آخر تحديث:15:31(بيروت)
الخميس 07/11/2019
share

هكذا تستخدم السلطات السوشال ميديا للإيقاع بمناهضيها..

المدن - ميديا | الخميس 07/11/2019
شارك المقال :
هكذا تستخدم السلطات السوشال ميديا للإيقاع بمناهضيها.. تلعب التكنولوجيا دوراً إيجابياً يصب لصالح التغيير الديموقراطي في لبنان (غيتي)
كانت وسائل التواصل الاجتماعي دعامة أساسية لثورات الربيع العربي، لكن رغم التغيير السياسي وتبادل السلطة سلمياً في عدد من الدول العربية، منذ العام 2011، فإن التضييق على ناشطي المنصات الرقمية مستمر في التواصل، حسبما كشفت منظمة "فريدوم هاوس" في تقريرها الأخير.


وأظهر تقرير المنظمة غير الحكومية، أن الحرية في الإنترنت في تراجع للسنة التاسعة على التوالي، وأشار إلى أدلة على اعتماد أربعين دولة على الأقل من أصل 65 دولة شملها التحقيق "برامج متطورة لمراقبة الشبكات الاجتماعية".

وفيما اتسمت الحركات الاحتجاجية في العالم العربي خلال العقد الأخير باعتماد الناشطين على المنصات الرقمية، لتبادل صور واشرطة فيديو الاحتجاجات فيما بينهم، ونشرها للجمهور محلياً وعالمياً، وكسر التعتيم الإعلامي الذي تمارسه الأنظمة الشمولية الحاكمة، فإن الوضع بدأ يتغير في عدد من الدول التي مارست ضغوطاً للحد من تأثير السوشيال ميديا. 

فعلى سبيل المثال، اعتقلت السلطات السودانية الناشط السياسي حاتم الميرغني، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين، بعد إرساله رسالة "واتساب" تتحدث عن مسؤول حكومي وصفه بـ"الفاسد"، بينما قام جهاز الأمن المصري باعتقال عدة ناشطين من بينهم المدون علاء عبد الفتاح، فيما ذكر تقرير لمنظمة "هيومن رايتس وواتش" العام 2017 أن هناك نحو 140 معتقلاً في سجون دول الخليج، بسبب نشاطهم الإلكتروني.

وفي ظل تنديد مؤسسات حقوق الإنسان بهذه الاعتقالات، ولعدم وجود نصوصٍ قانونية داخلية تدعم اعتقالهم، فإن الحكومات تتجه إلى وضع تشريعات جديدة تسمح لها بملاحقة الناشطين على إثر تحركاتهم الإلكترونية، وذلك من أجل "شرعنة القمع"، حسبما أشارت شبكة "دويتشه فيلله" الألمانية. ففي مصر، قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالمصادقة على قانون "مكافحة جرائم تقنية المعلومات" العام 2018، لـ"تنظيم" ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، بناء على تصريحات مسؤولين آنذاك. وفي السودان، قام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، العام 2007، باستحداث قانون جديد  باسم "جرائم المعلوماتية"، فيما أجرى تعديلات على قانون الإعلام ليستهدف النشاطات الإلكترونية. أما السعودية فقد كانت السباقة بهذا المجال، باعتبارها الدولة العربية الأولى التي فرضت قانوناً يلاحق الناشطين الإلكترونين العام 2007.

وفي سوريا، استحدث نظام الأسد قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية، وأحدث شعبة في الأمن الجنائي لملاحقة الناشطين، ولم يقتصر الأمر على الأصوات المعارضة للنظام، بل شمل القمع أيضاً الناشطين الموالين، مثل وسام الطير الذي كان يدير شبكة "دمشق الآن" الموالية، والذي أطلق سراحه مؤخراً بعد اعتقال دام أكثر من 9 أشهر، وأدى القانون نفسه لملاحقة صحافيين وإغلاق مواقع إلكترونية في البلاد عقب أزمة البنزين التي ضربت مناطق النظام مطلع العام الجاري.

وأشار تقرير "فريدوم هاوس" إلى أن بعض السلطات تعمد بكل بساطة إلى قطع الإنترنت حين يناسبها ذلك، فيما تستعين دول أخرى بجيش من الخبراء للتلاعب بالمعلومات المنشورة وإشاعة أنباء مضللة بشكل واسع. وأوضح رئيس المنظمة مايك أبراموفيتز أن "حكومات كثيرة تلاحظ أن الدعاية تعمل بشكل أفضل من الرقابة على المنصات"، مضيفاً أن "القادة المتسلطين والشعبويين يستغلون الطبيعة البشرية والخوارزميات للفوز بعمليات اقتراع، مستخفين بالقواعد المعتمدة لضمان انتخابات حرة ومتوازنة".

يمكن ملاحظة ذلك في تظاهرات العراق الأخيرة، حيث تم قطع الإنترنت في البلاد من قبل الحكومة العراقية، ثم تمت إعادته بشكل جزئي، فيما قام المجلس العسكري الانتقالي في السودان بفصل الانترنت لمدة شهر خلال حزيران/يونيو الماضي، بحجة "قطع الطريق أمام تبادل الشائعات والأخبار المزيفة"، وكانت تقارير أمريكية قد أشارت إلى أن النظام السوري عمد إلى حجب الانترنت عن البلاد العام 2012.

واعتقل أشخاص في 47 من الدول الـ65 لنشرهم كلاماً ذا طابع سياسي أو اجتماعي أو ديني على الإنترنت، وفي 31 دولة على أقل تقدير تعرض بعض الأشخاص لعنف جسدي بسبب أنشطتهم على الإنترنت، علماً أن الصين تبقى للسنة الرابعة على التوالي أسوأ دولة من حيث التعديات على الحرية على الإنترنت، في وقت كثفت الحكومة جهودها للسيطرة على المعلومات حول تظاهرات هونغ كونغ أو الذكرى الثلاثين لمجزرة ساحة تيان أنمين، وفق التقرير.

وفي الولايات المتحدة ذكرت المنظمة أن "قوات الأمن والسلطات المعنية بالهجرة وسعت مراقبتها بالالتفاف على آليات الشفافية والمسؤولية التي كان يمكن أن تحدّ نطاق تحركها"، كما "قام العملاء بالتجسس بدون تفويض على الأجهزة الإلكترونية للمسافرين لجمع معلومات حول أنشطة يحميها الدستور مثل التظاهرات السلمية".

وصنفت "فريدوم هاوس" السودان وكازاخستان والبرازيل وبنغلادش وزيمبابوي على أنها الدول التي سجلت أكبر تراجع في حرية الإنترنت هذه السنة، فيما أشارت في المقابل إلى تحسن في 16 دولة، في طليعتها إثيوبيا. وذكر أبراموفيتز في المقابل أمثلة حيث تلعب التكنولوجيا دوراً إيجابياً يصب لصالح التغيير الديموقراطي، كما في لبنان حيث يتابع العديدون على شبكات التواصل الدعوات للانضمام إلى المحتجين المطالبين بإصلاحات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها