آخر تحديث:18:19(بيروت)
الجمعة 25/10/2019
share

ماذا وراء تخوين الإعلام اللبناني بذريعة كلفة البث!

علي شهاب | الجمعة 25/10/2019
شارك المقال :
ماذا وراء تخوين الإعلام اللبناني بذريعة كلفة البث! القنوات المحلية تنقل مباشرة 16 ساعة يومياً من 8 مواقع (مصطفى جمال الدين)
لا تحتاج أجهزة الاستخبارات الدولية في بلد كلبنان أن تبذل جهداً كبيراً للتضليل والتعمية، فـ"نخبة" السياسيين خير مُعين لتلقف أي "خبرية" والعمل على تعميمها على الأتباع إذا ما وافقت مصالحهم.

إحدى أكثر الرسائل تداولاً في مجموعات "واتسآب" وفي شبكات التواصل، تلك المتعلقة بكلفة البث التلفزيوني.

تطرح الرسالة المتداولة سؤالاً عن "الجهّةِ التي تموِّل البثّ المباشر لدى قنوات محلية متعدّدة، ولاسيّما أنّ الشاشات تنقل التحرّكات الشعبية منذ الصباحِ الباكرِ حتى ساعاتٍ متأخِّرة تمتدّ الى ما بعد منتصفِ الليلِ"، ثم تزعم أن "لينكات البثّ المباشر عبر الأقمارِ الصناعيّة تكلّف أموالاً باهظة تُحسَب وفق عدد ساعات البثّ اي ما يقارب يوميا بمبلغ 270 ألف دولار اميركي".

لكن سؤال المعنيين في القنوات اللبنانية والفضائيات العربية التي تمتلك مقرات او مكاتب لها في لبنان يدحض قصة كلفة البث اليومي المتداولة بأسرها.

فمن المعلوم أنه في السنوات الأخيرة، انخفضت كلفة البث عبر الأقمار الصناعية نتيجة عاملين: ارتفاع نسبة التغطية المباشرة بسبب الأحداث والصراعات في المنطقة، وظهور تقنيات أكثر مرونة أقل تكلفة بما لا يُقاس مع التقنيات التقليدية.

من هذه التقنيات الحديثة التي تستخدمها القنوات اللبنانية الحالية أجهزة صغيرة أكبر قليلاً من الهاتف الخليوي تسمى Smart Telecaster، وهي عبارة عن أجهزة الكترونية تستطيع ان تنقل بث الفيديو بجودة عالية وبشكل مباشر من أي موقع في العالم باستخدام شريحة انترنت صغيرة.

وتتراوح كلفة الجهاز الواحد في السوق اللبنانية ما بين 9-10 آلاف دولار، ويتم شراؤها لمرة واحدة واستخدامها في كافة الظروف على مدار السنة، وتنحصر كلفة تشغيلها بفاتورة "الانترنت" عبر شبكة 3G. وهكذا بدلاً من دفع مئات آلاف الدولارات على شراء معدات البث الفضائي التقليدية SNG، صار باستطاعة أي شخص، لا مؤسسة فقط، شراء جهاز بث صغير وبكلفة معقولة جدا.

وبحسب تقنيين خبراء في البث الفضائي باستخدام هذه الأجهزة، فإن النقل المباشرة بجودة فيديو عالية لأي حدث في لبنان يستهلك تقريبا 2 جيغابايت من البيانات، أي انه بمقدور أي مراسل أو طاقم تصوير البث بشكل متواصل لمدة أربع وعشرين ساعة باستهلاك لا يتجاوز 48 جيغابايت وبكلفة لا تتعدى 100 دولار يومياً، هي كلفة باقة الإنترنت.

وتقوم القنوات اللبنانية الرئيسية، وبعضها متهم بخدمة اجندات خارجية، باستخدام ذات هذه الأجهزة التي تستخدمها قنوات تابعة لأحزاب السلطة او ممولة منها. والجهاز الأكثر انتشارا في القنوات المحلية من طراز Zao -S مزود بكاميرا عالية الجودة وبقدرة على البث عبر 4G.

وهناك شركات أخرى اجنبية تقوم بتصدير أجهزة مماثلة ولكن بمواصفات أعلى وسعر أغلى قليلًا إلى لبنان أيضاً. لكن جميع هذه الأجهزة تعمل وفق الآلية نفسها.

هذه الحقيقة تدحض الرواية التي تعتمد عليها الجهات او الأشخاص الذين يشككون في كلفة البث اليومي للتلميح إلى وجود تمويل مخفيّ للإعلام اللبناني، علماً أن بعض هذه القنوات معروفة بقربها من أحزاب السلطة.

أما الحديث عن قروض مصرفية حصلت عليها بعض القنوات لمواجهة الأزمات المالية التي تعصف بالإعلام في العالم كله، لا في لبنان فقط، فهو لا يعدو ضرباً من ضروب الابتزاز، وكأن المطلوب من الإعلام اللبناني أن يسكت حفاظاً على مشاعر أحزاب السلطة وممثليها في النظام الطائفي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها