آخر تحديث:19:18(بيروت)
الأحد 24/02/2019
share

مجلس العموم البريطاني ضد فايسبوك: "الديمقراطية في خطر"

شادي لويس | الأحد 24/02/2019
شارك المقال :
  • 0

مجلس العموم البريطاني ضد فايسبوك: "الديمقراطية في خطر"
بعد 18 شهراً من التحقيقات، أعلنت لجنة التحقيق في "المعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة" التي شكلها مجلس العموم البريطاني تقريرها النهائي، مطلع الأسبوع الحالي. 

وكانت اللجنة في سبيل الوصول الى تقريرها المبدئي الذي نشر في يوليو (تموز) من العام الماضي، قد عقدت 23 جلسة استماع، واحدة منها في واشنطن، وتلقت 170 شهادة مكتوبة، واستمعت لشهادات من 73 شخصاً.

وذهبت اللجنة التي وصفت مسؤولي فايسبوك بإنهم يسلكون "كرجال عصابات رقميين"، إلى استدعاء ممثلين عن 8 دول، للانضمام إلى "لجنة دولية كبرى"، لأول مرة في البرلمان البريطاني منذ عام 1933، ولتشكيل جبهة عالمية موحدة ضد "الأخبار المزيفة". 

وعلى الرغم من ان دور اللجنة لا يتعدى تقديم التوصيات إلى الحكومة، فإن مبادرة حزب العمال المعارض لتأييد تقريرها، كشفت عن عزم سياسي للتصدي للدور المتعاظم الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص فايسبوك، في الحياة السياسية. 

وبحسب نائب زعيم حزب العمال، توم واطسن، الذي اتهم مارك زوكربرغ، المدير التنفيذي لفايسبوك، بـ"احتقار الديمقراطية البريطانية"، فإنه "لو كان هناك شيء واحد تجمع عليه كل ألوان الطيف السياسي، في هذا الوقت العصيب لبلادنا، فهو إخضاعه (زوكربرغ) وشركته للقواعد". 

ومن المحتمل بالطبع أن رفض زوكربرغ لدعوات اللجنة الثلاث للمثول أمامها، قد ساهمت في اللهجة العنيفة التي استخدمها التقرير ضده وضد شركته. وعدا عن اتهامهما بالتضليل وحجب المعلومات عمداً، فإن نص التقرير أضاف تهمة التآمر، عن وعي، لخرق قوانين المنافسة وسرية بيانات المستخدمين، دولياً ومحلياً، لتحقيق مكاسب مالية. والأهم من كل هذا فإن تقرير اللجنة نص بلهجة حادة غير معتادة في ارتفاعها، على ان "الديمقراطية في خطر".  

لا تتوصل تحقيقات اللجنة للكثير مما لا نعرفه بالفعل، لكن لغة التقرير تنضح بشعور بالعجز مخلوطاً بالمهانة أمام العملاق الرقمي، فايسبوك، وسلوك مديره التنفيذي الذي يرى نفسه فوق المحاسبة. فتمركز عمالقة عصر "رأسمالية المراقبة" غوغل وفايسبوك وأمازون في الولايات المتحدة، لا يكتفي بترسيخ فكرة الهيمنة الأميركية، بل أيضاً بتأكيد الوضع الضعيف لعاصمة الإمبراطورية البريطانية الآفلة، في مواجهة شركة تستطيع التلاعب بنتائج انتخاباتها وميول مواطنيها التصويتية. 

فالطبقة السياسية في بريطانيا كما في غيرها، تجد نفسها في مواجهة وضع تاريخيّ فريد واستثنائيّ وغير مسبوق. فتمركز كم هائل من البيانات عن أكثر من مليارين ونصف مليار نسمة ، حول العالم، بشكل طوعي، ولدى مؤسسة واحدة، لم يكن متصوراً حتى في أكثر أدبيات الديستوبيا السلطوية سوداوية. 

أما تحول تلك المؤسسة الهادفة للربح بالتعريف، إلى أكبر منصة عالمية موحدة، عرفها التاريخ، لنشر الأخبار وترويج الدعاية السياسية مدفوعة الأجر (بشكل غير معلن في كثير من الأحيان)، وتوجيه الرسائل الدعائية المهندسة لوغاريتمياً، لاستهداف مجموعات بعينها من المستخدمين، فهي حقيقة صادمة لا يبدو أن أحداً قد استوعب كامل أبعادها الهائلة والتفصيلية حتى هذه اللحظة. 

يشير التقرير إلى ضلوع روسي، وتورط واعٍ من مسؤولي شركة "فايسبوك" في نشر الأخبار الكاذبة، والاستهداف "الدقيق" للمستخدمين، من أجل التأثير على نتائج استفتاء "الخروج من الإتحاد الأوروبي" 2016، لكن أكثر ما احتواه التقرير دلالة هو إشارته إلى إن القوانين البريطانية "لم تعد صالحة". 

فبالإضافة إلى توصية بفرض رمز أخلاقي إلزامي على شركات التكنولوجيا، وتقنين جهاز لتنظيم أنشطتها، ودعم هذا الجهاز ببنية تشريعية تمكنه من اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها حال مخالفتها للقواعد، فإن اللجنة أعطت أولوية لتعديل قوانين الانتخاب البريطانية لتناسب عالماً جديداً ومعقداً، تبدو فيه الديمقراطية على المحك. 

التقى وزير الثقافة البريطاني جيرمي رايت، مع زوكربرغ، في مقر شركته في كاليفورنيا، بعد أيام فقط من صدور التقرير. وفيما بدا اللقاء فرصة مناسبة لمناقشة توصيات اللجنة مع إدارة فايسبوك، فإن حدوث اللقاء نفسه يثبت إن اتهامات التلاعب والتضليل التي وجهت لزوكربرغ  تبدو بلا تبعات كبيرة، وإن "احتقاره للديمقراطية البريطانية" لم يمنع أحد وزراء حكومتها أن يكون ضيفاً عليه. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

شادي لويس

شادي لويس

كاتب وباحث مصري