آخر تحديث:00:04(بيروت)
الإثنين 07/10/2019
share

"جيش الاقزام" و"فساد الملالي":العراق ساحة مواجهة سعودية–ايرانية

رين قزي | الإثنين 07/10/2019
شارك المقال :
"جيش الاقزام" و"فساد الملالي":العراق ساحة مواجهة سعودية–ايرانية استهدفه قناص.. وبقي العلم العراقي مرفوعاً


 

ليس اضطراباً في العراق. انها الثورة. ثورة رغم كل مفاعيل الغضب والانقسام. ثورة رغم كل محاولات التقزيم والتطييف والقمع. ثورة ضد الجوع والفقر والفساد، وضد التدخل الخارجي.


انها الثورة في العراق. لا شيء سواها. قطعاً هي ليست احتجاجاً، لأنها تُواجه بالسلاح القاتل. وليس تحركاً مطلبياً، لأنها عِرضة للنزيف جراء رصاصات القنص. وليست تظاهرة، لأنها تُقابل بالاجراءات القاتلة. وتُحاصر عن العالم الخارجي بقطع الانترنت ومداهمة خمس محطات تلفزيونية. وتواجه بالشائعات والتوظيف الطائفي.


انها الثورة، ولا شيء سواها. فالروح تُسلم لبارئها، والعلم العراقي يبقى مرفوعاً. انها امتداد لثورات العراق المحقة عبر التاريخ. للخروج على حاكم ظالم، تواجه كلمة الحق بالقتل. وعلى سلطة تنهب، منذ 2003، مليارات الدولارات، ولا كهرباء متوفرة، ولا ماء، ولا أمان ولا حياة. وما أشبهها بثورة سوريا الموؤودة بالرصاص والبراميل والانتحاريين والامتيازات الدولية.


تقول الفيديوهات الخارجة من العراق، الكثير الآن. تقول ان شعباً مقهوراً، تُعالج مطالبه بالقتل.
قناص يقتل باسم الحكومة، ورجل دين يحرض باسم الدين، ومشيع فتاوى يكذب باسم الله. تقول الفيديوهات، المنشورة على ضفتي الشعب العراقي المؤيد والمعارض للسلطة، ان القرار باخماد الثورة، اتخذ. عسكري يضرب بالنار، ويقتل متظاهرين. واعلام يضرب بالتطييف، لابعاد مؤيدين. ولا ابلغ على ذلك من تقارير تلفزيونية مؤيدة للسلطة العراقية وقريبة من ايران، تروج لتدخل خارجي يحرض على التظاهر، يقول اولها ان الفيديوهات الخارجة من العراق مركبة لأن الانترنت محجوب، فيما يقول الثاني ان الهاشتاغ المستخدم يؤنث العراق، ما يعني انه ينطلق من خارج البلاد، من دول الخليج تحديداً، لانها تؤنث العراق فيما يذكر الاسم العراقيون.


وايران، لاعب أساسي على خط التحريض على الثورة، اعلامياً على الاقل. يتحدث تقرير نشرته وكالة مهر عن "جيش الاقزام". تقول انه "سلاح السعودية لاثارة الفوضى في العراق". وتضيف: "لجأت السعودية الى توظيف جيش الأقزام اي جماعة البلطجة الالكترونية تحاول تقديم صورة مزيفة عما يجري في العراق".


بحسب ايران، لا شيء في العراق يستحق التوقف عنده. و"ما في شي". ما أشبه الصيغة المستخدمة بالصيغة السابقة في سوريا. "بالشام ما في شي"، كانت تقول وسائل اعلام النظام. لكن ماذا يجري فعلياً؟


"لاحظوا التجانس.. تخرج الاحتجاجات قبل زيارة الاربعين منذ ثلاث سنوات". تنتشر هذه الصورة بكثافة في "تويتر" للتدليل على ان الامر ليس بريئاً. وعلى أن الثورة مدفوعة بعامل خارجي، وليست وليدة حرمان وجوع وحاجة عراقية. جرى تطييف المسألة الى مستوى احباطها، وردع الشيعة عن الانخراط فيها، تمهيداً للقول انها حركة لاقصاء الشيعة من الحكم، ولحظر العقيدة الدينية.


هذا السياق من التقابل، يحوّل كل التقديرات الى مسار واضح ان المواجهة الاعلامية هي ايرانية – سعودية. هي مواجهة سياسية، لا يمكن ان تتحرك الا بأبعاد شيعية – سنية. يتم التعبير عنها بتغريدة: "الآن في تطور خطير وانتهاك صارخ للقوانين الدولية مليشيات إيران في العراق تستهدف الإسعاف والأطباء أثناء خروجهم من المستشفيات لإنقاذ الجرحى. وتستمر مليشيات إيران في العراق باستخدام الأسلحة الثقيلة الخيرة لقتل وقمع المتظاهرين ضد إرهاب وفساد إيران في بغداد".


قوة التحشيد بأبعاد مذهبية، هي نفسها قوة الضعف. فتطييفها، هو أداة احباطها، بينما الفاسدون سيبقون على فسادهم. ما أشبهها بالثورة السورية.












شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها