آخر تحديث:19:52(بيروت)
الأحد 17/11/2019
share

"بوسطة الثورة" وسابقاتها

سارة حطيط | الأحد 17/11/2019
شارك المقال :
"بوسطة الثورة" وسابقاتها
 


لم تشغل أي مبادرة مدنية اعتمدت "البوسطة" استراتيجية للعبور على جثث التطييف والمخاوف من الحروب والازمات، الرأي العام والاعلام، كما "بوسطة الثورة" التي تحوّلت الى موقع للتجاذب بين المسيسين والمدنيين. تماهت وسائل الاعلام مع خطاب الناس، المؤيدين والمعارضين، لكنها لم تنتبه الى ان هذه المبادرة، ليست الاولى من نوعها، وساهم الجميع في دفع البوسطة باتجاه ذكرى أليمة مرتبطة ببوسطة عين الرمانة.

في السوشيال ميديا، انقسم الناس بين خطابين. ثمة من أسماها "بوسطة الفتنة"، في مقابل من اطلق عليها "بوسطة الثورة". وفي وسائل الاعلام، توزع المراسلون على نقاط مختلفة سلكتها الحافلة. وتزايدت التغطيات مع بروز حالات رفض لمرور الحافلة من قبل المتظاهرين في مناطق الجنوب. ولم يأتِ أي من المراسلين على ذكر المبادرات السابقة التي بدأت في 2009 في حافلات المطالعة التي انطلقت مع فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب"، ولن تنتهي حكماً بـ"بوسطة الثورة". 

وسُجلت في السنوات الماضية مبادرات عديدة. ثمة "بوسطة إنتخابية" إستخدمتها حركة "مواطنون ومواطنات"، في الإنتخابات البلدية في أيار / مايو 2016 وهي حركة تطمح إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة وقادرة في لبنان، حسب ما ذكرت على صفحتها. ووظفت إستخدام الحافلة حينها للترويج لبرنامجها الإنتخابي والتجوال في المناطق اللبنانية. إذا، الفكرة هنا أتت بقالب سياسي منظم.

في العام 2017، ظهرت "بوسطة الأطفال" التي اطلقتها "حافلة الفرح"، وهي مبادرة مفوضية اللاجئين والاتحاد الأوروبي، ونفذتها مؤسسة مخزومي، وهي منظمة لبنانية غير حكومية. وهدفها توفير الدعم والترفيه لأطفال الشوارع في لبنان. إذا، الفكرة هنا أتت لمنع عمالة الأطفال. 

في أواخر شهر أيلول سبتمبر من هذا العام، اطلقت منظمة "أبعاد"، وهي منظمة غير حكومية تهدف إلى حماية حقوق المرأة والمدافعة عنها، "بوسطة نسوية". إستعملت الحافلة النقالة من أجل تقديم خدمات توعوية للحد من أشكال العنف ضد النساء. إذا، الفكرة هنا أتت بقالب إجتماعي حقوقي، منظم أيضاً. 

وفي أيار / مايو 2019، ظهرت الحافلات الحمراء في بيروت والتي أطلقتها "سيتي سايت سيينغ" تحت عنوان "بوسطة سياحة". وتعد "سيتي سايت سيينغ" أكبر مشغل حافلات سياحية في العالم مفتوحة على السطح. إذا، الفكرة هنا، أتت سياحية ربحية منظمة أيضا. 

أما آخر الحافلات حتى الآن ظهرت ب"بوسطة الوحدة الوطنية". في تشرين الثاني نوفمبر 2019، انتقلت حافلة باسم "بوسطة الثورة" ملونة بالعلم اللبناني مع وشم #عكار_تنتفض و#لبنان_ينتفض مع رسومات تؤكد التمسك والعيش المشترك اللبناني والأيادي الممسوكة من رياض الصلح الى الأشرفية وصيدا وصور والنبطية وزحلة وبعلبك. والهدف رسم "جسر الوحدة الوطنية" وإزالة حواجز الطائفية بين أبناء الوطن الواحد. 

هذه الوقائع، عينة من استخدامات متعددة للبوسطة اللبنانية. فكرة البوسطة ليست جديدة فعلياً على اللبنانيين بشكل عام والإعلام بشكل خاص. فالـ"حافلة" تتخذ أشكالا مختلفة ولكنها وسيلة مشتركة لتحقيق الأهداف. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها