آخر تحديث:15:17(بيروت)
الأربعاء 09/10/2019
share

نادين جوني.. الاستثناء كأنموذج

باسل ف. صالح | الأربعاء 09/10/2019
شارك المقال :
نادين جوني.. الاستثناء كأنموذج
أن تحتسي، كل ما تحتسيه في هذه الحياة قبل أن ترحل. أن تفرغ فمك في ماء متكدس على رصيف. أن تحفر الأرض بنعل شبه مهترئ. 


أن تتعامل بخفة، بسخرية، بزهد وكبرياء مع كل التفاصيل، وتعيد ترتيبها في سياق كانت قد تحولت بعثرته انموذجاً.

أن تستبدل الزمان والمكان ببعضهما، من دون أي تلكؤ أو تردد أو انهزام. أن تعبث بالمحتويات، وتحوّل الجامد سيلاً يطيح الصلب خلف قشرة.

أن تكون نادين جوني وأنت، في حياة واحدة، في مدينة، حي، شارع، في صفحة تواصل وهاتف، يعني، أن تكون قد أُصبت، منذ ألف عام، بشظية من سيارتها المتطايرة في فضاء الرصيف.

لعله بديهياً أنها، وخلال تحليقها بسيارتها في فضاء الطريق، قد أخرجت رأسها من النافذة لتلمس نسمة سترتطم وتتشظى في رئاتنا. فهي، في حياتها وموتها، ألوان جديدة تتخطى سكب السماء. 

ونادين، لمن لم يعرف، حكاية، وقد صيغت بألف احتمال كان قد آثر الرحيل. وما يصعّب المهمة، هو بالتحديد هذا السياج الرخو بين حدين. فما الذي مر ببالها قبل الوداع، في تلك اللحظات التي تحوّل فيها العبث كينونة متجسدة في تماهي الزمان بالمكان قبل تحولهما عدماً. 

ونادين هي الشروط الضرورية لتشكّل الفرح، لانسكابه على شفاهها ليلكياً. 
وهي نثرة زهور مرمية على قميص، مبللة بطرف يعثوب لقّحها منذ لحظات. 

نادين الحكاية، والرواية، والألم، وبعض الأحرف المحدبة لاحتمالات متضخمة. 

ونادين نادين، بكل ما يمكن أن يمر ولا يكون، بكل التفاصيل والعناوين، بامتلاء يد طفل ممدودة لاحتمال أمه. 

ونادين، نادين، الغصة والبسمة، الندى المتخذ شكل عصفور استأنف الإنشاد. 

ونادين، قبل أن نرحل باقية، في وعاء ممتد على تخوم الكون، بفكرة، باحتمال مضاعف، بضمور، بدمعة، بابتسامة، بقلق سيهدأ بعد هنيهة، بخوف ممكن أن يزول وممكن أن ينفجر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

باسل ف. صالح

باسل ف. صالح

كاتب لبناني