آخر تحديث:15:54(بيروت)
السبت 02/02/2019
share

هكذا تساعد عملة "بيتكوين" إيران لتجاوز العقوبات

المدن - ميديا | السبت 02/02/2019
شارك المقال :
  • 0

هكذا تساعد عملة "بيتكوين" إيران لتجاوز العقوبات موقع تعدين عملة "بيتكوين" الرقمية في الصحراء الإيرانية (نيويورك تايمز)
أثارت عملة "بيتكوين" الرقمية، وغيرها من العملات المشفرة المماثلة، ضجة كبيرة في الاقتصاد العالمي، بعدما تخطى سعر "بيتكوين" الواحد، 20 ألف دولار، منذ عام واحد فقط، ورغم تذبذب قيمتها، التي تبلغ حالياً نحو 4 آلاف دولار، إلا أنها يمكن أن تساعد إيران في تجاوز العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على البلاد، وفتح جبهة جديدة في الحرب الاقتصادية بين واشنطن وطهران.


وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الاقتصاد الإيراني تعثر نتيجة العقوبات المصرفية التي منعت الشركات الأجنبية من التعامل تجارياً مع البلاد. لكن التعاملات باستخدام "بيتكوين"، التي يصعب تعقبها، ستسمح للإيرانيين بدفع المبالغ المالية دولياً، مع تجاوز القيود الأميركية المفروضة على البنوك. ففي الوقت الذي تستطيع خلاله الولايات المتحدة مراقبة الشركات الضخمة وترهيبها، يمكن لأعداد لا تحصى من الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تستغل "بيتكوين" وغيرها من العملات المشفرة لتجري تبادلات تجارية مع إيران، بعيداً عن الرادار الأميركي.

وتحاول وزارة الخزانة الأميركية، فرض حدود على التعامل بـ"بيتكوين". وخلال الأسابيع الأخيرة، فرضت الوزارة عقوبات على اثنين من الإيرانيين و"محافظهما" التي استخدماها لتداول العملة، في أعقاب قضية احتيال عبر الإنترنت يعود مصدرها إلى إيران. كما حذرت الوزارة لأسواق الرقمية التي تبيع وتشتري باستخدام "بيتكوين"، والشركات التي تبيع أجهزة الحاسوب التي تستخدم في معالجة معاملات "بيتكوين"، بأنها لا يجب أن تقدم خدماتها للإيرانيين.

وبناء على ذلك، حظرت مجموعة من مواقع التداول المشهورة البائعين والمشترين الإيرانيين، في حين صادرت بعضها الأموال المملوكة لعملاء مقرهم إيران. وقالت الوزارة في بيان: "ستلاحق الخزانة بكل حزم إيران وغيرها من الأنظمة الخارجة عن القانون التي تحاول استغلال العملات الرقمية".

والحال أنه لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة أن يتحكم بالعملات الرقمية. وتكون محاولات تنظيمها ومراقبة تجارتها مؤقتة وغير مجدية في أفضل الأحوال. وبالالي لا يوجد وسيلة فعالة لتطبيق العقوبات البنكية، التي أثبتت جدواها في الإضرار بالاقتصاد الإيراني، على "بيتكوين" وغيره من العملات المشفرة، حيث يجري تسجيل معاملات "بيتكوين" في دفتر سجلات رقمي، أو قاعدة بيانات تعرف باسم "البلوكتشين"، ويحتفظ بها جماعياً داخل الكثير من الحواسيب المستقلة. وصمم هذا النظام خصيصاً لتجنب البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبيرة. ومثل رسائل البريد الإلكتروني التي تصل من دون المرور بخدمة البريد المركزية، تسمح شبكة الحواسيب التي تحتفظ بسجلات "بيتكوين" بنقل الأموال من دون المرور بسلطة مركزية.

ورغم أن الحكومة الإيرانية تأخرت في إدراك إمكانية التهرب من العقوبات باستخدام "بيتكوين"، لكنها تدرس الآن الاعتماد على هذا النوع من التداولات لتسهيل التجارة، حسبما صرح مؤخراً عبد الحسن فيروزآبادي، أحد المسؤولين. وقال البنك المركزي الإيراني مؤخراً أنه يدرس جدياً إصدار عملة مماثلة تحت اسم "كريبتو-ريال"، على غرار العملة الإيرانية الرسمية الريال، رغم فشل عملة "البترو"، وهي العملة المشفرة المدعومة من الحكومة الفنزويلية.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن مراسلها توماس إردبرينك، زار موقعاً صناعياً موحلاً داخل الصحراء الإيرانية، برفقة مستثمر "بيتكوين" أوروبي يبلغ من العمر 22 عاماً، ومتخصص في تكنولوجيا المعلومات و"معدّن بيتكوين" ورجل أعمال يدير الموقع، ليلقي نظرة على حاويات شحن رمادية تحتوي على آلاف الحواسيب الصغيرة التي يمكن أن تساعد إيران على تجنب العقوبات الأميركية، بمجرد توصليها بالشبكة الكهربائية، نظرياً على الأقل.

ولم يبدِ طاقم عملية المعالجة الحاسوبية التي ستجري في الصحراء الإيرانية، اكتراثاً بالتداعيات الجيوسياسية لـ"بيتكوين"، علماً أن العملية تتألف من 2800 حاسوب صيني داخل ثماني حاويات، وتسمى تلك الحواسيب بالـ"مزرعة" عند ربطها معاً. وتجري تلك المزرعة حسابات رياضية مكثفة تدعى "التعدين"، وهي العملية الضرورية لتوثيق معاملات "بيتكوين". ويحصل المعدنون رسوم خدماتهم بعملة "بيتكوين، وتشير التقيرات إلى أن هذه المزرعة بإمكانها تعدين خمسة بيتكوينات شهرياً، والتي تساوي حسب أسعار "بيتكوين" الحالية قرابة 20 ألف دولار.

وبهذا تخطو إيران أولى خطواتها تجاه التحول إلى مركز دولي لتعدين "بيتكوين" بفضل الدعم الحكومي السخي الذي يخفض تكاليف الكهرباء، وهي الطاقة اللازمة للحواسيب من أجل معالجة معاملات العملات المشفرة. إذ تبلغ الأسعار في إيران 0.6 سنت أميركي للكيلو وات/ساعة، مقارنة بمتوسط 12 سنتاً في الولايات المتحدة، و35 سنتاً في ألمانيا. ودرس عشرات المستثمرين الأجانب من أوروبا وروسيا وآسيا، نقل عمليات تعدينهم إلى إيران وغيرها من الدول قليلة التكلفة، مثل جورجيا خلال الأشهر الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن زيا صدر، وهو "معدن "بيتكوين" والبالغ من العمر 25 عاماً والذي رافق مراسل الصحيفة خلال الجولة وهو يرتدي قبعة وحقيبة ظهر مليئة بالأقراص الصلبة ووحدات "يو إس بي" التي تحتوي على ثروته الشخصية من العملة: "تساعدني العملة المشفرة على دفع تكلفة الوظائف التي تنجزها مصادر خارجية، كما تسمح للشركات الأجنبية أن تدفع لي تكاليف الخدمات التي أقدمها"، مضيفاً أنه يعمل حالياً على هندسة منتجات مواقع الويب للعملاء الأجانب، ويحصل على أمواله بعملة "بيتكوين"، وقال: "هذه ليست مشروعات ضخمة، ولكنني لن أتمكن من الحصول على تلك العقود واستقبال أموالي داخل إيران من دون "بيتكوين".

وتستطيع وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على المحافظ الإلكترونية العامة، كما تستطيع تعطيل صفقات العملات المشفرة حتى لو بنسبة صغيرة من المجموع الكلي. ولكن إنشاء محافظ مجهولة جديدة، لا يمكن تعقبها، لا يستغرق سوى بضع دقائق.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها