آخر تحديث:21:33(بيروت)
الأحد 27/10/2019
share

"حزب الله" يعتمد الإعلام الإسرائيلي لتبرير أجندته فوق الوطنية

نور الهاشم | الأحد 27/10/2019
شارك المقال :
"حزب الله" يعتمد الإعلام الإسرائيلي لتبرير أجندته فوق الوطنية إقحام الحراك في حسابات التدويل لتخوينه! (غيتي)
لم يكن بوسع أمين عام "حزب الله"، احتواء المشاركة الشيعية في الثورة الاحتجاجية اللبنانية على الواقع المعيشي، إلا بتدويلها. أخرج الاحتجاجات من السياق المحلي الصرف، الى البُعد الاستراتيجي، واستكملته قناة "المنار" بتقرير من الاعلام الاسرائيلي، يتحدث عن مقاربة دولة الاحتلال لانعكاسات الحراك الوطني اللبناني على "حزب الله" وسلاحه.

في التقرير، تعرض "المنار" سلسلة مواقف اسرائيلية عن الحراك اللبناني، وتتوقف عند الاتهامات التي وجهت الى "حزب الله"، استناداً الى تغطية تلفزيونية مباشرة يتابعها الاسرائيليون، وبينها تغطية قناة "ام تي في". وتترقب اسرائيل هذه التطورات، لترى امكانية تأثيرها على الحزب في الداخل، بحسب ما ينقل تقرير "المنار" عن ألسنة اسرائيليين، مُعلّقين وأمنيين، ظهروا في الشاشات الاسرائيلية خلال الايام الماضية.


والواقع، أن المقاربة الاسرائيلية للأزمة اللبنانية، ليست جديدة. اسرائيل تنظر اليها من زاوية اجندتها السياسية والأمنية، وهو أمر مكرر ومعروف ومثبت، ولا يحتاج الى دليل على أن العدو يقتنص ما يتناسب أجندته، ويعمل على أساسه. وهو أمر يمتد الى المقاربات الدولية الأخرى، الأوروبية المتمسكة ببقاء الحكومة، والأميركية التي تحذر من التعامل مع المتظاهرين بالقوة وتدعو لحمايتهم، وغيرها من المواقف الدولية.

وإذا كانت الأطراف الخارجية، العدوة والصديقة، تنظر الى الأمور من زاوية اهتماماتها الشخصية، فإن "حزب الله" نفسه، قارب الأزمة من منظار دولي، تم التعبير عنه بخطاب حسن نصر الله الذي أعطى الحراك البُعد الاستراتيجي، المتعلق بالنظرة الدولية لسلاح المقاومة، وهو ما أبعد القسم الأكبر من الشيعة عن المشاركة في الاحتجاجات، كما وتّر علاقته ببعض حلفائه في الداخل، أي الداعمين للحراك ضد السلطة الفاسدة.

والحال، يتصارع مفهومان في ساحة الانتفاضة اللبنانية هذه الايام، بعد 11 يوماً على اندلاعها. مفهوم اللبننة، ومفهوم التدويل. الأول يقارب المسألة من زاوية معيشية، ذات أبعاد محلية، معزولة عن الامتدادات الخارجية. يتبناها ناشطون مدنيون، وأحزاب يسارية، بعضهم من حلفاء "حزب الله". تنطلق من أجندات محلية صرفة مرتبطة بالواقع المعيشي، وواقع التغيير الذي يطمح اليه اللبنانيون.

اما الثاني، فيأخذها الى الحسابات الاقليمية، والمواقف الدولية، وطريقة توظيف الأطراف لهذه الاحتجاجات، وكيفية النظر اليها. وهو أمر معروف، يحصل في كل الثورات في العالم، وفي كل الحركات الاحتجاجية.

يغيب عن بال "المنار" ان اي فعل محليّ، لا يمكن أن يُحسب على المقياس الدولي، وخصوصاً الاسرائيلي الذي يعلن "حزب الله" انه "يذعن لقواعد الاستباك"، وتلزمه قواعد الردع بعدم الاعتداء على لبنان. في هذا الجانب العدائي الإسرائيلي، يطمئن اللبنانيون الى ان هناك من يحميهم، وبالتالي، فإن الخوف من محاولات اسرائيل الاستفادة من الفرص واقتناصها، هي غير مبررة، وتسقط معها مقاييس تصنيف الثورة المحددة مسبقاً، ومنها ان اسرائيل ستدخل على خطها لتكريس الفوضى.

يدخل هذا التصنيف المحدد مسبقاً، في اطار الاجندة العابرة للوطنية، وهو ما لم يخجل "حزب الله" من تعميمه، عندما قاربه نصر الله من رؤية استراتيجية تلحظ سلاحه وموقعه السياسي بما يتخطى مطالب اللبنانيين المحقة بتغيير بالواقع السياسي في البلاد. وحين دخل الى الواقع المحلي، حذر من الانهيار. ذلك المعمول على تأجيله في الاصلاحات الحكومية، وهو الواقع حكماً، وظهر قبل اندلاع الثورة، وتسبب باندلاعها، ولا مخرج منه الا بتغيير جذري في طريقة معالجة الدولة لهموم وشؤون الناس، قبل أن يذهب الجميع الى الانهيار.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها