آخر تحديث:16:56(بيروت)
السبت 19/10/2019
share

إسرائيل مهتمة بحِراك لبنان: هل سيُضعف حزب الله؟

أدهم مناصرة | السبت 19/10/2019
شارك المقال :
إسرائيل مهتمة بحِراك لبنان: هل سيُضعف حزب الله؟ إسرائيل بدت متفاجئة بتظاهرات لبنان الكبيرة (مصطفى جمال الدين)
حتى لو صمتت إسرائيل رسمياً، فإن ما يدور في لبنان من احتجاجات غاضبة رفضا للأوضاع الاقتصادية والمعيشية بصفة عامة بعدما فجرتها محاولة الحكومة فرض ضرائب جديدة على الاتصالات عبر تطبيقات الهواتف الذكية.. يثيرُ اهتمام الدولة العبرية بقوة.
هذا الإهتمام عكسه ذلك العنوان الرئيسي الذي وضعته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "مكان" في موقعها الإلكتروني، فتربّع على رأس الأخبار صباح الجمعة، وكان مضمونه "مظاهرات شعبية في لبنان احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية".. غير أنّ الإذاعة الإسرائيلية استخدمت تعبيراً مغايراً في متن الخبر لوصف الواقعة مقارنة بالعنوان، فقد وصفت الأحداث بـ"أعمال شغب"، مشيرة إلى أن ما يشهده لبنان من احتجاجات واسعة منذ مساء الخميس، تعتبر الأكبر منذ سنوات في مختلف مناطق هذا البلد.

ولعلّ وصف الإحتجاجات اللبنانية في متن الخبر من قبل الإذاعة الإسرائيلية بـ"أعمال شغب"، لم تستخدمه في ما يخص تظاهرات برشلونة ضد الأحكام بالسجن الفعلي التي فرضت على تسعة من قادة الحركة الانفصالية في اقليم كتالونيا؛ إذ استخدمت "مكان" فقط مصطلحات "مواجهات" و"احتجاجات".. وكأنها "عُنصرية ضمنية" من قبل "مكان"، فحاولت ربط "الشّغب بالعرب والفلسطينيين".

كما واظب راديو "ريشت بيت" العبري على سرد أخبار الاحتجاجات اللبنانية في مختلف النشرات على مدار الساعة.

 والواقع، أن الإعلام الإسرائيلي سواء كان محسوباً على اليمين أو اليسار، ركز باهتمام بالغ على ما يجري في لبنان بإتجاهات عديدة. وتتنوع أسباب هذا الإهتمام طبقاً لمرجعية الوسيلة الإعلامية العبرية وإيديولوجيتها.. فهناك من الإعلام الإسرائيلي مَن ركز على تظاهرات لبنان من منطلق وظيفته بنشر المعلومات عما يحدث في "الدولة المجاورة".

بيدَ أنّ "المدن" رصدت تعليقات إسرائيلية متعددة تجاوزت السرد المعلوماتي المجرّد؛ فالكتّاب اليساريون مثلاً، انتهزوا الفرصة كي يعبروا عن غيرتهم من "الشارع اللبناني الذي انتفض ضد الفساد والواقع المعيشي الصعب"، فطرحوا سؤالهم الأبرز: "لماذا لم ينزل الإسرائيليون ليحتجوا ضد فساد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسياساته الاجتماعية؟!".

وهناك كتاب إسرائيليون رأوا أن ما يجري في لبنان يمثل حراكاً ضد ما أسموها "سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة".. بينما رأت وجهة نظر إسرائيلية أخرى أن ما يجري في لبنان يندرج في سياق ثورات الربيع العربي، مستدلين على ذلك، بتوثيق ما ردد المتظاهرون من عبارات مثل "الشعب يريد إسقاط النظام" والمُنطلق الإجتماعي والإقتصادي لمطالب المتظاهرين. وقد سلط الإعلام العبري الضوء مراراً وتكراراً على طبيعة ومضامين الشعارات التي رُفعت في هذه التظاهرات.

والحال، لم تستطع التحليلات والقراءات الإسرائيلية حسم توقعاتها بشأن النتيجة المتوقعة لهذه الإحتجاجات، لكنها لم تتردد في طرح السؤال الأهم، ألا وهو "أين يذهب لبنان؟!". وبموازاة المواكبة الإعلامية الإسرائيلية، تراقب الأجهزة الأمنية في تل أبيب عن كثب ما يحدث في الدولة اللبنانية، مستندة على عدة استفسارات عن مآلات هذه الهبة الشبابية وإنعكاساتها على سياسات لبنان اتجاه إسرائيل.

وفي المضمار، تساءل محللون عسكريون إسرائيليون: "هل سيقود الحراك الشعبي لوضع سيطرة حزب الله والتأثيرات الإيرانية على الطاولة؟.. وبطريقة أخرى، هل سيُضعف حزب الله أم يقويه؟.. أم يدور الحديث عن حراك يحتضنه حزب الله، رغم أن كل الأطياف السياسية تحاول ركوب موجة التظاهرات، بينما يرفض الشارع هذه المحاولات على الإطلاق"، على حد ما جاء في هذه القراءات ذات البُعد الأمني والعسكري في الصحافة الإسرائيلية.

الحال، أن إسرائيل بدت متفاجأة بتظاهرات لبنان الكبيرة، فلم تعرف إجابة واضحة لكل الأسئلة المذكورة سالفاً. واللافت أن إعلامها لم يتوانَ عن رصد ما دار في الإتهامات الداخلية في لبنان ضمن السجال بين التيارات السياسية المختلفة، حيث اتهم البعض- تارة- إسرائيل بالوقوف وراءها، وتارة أخرى إيران.

 بغض النظر عن التساؤلات الإسرائيلية، تبقى هناك جهات إعلامية عبرية طرحت الاسئلة الخمسة القوية والمهنية، أبرزها: إلى أي مدى سيكون حراك لبنان عميقاً ومستمراً ومؤثراً؟
وعلى صعيد مواقع التواصل الإجتماعي، رصدت "المدن" تغريدة على تويتر كتبها إسرائيلي يُدعى يائير بن حور، وقال فيها بطريقة ساخرة من نتيناهو: "نرجو ألا يمنح الساسة اللبنانيون أفكاراً لنتنياهو"، ويبدو أنه كان يقصد أفكاراً لفرض ضرائب جديدة على الإسرائيليين، كأسلوب نقدي لسياسة نتنياهو حتى الإقتصادية منها.

 فلسطينياً.. تفاعل نشطاء على الموقع الأزرق "فايسبوك" و"تويتر" بشكل مثير للإهتمام مع احتجاجات لبنان، من منطلق أن الهم هو واحد ولو كان لكل بلد خصوصيته، لدرجة أن بعضهم دعوا إلى السير على طريقة ثورة الشباب في لبنان، كي يخرج الفلسطينيون إلى شوارع الضفة الغربية ضد الواقع الإقتصادي وغلاء الأسعار، وكذلك ما وصفوها ب"الشركات المتغولة والمستغلة للمواطن"..

وفي السياق، كتبت الناشطة منى شتية منشوراً على صفحتها الفايسبوكية، انتقدت فيه اقتصار ثورة الفلسطينيين ضد الواقع المُعاش عبر "الكيبورد"، حيث قالت فيه: " بنحب نقولكم انه اللبنانيين طالعين عشان الحكومة حاولت فرض مجموعة ضرائب جديدة آخرها ضريبة على الواتساب!..أما احنا الفلسطينيين خلينا قاعدين بنشجع المظاهرات من الانترنت الي بندفعله خط نفاد شهري على ولا شي!"، ثم تنهي المنشور بهاشتاغ #يسقط_خط_النفاذ #فلسطين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها