منذ تاريخ إقتراحه، ما زال خارج نطاق التطبيق، رغم مضيّ سنتين على إقراره، حتى أن معظم المواطنين وموظفي الإدارات العامة يجهلون وجوده.

لتسليط الضوء على هذا القانون وكيفية الإستفادة منه، تحديداً في العمل الصحافي والإعلامي، نظّمت مبادرة "غربال" بالتعاون مع "المنظمة الدولية للتقرير عن الديموقراطية" ورشة حول "قانون الحق في الوصول إلى المعلومات". وإستضافت الورشة، النائب السابق غسان مخيبر، الذي أعدّ هذا القانون، ففسّر الأخير أحكامه ودوره كأداة للمساءلة وفرض الشفافية. فبحسب مخيبر، صيغ هذا القانون بدرجة عالية من الإتقان والدقّة بحيث أن "لكلّ كلمة مكتوبة فيه دور وهدف، وذلك بغية جعله ملزماً وسارياً على كافة الإدارات المرتبطة بالمصلحة أو المال العام".

ولفت مخيبر إلى أن القانون لا ينطبق فقط على المواطن اللبناني أو المقيم في لبنان، وإنما على أي شخص، طبيعي أو معنوي، يطلب الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والإطلاع عليها.

ويعتبر مخيبر، المادّة الثانية، أهم مواد القانون، إذ "وسّعت نطاق تطبيقه ليشمل جهات غير تابعة مباشرةً للدولة كالشركات المختلطة والإمتيازات وأي مؤسسة ذات منفعة عامة، بما في ذلك شركة إدارة مرفأ بيروت التي تفتقد إلى إطار قانون مؤسساتي، وشركتا ألفا وتاتش وغيرها، مما يكّرس مبدأ الشفافية إلى أقصى حدّ".

ولا يقتصر القانون على الحق في طلب معلومات معينة بل يصرّ، في مادّته السابعة، على موجب النشر الحكمي الذي يلزم الإدارات بأن تنشر في موقعها الإلكتروني كافة القرارات والتعاميم الصادرة عنها، بالإضافة إلى النفقات والمصاريف التي تزيد عن خمسة مليون ليرة. هذا بالإضافة إلى ضرورة نشر الأسباب الموجبة للقوانين والقرارات الإدارية بالإضافة إلى التقارير السنوية.

ومن أبرز أحكام هذا القانون أنه يتيح للأشخاص طلب المعلومات الشخصية المتعلّقة بهم للإطلاع على دقّتها وتصحيح أي أخطاء واردة فيها، ويشمل ذلك حق الحصول على الملفات شخصية لدى الأجهزة الأمنية. لكن بالطبع، يستثني القانون بعض المستندات من أحكامه خصوصاً ما من شأنه المساس بالأمن القومي والأمن العام، بالإضافة إلى وقائع التحقيقات ومحاضر الجلسات السرية ومحاكمات الأحداث إلخ.. وتجدر الإشارة هنا إلى أن القانون يطاول كافة الهيئات القضائية بإستثناء المحاكم الروحية.

وقد إستعرض أسعد ذبيان، وهو أحد مؤسسي "غربال"، آلية التقدّم بطلب للوصول إلى معلومة معينة من إدارة عامة وذلك بناءً على تجارب أجرتها المبادرة لإختبار تطبيق القانون وإلمام الموظفين به. ومن بين 131 إدارة تقدّمت إليها "غربال" بطلب للحصول على إجابات حول أسئلة معينة، 26% فقط تجاوبت معها، فيما إمتنعت الأخريات عن الرد، أو رفضت إستلام الطلب في تجاوزٍ واضح للقانون، كما فعلت وزارة الداخلية والبلديات التي أعادت الطلب إلى أصحابه ممزّقاً.

وأشار ذبيان إلى وجوب التقدّم بطلب خطي وأخذ إشعار بالإستلام لحفظ دليل عن تقديم الطلب في حال المراجعة أو الشكوى لاحقاً، وترفع الشكاوى لدى مجلس شورى الدولة. هذا وحدّد القانون مهلة 15 يوماً لتنظر خلالها الإدارة في الطلب، كما نصّ على مجانية هذه العملية (بإستثناء تكاليف الطباعة أو الطوابع).

ورغم أن حق الوصول إلى المعلومات هو مبدأ عام مكرّس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الشرعات والمواثيق، فإن "القاعدة في لبنان هي عدم الشفافية، والشفافية هي الإستثناء،" وفق تعبير مخيبر، وهنا يأتي دور هذا القانون. وبالإضافة إلى المشكلة السياسية الكامنة وراء الفساد الإداري، ثمة أزمة أخرى تتمثّل بضعف آليات مكافحة الفساد من مساءلة ومحاسبة، وقصور هيئات المراقبة والتأديب. كما يشير مخيبر إلى "ضعف إستخدام المعلومات في إطار تحقيقات صحافية وإستقصائية تصبّ في خانة المساءلة وفضح الفساد".

وفي هذا الإطار، ذكر مخيبر مرسوم التجنيس الذي صدر العام الماضي، مشيراً إلى أن أياً من الصحافيين لم يتطرق إلى مخالفته للمادّة السادسة من قانون الوصول إلى المعلومات بسبب عدم نشر الأسباب الموجبة له. يشكّل هذا التجاوز أساساً قانونياً لبطلان المرسوم، إلا أن الجهل بالقانون يحول دون الإستفادة منه.

كالكثير غيره من القوانين المقرّة في لبنان، سيبقى قانون الحقّ في الوصول إلى المعلومات وثيقة وهميّة لا قيمة فعلية لها، ما لم تُفرض آليات لتنفيذه وتفعيله. ويكمن الحلّ، وفق مخيبر، بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، وهي الجهة المسؤولة عن إستلام الشكاوى المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون، وفق المادة 22 منه، إلا أن هذه الهئية لا وجود لها حتى اليوم.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها