آخر تحديث:14:14(بيروت)
الجمعة 08/02/2019
share

إلغاء وزارة الإعلام.. خطوة متقدمة تأخرت كثيراً

منى حمدان | الجمعة 08/02/2019
شارك المقال :
  • 0

إلغاء وزارة الإعلام.. خطوة متقدمة تأخرت كثيراً أمام وزير الإعلام في الحكومة الجديدة جمال الجراح الكثير من الأسئلة للإجابة عليها (علي علوش)
منذ تولي الوزير السابق ملحم الرياشي، حقيبة الإعلام، تصدَّر اقتراح إلغائها رؤيته لتطوير الوزارة، وتحويلها الى "وزارة للحوار والتواصل". لم يأخذ كثيرون هذه الخطوة على محمل الجدّ، بالنظر الى ان وزير الاعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي يتلو مقرراتها الوزارية، يعتبر واحداً من أركانها، إلى أن حضرت مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة، وبدا أقطاب السياسة غير ميالين لاستلامها. مثلت تلك المباحثات إشارة قوية الى أن وزارة الاعلام، تلفظ أنفاسها الاخيرة.


والحال، تعاقب الحديث مراراً في لبنان عن إلغاء وزارة الإعلام، واستبدالها بهيئة، كما فعلت دول عربية عدة، منذ سنوات. وبعد نحو تسعة أشهر من الأخذ والرد، والخلافات على الحصص والتقسيمات، وُلدت الحكومة اللبنانية، وأدرجت في بيانها الوزاري، فقرة بشأن إلغاء وزارة الإعلام، والاستعاضة عنها بالمجلس الوطني للإعلام.

القرار، الذي تأخر كثيراً، اعتبره النائب السابق غسان مخيبر استراتيجياً، وأوضح في حديث لـ"المدن" أن "الدول الديموقراطية ليس فيها وزارة للإعلام، لأن حرية الإعلام والتعبير تندرج في إطار إداري فقط، ولا يجب أن تندرج في إطار قانوني، لأن ذلك غير دستوري".

أول ردود الأفعال على هذه الفقرة في البيان الوزاري، جاءت من وزير الإعلام السابق ملحم رياشي، الذي غرّد في حسابه في "تويتر": "تحية من صميم القلب، إلى الوزير الصديق جمال الجرّاح الذي تبنّى مشروع إلغاء وزارة الإعلام، وجعله بنداً في البيان الوزاري، عسى ألا يبقى البيان حبراً. خير خَلَف".

وحين دخلت الحكومة السابقة مرحلة تصريف الأعمال، تحدّث الوزير رياشي عن مشاريع عديدة تقدم بها إلى مجلس الوزراء، منها تحويل وزارة الإعلام إلى وزارة حوار وتواصل، لكن المشروع لم يرَ النور. بقي في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ولم يوضع على جدول أعماله، طوال سنة ونيف من العمل الحكومي. وقال رياشي إنه اصطدم بـ"كارتيل مافيوي سياسي ـــ اقتصادي ــــ إعلامي أجهض أول محاولة إصلاحية تنسجم وروحية العصر". وقد يكون هذا سبب إدخال فقرة إلغاء الوزارة، في البيان الوزاري، بدلاً من انتظار سنوات إضافية، ومعارك محاصصة جديدة، إلى حين بتّ مشروع القرار.

خطوة متقدمة
قطاع الإعلام في لبنان أصبح منهكاً، ومؤسسات كثيرة باتت مثقلة بالأخطاء والتجاوزات واللغة الطائفية وخطاب الكراهية. ومن ناحية أخرى، يعاني هذا القطاع ثِقل قوى سياسية مذهبية تتقاسم البلاد، وتمتد أذرعها إلى داخل المؤسسات الإعلامية (إضافة إلى منابرها الإعلامية الخاصة بها)، وتؤثر في سياساتها الداخلية والتحريرية إن أرادت. الحريات الإعلامية وحرية التعبير تراجعت كثيراً، خصوصاً في ظل "العهد القوي" الذي شهد استدعاء/التحقيق مع صحافيين ومدونين وناشطين بالعشرات.

لذلك يؤكد النائب السابق غسان مخيبر، أن "إلغاء الوزارة خطوة متقدمة. فحرية الإعلام تتطلب عدم التدخل، من خلال الوزارة، في عمل المؤسسات الإعلامية، وتتطلب أيضاً إلغاء فكرة الحصول على ترخيص مثلاً. هذه التراخيص غير دستورية، والإعلام ليس في حاجة إلى وزارة بل إلى هيئة أو إدارة تنظم عمل الجسم الإعلامي، يمكن أن تراقب التجاوزات وتحيلها إلى القضاء، وليس إلى أي سلطة إدارية أو وزارة. ومن الضروري أن لا تكون هذه الهيئة بأي شكل جزءاً من السلطة التنفيذية".

لطالما حاربت الأنظمة الحريات الإعلامية، وفي لبنان هناك صراع تاريخي بين السلطة وحرية التعبير، في حين لا ينبغي على الدولة أن تتحكم في وسائل الإعلام، حتى تتمكن من ممارسة دورها بحرية ومهنية بعيداً عن الانحياز للنظام.

في تغريدته، تمنى رياشي ألا تبقى هذه الفقرة حبراً على ورق وأن ينفذ القرار، وهي أمنية كثيرين. لكن أمام وزير الإعلام في الحكومة الجديدة، جمال الجراح، الكثير من الأسئلة للإجابة عليها، وهي اجابات قد لا تكون فورية، كون المقترح الوزاري، يفيد بإلغاء الوزارة في الحكومات اللاحقة.

الاسئلة التي تتصدر هذا الاتجاه، تدور حول كيفية تنفيذ هذه الخطوة، ومتى؟ ماذا سيكون مصير مؤسسات الإعلام الرسمي؟ هل تقلص هذه الخطوة الهدر في المؤسسات العامة، أو أنهم سيجدون طرقاً جديدة لهدر المال العام؟ كيف ستكون الهيكليات الادارية الجديدة؟ تلفزيون لبنان، الوكالة الوطنية للاعلام، الاذاعة اللنبانية، مركز الدراسات، وغيرها من المؤسسات التابعة للوزارة.. لمن ستتبع ادارياً؟ هل ستنضم الى الهيئات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء؟

الأسئلة كثيرة، ولا اجابات عليها حتى الآن. ثمة منظومة إدارية يجب أن تحيط بالعملية. لا تزال الخطة ضبابية، لكن المسار السياسي يظهر أن الاتجاه لالغاء الوزارة جديّ. لننتظر ونرى..  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها