آخر تحديث:14:14(بيروت)
السبت 09/02/2019
share

"وول ستريت جورنال": امبراطورية بن سلمان الإعلامية..عرقلها اغتيال خاشقجي

المدن - ميديا | السبت 09/02/2019
شارك المقال :
"وول ستريت جورنال": امبراطورية بن سلمان الإعلامية..عرقلها اغتيال خاشقجي
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، سعى إلى تشكيل إمبراطورية إعلامية دولية، بهدف تغيير صورة المملكة في الغرب ومواجهة منافسيها، لكن مهمته ازدادت تعقيداً بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.


وقالت الصحيفة في تقرير مطوّل إن بن سلمان والرئيس التنفيذي لشركة "فايس" شين سميث، ناقشا، العام الماضي، في يخت الأمير في البحر الأحمر، تعاوناً لم يتوقعه أحد، مشيرة إلى أن مؤسسة حكومية سعودية استعانت بشركة "فايس" لإنتاج أفلام وثائقية تتحدث عن الإصلاحات الاجتماعية التي شهدتها المملكة. وتركزت المحادثات بين الطرفين حول تعاون مشترك في عملية تجارية تشبه الشراكات التي عقدتها السعودية مع مؤسسات إعلامية غربية، بحسب ما نقل أشخاص اطلعوا على فحوى اللقاء.

وبعد وصوله لمنصب ولي عهد العرش السعودي في العام 2015، سارع بن سلمان إلى التحرك والسيطرة على أرصدة والده الإعلامية، بحسب "وول ستريت جورنال"، التي قالت إنه بدا واضحاً أن المنافسين للمملكة يربحون المعركة الإعلامية وتشكيل الرأي العام والصورة، حتى أن قطَر، عبر قناة "الجزيرة"، أصبحت الصوت الإعلامي البارز في المنطقة، وتحولت في الفترة الأخيرة مصدر إزعاج للسعودية، فيما اكتسبت المسلسلات التركية والبرامج الترفيهية شهرة واسعة في أنحاء العربي كله، رغم قرار شبكة تلفزيونية تملكها السعودية وقف بث البرامج التركية، في إشارة إلى مجموعة "إم بي سي" الإعلامية.

وكانت علاقة السعودية مع "فايس" قد بدأت العام 2017، من خلال شقيق ولي العهد الأصغر الأمير خالد بن سلمان، السفير في واشنطن، وأحد المعجبين بأسلوب "فايس" ونهجها "المستفز" في التعامل مع الأخبار. إذ أن الشركة، ومقرها بروكلين في نيويورك، بنت سمعتها وحصدت إعجاباً لدى فئة الشباب، من خلال استكشافها ونشرها موضوعات حول الأفلام الإباحية اليابانية، والمخدرات غير الشرعية، وهي موضوعات غير متوافرة في السعودية المحافظة.

وتقول "وول ستريت جورنال" إن الأمير خالد قام بترتيب اللقاء، في يخت شقيقه العام الماضي، بناء على اعتقاد بأن شراكة بين "فايس" وشركة الأبحاث والتسويق ربما تجذب الشباب السعودي إلى منابر التواصل الاجتماعي، مثل "يوتيوب"، غير القنوات الفضائية التي يتابعها الآباء.

ووفقاً لبعض المصادر المطلعة، فإن حديث بن سلمان عن الشراكة مع "فايس" لم يكن يتخيله أحد، فيما يقال إن "فايس" تقوم بإعادة النظر في صفقتها مع المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق لإنتاج أفلام عن المجتمع السعودي. علماً أن المجموعة المذكورة وسّعت نشاطاتها الإعلامية، وبلغات عديدة، منها الفارسية. كما أن لدى الشركة عملية تجارية باللغة العربية مع موقع "بلومبيرغ أل بي"، وعملية أخرى مع صحيفة "اندبندنت" البريطانية، لنشر موضوعات باللغات العربية والفارسية والتركية والأرودو.

في السياق، تذكر "وول ستريت جورنال" أن صحيفة "إندبندنت" مثلاً، استأجرت شركات استشارية لمراقبة المواقع الإخبارية باللغات الأجنبية التي تصدر عن شركة الأبحاث والتسويق، للتأكد من التزامها بالمعايير التحريرية، وعدم تحول الصحافة إلى بوق إعلامي للنظام، حسبما قال المتحدث باسم الصحيفة وصحافي فيها. كما حدد موقع "بلومبيرغ" خطاً تحريرياً للتأكد من أن شراكته مع شركة الأبحاث والتسويق تقوم بخلق منبر عربي باسم "بلومبيرغ" الشرق، ولا تقوم بتشويه ماركته وتلتزم بالمعايير.

وحتى وقت قريب، كان رئيس المجموعة السعودية، الأمير بن عبد الله بن محمد، أحد مقربي ولي العهد، وهو ترأس المجموعة في العام 2015، وبدأ الاستثمار في فروع الشركة، التي تضم موقعاً إخبارياً باللغة الإنكليزية وصحيفة باللغة العربية، وهي "الشرق الأوسط".

إلى ذلك، تلفت "وول ستريت جورنال" إلى أنّ الحكومة السعودية سيطرت على مجموعة "أم بي سي" وقناتها الإخبارية "العربية"، حيث بدأت "أم بي سي" بث برامج باللغة الفارسية العام الماضي، وسينطلق بث قناة جديدة في العراق باسم "إم بي سي العراق" في وقت قريب، بالرغم من إثارتها ردود أفعال غاضبة ومعارضة من الفصائل الشيعية التي تدعمها إيران، والتي لديها قنواتها الخاصة، حيث اتهمت السعودية بمحاولة تسميم المجتمع الشيعي في العراق.

ويدعم أفراد مرتبطون بالعائلة السعودية قناة ناطقة باللغة الفارسية اسمها "إيران إنترناشونال" في لندن، واشتكى بعض الصحافيين فيها من محاولات إدارة القناة الدفع باتجاه خط داعم للسعودية ومعاد لإيران، بحسب "وول ستريت جورنال"، التي نقلت عن مراسلة القناة السابقة في واشنطن، نيغار مرتضوي، قولها إن "السعوديين يقومون بجهود حثيثة وتوجه جديد نحو الفضاء الإعلامي". وأضافت أن السعوديين "يريدون التأثير والمصداقية وينفقون كثيراً عليهما". وختمت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أن متحدثاً باسم "إيران إنترناشونال" نفى علاقة السعودية أو إيران أو أي حكومة أخرى بتأسيسها، وقال إنها تنفق على نفسها بنفسها، وتلتزم المعايير الدولية والحيادية والتوازن والمحاسبة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها