آخر تحديث:19:15(بيروت)
الإثنين 14/10/2019
share

أخاف النوافذ.. وجسدي

نور حطيط | الإثنين 14/10/2019
شارك المقال :
أخاف النوافذ.. وجسدي
أخافُ من نوافذ جيراني، أغلقُ الستائر بإحكامٍ، أتذمرّ من الفصول كلها، فصل الصيف تحديدًا، رغمَ أنّي أتخيلُّ دائمًا أني في قوقعتي الخاصّة في بحرٍ ما على الرمال أحدقُ في الشمس بكامل قواي الجنونية، كتحديقي في الحقيقة.
ماذا تفعلين يا مجنونة في هذه الغرفة السيئة الواقعة على بُعد كيلومترات من الأحياء التائهة بين المباني العشوائية والنفايات، والمرمية بجانب الخبز الحافي؟

أخافُ من هؤلاء الجالسين في الكافيه، الذين لا يملكون الوقت لأن الوقت لا يعرفهم.. أمرُّ بشكلٍ مستمرّ قربهم، وفي كل مرّةٍ أتمنى أن أغب في قطّة صغيرة فيرفسني أحدهم وأصعد مباشرة في "الباص". لماذا عليّ أن الوّح بهذا الجسد الهزيل للشوراع وللفضاء لتحميني من نظراتهم التي تسرقُ كل يوم يداً مني أو عيناً أو فماً ربما؟

أخافُ الطرق المكتظة بالعابرين، والسارقين الوقحين. أنا سارقة نعم، أسرقُ كتباً أو وردة عن رصيف بيتٍ مهجور، أو رمانة لأضعها على منقوشة الصعترِ. أفكرُّ أخيراً أن استأذن بسرقة دراجة هوائية وردية مليئة بالورود رأيتها أمامَ محلّ باذخ في فردان. أحبذّ هذه السرقات الأخلاقية..

أخافُ من جسدي كثيراً، سببّ لي في الفترة الأخيرة، الكثير من المتاعب في هذه المدينة البائسة، اُلبسهُ الكثير من الملابس لكن عبثاً.. لماذا لا أكون ذاك الشاب الجالس على مقعدٍ في عين المريسة في الساعات المتأخرة من هذا الجحيم؟

تباً لماذا أشعرُ بالاختناق هنا؟ هناك وفي كل الأمكنة.. اللعنة يا جسدي اللعنة كم أحبك وأكرهك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها