آخر تحديث:13:10(بيروت)
الأربعاء 06/11/2019
share

الجامعة اللبنانية.. ثورة الجامعات الخاصة أيضاً

أنطوني رحمه | الأربعاء 06/11/2019
شارك المقال :
الجامعة اللبنانية.. ثورة الجامعات الخاصة أيضاً اعتصام امام مقر الجامعة اللبنانية في منطقة المتحف (مصطفى جمال الدين)
مرّ زمن طويل وسنين كثيرة على شعور طلّاب الجامعات بفرح تحقيق مطالبهم وإيصال أصواتهم وصرخاتهم خارج الإطار الجامعي أكان إداريّاً أو أكاديمياً. نشأت الأندية الجامعية الحديثة في الجامعات مع وجود النظام السوري في لبنان، حيث كانت المساحات الوحيدة المتاحة لإعطاء أي رأي أو المطالبة بأي حق، معيشي أو سيادي. هي المساحات الجامعية التي لعبت إداراتها دوراً كبيراً من هذه الناحية. 

كانت الجامعات الكبرى، كالأميركية واليسوعية واللبنانية، رائدة في مجالات حق التعبير لجهة خروجها على سيطرة المحتلّ آنذاك. أدّت التجمعات والأندية والأحزاب الطلابية، على اختلافاتها، دورًا مهمًّا للغاية في إخراج المحتلّ من لبنان من خلال مشاركتها الفعّالة في الحياة السياسية في المرحلة ذاتها. تلك كانت آخر أيّام التأثير الطلابي المباشر في القرارات السياسية والسيادية في لبنان. 

مرّت السنين التالية بعمل ونشاط طلابي محصور في نشاطات جامعية، رغم خروج بعض الأندية على النشاطات التقليدية، وتطرّقها الى مواضيع اجتماعية كانت وما زال بعضها يُعتبر محرّماً، مثل حقوق المرأة والدولة المدنية وإلغاء الطائفية وحقوق المثليين والمواضيع الجندرية والجنسية. 

ما زاد الطين بلّة هو قمع إدارات الجامعات للعمل السياسي الجامعي وإلغاء الإنتخابات الطلابية لسنين عديدة، على سبيل المثال في الجامعة اللبنانية. في حين انعدم العمل السياسي في بعض الجامعات، وأصبحت الأحزاب الممثَّلة في أندية طلابية تصبّ كل جهدها وقوتها وتمويلها في خانة الفوز في الإنتخابات وإثبات وجودها في الجامعات، إضافة إلى التجييش للأحزاب في الإنتخابات النيابية إن حصلت في ما بعد. 

على مرّ السنين، تغيّر النشاط الطلابي، الى أن أصبح شبه معدوم الغايات خارج الجامعات، مع بعض الإستثناءات، وبعيد كل البعد من السياسة الطلابية التي كانت موجودة قبل الحرب الأهليّة، خصوصاً التحرّكات اليسارية وشبه القوميّة.

ثورة 17 تشرين المستمرة إلى اليوم، غيّرت بالكامل سرديّة العمل الطلابي السياسي. بدأ فعلًا نمط جديد لعمل الطلاب، فتجاوز الجدران والمساحات الجامعيّة ووصل الى الساحات كافة، مع كسر الهيمنة الحزبية والطائفية على الحياة السياسية اللبنانية. 

نظّمت النوادي الطلابية في مختلف الجامعات، مسيرات عديدة، أبرزها مسيرات من "مصرف لبنان: في اتجاه ساحة رياض الصلح، مرورًا بساحة الشهداء وجسر الرينغ الذي تخطى رمزيّته كفاصل بين البيروتين الشرقية والغربية، ليصبح جامعاً فعليّاً، حيث تلاقت مجموعات طلاب وأساتذة من مختلف الجامعات. 

هتافات متعدّدة لجميع الأندية وهدف مطلق واحد، إسقاطهم "كلن يعني كلن"، لتحسين الوضع المعيشي، بدءاً من الوضع التربوي والتعليمي. وبالتزامن مع هذه المسيرات، كانت ولا تزال هناك خيم نصبت للتحرّكات الطلابية بالتنسيق مع تجمّعات الأساتذة الجامعيين. 

المطلوب واحد والهتافات متعددة. طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، يطالبون بعودة الإدارة عن قرارها بدولَرة الأقساط. ينضم طلاب الجامعة اليسوعية اليهم، ويهتفون أيضًا بإسقاط النظام الطائفي. وطلاب الجامعة اللبنانية يطالبون بتغيير إدارة جامعتهم وتحسين أوضاع أساتذتها وطلابها في الفروع كافة، وهي التي لا تتعدى ميزانيّتها المبلغ المرصود لترميم حائط قبل نفق شكّا الذي لم يباشَر بعد بإعادة اعماره منذ الشتاء الماضي.. للتذكير فقط. 

أتى الردّ على تلك التظاهرات والإعتصامات والمسيرات، بالعنف والتشبيح من قبل مناصري الفريق السياسي الحاكم لإدارة الجامعة اللبنانية منذ زمن طويل، والمسؤول المباشر عن الفساد والظلم لأساتذها وطلّابها، وعن الاستنسابية في القرارات، وهو المشارك في تزوير شهاداتها مع جهة أخرى أساسية في منظومة الفساد. 

لم يفلح هذا العنف إلا في زيادة عزيمة الطلاب من كافة الجامعات، للتظاهر السلمي والمطالبة بأبسط حقوقهم، تعليم عالٍ محترم ومُعترف به عالميًا، وبأبسط كلفة، لجميع شابات وشبان لبنان. 

الجدير بالذكر والمتابعة هو مطالبة طلاب الجامعات الخاصة، بحقوق طلاب الجامعة اللبنانية الوطنية. فمع اضمحلال الطبقة الوسطى في المجتمع اللبناني، يجد الأهل والطلاب صعوبة في الإلتحاق بالجامعات الخاصة وانهاء الدراسة فيها ودفع أقساطها المتزايدة سنة بعد سنة. 

أضحت الجامعة اللبنانية هدف جميع الطلاب في ثورة 17 تشرين. في حين اجتمعت الأندية والأحزاب الطلابية في السابق على قضايا سيادية، كطرد المحتلّ، واجتمع طلاب الجامعات الخاصة مع طلاب الجامعة اللبنانية على مطلبٍ جامعيٍّ واحد: إتاحة التعليم العالي الرسمي لجميع الشابات والشبان من مختلف المناطق والطبقات وتحسين أوضاع أساتذة الجامعة اللبنانية الإدارية َالأكاديمية والمعيشية. 

لم تكتفِ ثورة 17 تشرين، كما سُمّيت، بجَمع المواطنين من مختلف الطوائف والمناطق والإنتماءات والمطالب والحقوق، في وجه السلطة، بل جمعت أيضاً الأساتذة والطلاب اللبنانيين بجميع اعتصاماتهم وخيمهم ومسيراتهم حول مطلبٍ محقٍ واحدٍ عابر لكافة الإختلافات: جامعة لبنانية بحجم الوطن لكافة شاباته وشبانه وأساتذته الجامعيين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

أنطوني رحمه

أنطوني رحمه

طالب هندسة ميكانيكية في الجامعة الأميركية في بيروت