آخر تحديث:19:47(بيروت)
الإثنين 04/02/2019
share

شربل خليل يقود جنبلاط الى الخطأ؟

نور الهاشم | الإثنين 04/02/2019
شارك المقال :
  • 0

شربل خليل يقود جنبلاط الى الخطأ؟
لا يتعارض الموقف الثابت والمبدئي بالدفاع عن حرية التعبير، والرفض المطلق للاعتداء على قناة تلفزيونية أو وسيلة اعلامية، مع انتقاد أداء قناة "الجديد" التي تنازع الحزبيون في لبنان على توجيه توصيفات لها، يحمل بعضها جزءاً من الصحة، وبعضها الآخر ينطوي على تجنٍّ بحقها، مثل "دكانة الجديد"، وهو وصف أعيد التذكير به مرة أخرى، إثر الأزمة الاخيرة مع "الحزب التقدمي الاشتراكي".


فالقناة، تحتضن برنامجاً ورطها في خلافات مع أطراف سياسيين، وأدخلها في أجندة سياسية هي بعيدة منها، أو يفترض أنها كذلك. باتت جزءاً من المعركة التي يخوضها عونيون من مستوى المخرج شربل خليل، وليس "التيار الوطني الحر" مباشرة، مع أطراف سياسية أخرى. ومع أن القناة لم تَهَب المواجهات في يوم من الأيام، إلا أن تحويلها الى أداة للمناكفات السياسية، لا تحتمله القناة ولا مصلحة لها فيه.

فـ"الجديد" عملياً، لا تحظى بأي غطاء سياسي. بل على العكس، تنسج علاقات مع الاطراف "على القطعة". تحاول الايحاء بأن ذلك جزء من قناعاتها، لكن الواقع أنها عاجزة عن أن تكون صديقة السياسيين، ومصدر معلومات، كما هو حال "أم تي في" مثلاً، أو "ال بي سي" عندما كان مارسيل غانم جزءاً منها.

تتقارب "الجديد" مع السياسيين عندما تحين الظروف، وتتباعد عنهم بخطأ في الحساب. هذه الهوة البالغة بين الحسابات والعلاقات السياسية، أبعدت سياسيي الصف الأول عن برنامجها السياسي الابرز الذي يقدمه الإعلامي جورج صليبي، فافتتح برنامجه بمقابلة النائب طوني فرنجية، في حين استهل مارسيل غانم برنامجه مثلاً بأربع مقابلات من الوزن الثقيل مثل رئيس الحكومة سعد الحريري، والوزير جبران باسيل، والنائب السابق سليمان فرنجية والنائب السابق وليد جنبلاط...

لكن رغم نقطة الضعف التي تتمثل في غياب القدرة على جذب السياسيين من الصف الاول، أو في انتماء سياسي يستحضر الزعماء الى بيت الجديد، بنت المحطة مجدها على ثقة الناس فيها. بمبادرات شخصية، وقدرات ذاتية، جذبت المشاهدين الذين يتطلعون لمضمون شعبويّ يجدونه في برامجها. مقدمتها، علامة فارقة.. كذلك الانتقادات اللاذعة لجهات وأطراف سياسية. وربما مثلت جزءاً من حملة الدفاع عن حقوق الناس، في مقابل مافيات وفاسدين.

لذلك، جذبت شريحة المحايدين، حتى الحزبيين غير المؤدلجين. لكن هذه القدرة على الجذب، تقابلها قدرة كبيرة على الطرد. بخطأ صغير، تذهب كل الجهود سدى، وهو ما حصل في الخلاف مع "حزب الله" بداية، ثم مع "حركة أمل"، وفي الخلاف مع الدروز أخيراً. وهو ينطوي على سوء تقدير، وخطأ في الحسابات والتوقيت، تبين أن شربل خليل، عن قصد أو عن غير قصد، يحترفها.

في السجال الأخير، لو انحصر الخلاف مع "الاشتراكي" من خلال السكيتش الذي عرضه خليل، لكان الأمر أسهل على "الجديد"، وتجاوزه جنبلاط. لم يستطع جنبلاط تجاوز المضمون، في لحظة سياسية حرجة. بدا جنبلاط مرغماً على الذهاب في الدعوى القضائية لاعتبارات طائفية مرتبطة بحسابات داخل الطائفة التي شعرت بأن تاريخها/هويتها تم المساس به، كذلك تم التجرؤ على تجربة حرب وجودية خاضتها الطائفة، ودفعت فيها أثماناً باهظة، وجاء من يتعرض لها باستهزاء، في اشارة الى حرب الجبل.

والواقع أن حماية المرتكب، ينطلق من حسابات طائفية ايضاً، مرتبطة بلحظة سياسية يُلام فيها على التنازل، ويشعر بالحصار والتهديد، ويتم التعاطي معه بعنجهية. وفي هذه اللحظة، شمّر جنبلاط عن ساعدَيه ورفض المساس بالطائفة واستضعافها، منعاً لأن "يستوطى حيطه"! رغم ذلك، يُلام جنبلاط، صاحب الدعوات الشهيرة لسيادة منطق الدولة، بتوفير حماية لمرتكب رمى قنبلة على محطة تلفزيونية.

والحال، ثمة في لبنان ثابتتان أساسيتان تشعلان الشارع. عندما يتم المساس بالطوائف، وعندما يتم المساس بالصلاحيات الدستورية التي تمثل في الاصل حقوق الطوائف. دونهما، لا شارع يتحرك، مثل القضايا المرتبطة بالمواد المسرطنة، ولا اعتراضات تتخطى الانتقادات. لكن شربل خليل، الذي يستغل الظروف السياسية لإثارة الجدل، لا يجد حرجاً في المساس بالثابتتين، وهو ما يشعل الشارع في وجه المحطة غير المسؤولة مباشرة عن المضمون، بالنظر الى ان الفوضى -التي تخنق عملها- تضعها في المواجهة. لكنها بالطبع مسؤولة عن كون شربل خليل جزءاً من أسرتها.

الفارق بين السخرية والانتقاد، شَعرة. كذلك الفارق بين النقد الموجه لسياسي، أو لطائفة. هذا ما أثار الدروز أخيراً، وأُلزم وليد جنبلاط بموقف كان يتجنبه لولا التوقيت السياسي القاتل، والاحتقان الشعبي في الجبل، والشعور بالحصار. والأنكى، أن جنبلاط بات عرضة لانتقادات من مديرة الاخبار مريم البسام، وهو موقف لا يُحسد عليه زعيم بحجمه، واستدرج الى هذا الدَّرك بسبب الحسابات السياسية. ومن يقرأ التصريحات الدرزية في مواقع التواصل، لتغطية رامي القنبلة، يستشعر ما وصل اليه لبنان، والإسفاف الذي تكفّل خليل بإيصال "الجديد" اليه. ووصف مغردٌ رامي القنبلة بالقول: "شيخ مثقف وواعي وبيعرف يصون كرامته".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها