آخر تحديث:19:33(بيروت)
الإثنين 07/01/2019
share

مروان حمادة والياس بو صعب.. العاصفة تهب مرتين

رين قزي | الإثنين 07/01/2019
شارك المقال :
مروان حمادة والياس بو صعب.. العاصفة تهب مرتين مروان حمادة الوزير السيادي غير التسووي والعنيد
"يا معالي الوزير مروان حماده عطلنا وإكسب محبتنا". قالت مغردة في "تويتر"، وكرست مع قولها ربط المحبة بالعطلة. فلا العاصفة التي ضخمت وسائل الاعلام حجمها، ولا الأسباب "التربوية" التي دفعت وزير التربية لوضع الخيار بعهدة مدراء المدارس، تستقطب توجهات المغردين. وحدها الإجازة معيار "الانجاز"، واستطراداً المحبة، لوزير سيادي، لن تكون حظوظه قائمة للتوزير في الحكومة العتيدة. 

اعتاد اللبنانيون على "تساهل" الدولة معهم. وباتت القرارات التي تواكبهم معياراً لمحبة الوزير أو بغضه. في السابق، وضع الوزير الياس بوصعب، عندما كان وزيراً للتربية، خطاً جديداً للتعاطي مع الطلاب. خط تساهلي، عبّر عن ديناميكية لافتة، فبات الوزير النموذج للذهاب الى الخيارات السهلة، وايجاد المنافذ للأزمات. وحده غامر بمنح شهادات نجاح لطلاب الثانويات والشهادة المتوسطة قبل سنوات. ووحده بادر إلى اتخاذ القرارات المرتبطة بالعُطل المدرسية، عندما تبدأ العواصف. 
هذا السلوك، صنع من ابي صعب وزيراً شعبوياً.  ينافس اسمه اسم رئيس الحكومة. بل اسم التكتل السياسيّ الذي ينتمي اليه. وعندما حضرت العاصفة "نورما"، تردد اسمه بكثرة. وضع في مواجهة وزير التربية الحالي مروان حمادة. الوزير السيادي غير التسووي والعنيد. الوزير الذي لا يذهب الى الخيارات السهلة، إلا حين تكون الخيار الأخير. وينسحب سلوكه على سائر الشؤون السياسية التي يواكبها، والادارية حكماً، ومنها وزارة التربية. 

منذ مساء السبت، كان حمادة يمارس عناداً ادارياً. وضعته العاصفة بمواجهة آلاف انهالوا عليه بالمقارنة مع سلفه ابي صعب، وبالمواجهة مع السلف الشعبوي الذي تواجد في المشهد كوسيط. فهو غير قادر على المخاطرة بسلامة التلامذة وقد وضعته عائلاتهم في موقع المسؤولية عن السلامة العامة. وغير قادر على المخاطرة بشعبيته، بعدما طُرح النموذج السلف في معرض المقارنة.

فقد ذكره ابو صعب في تغريدة، قال فيها: "حمّلني الكثير من التلامذة رسالة إلى معالي وزير التربية @MarwanHamade ورسالتهم محقة فالإقفال يوم الثلاثاء، وربما أكثر، قرار صائب اذا أخذنا بعين الاعتبار سلامة وصحة التلامذة والأساتذة معاً. فأمامنا أسبوع عاصف وبارد، وهكذا تدبير احتياطي يتخذ في معظم دول العالم بهدف السلامة العامة". 

اجتمع العاملان، فاتخذ حمادة قراراً تسووياً بتمديد العطلة ليوم واحد فقط بالنسبة للمدارس الكائنة على ارتفاع 700 متر عن سطح البحر وما فوق. ولم ينكسر، عندما ترك القرار للكائنين دون هذا الارتفاع باتخاذ المناسب. لا يسعى حمادة ليكون وزيراً محبوباً بالتساهل.

لكنه خضع للضغوط. فمند السبت، تنهال عليه التمنيات والمطالبات والتحذيرات. منها من يقول ان القرار سيكون حكيماً لكونه "يحفظ سلامة اولادنا في الطرق وصحتهم ايضا لا سيما أن الصفوف في غالبية المدارس غير مجهزة بالتدفئة اللازمة لمواجهة الصقيع!". ومِن الأهالي مَن ضمّ صوته إلى صوت الطلاب، عندما قالت ام "مني مضطرة ججازف بصحة بنتي وابعتا". 

على أن قوة الطلاب في المطالبة، عملياً، لا تنطلق من حق مشروع في العطلة، بعدما ضخمت وسائل الإعلام أخبار العاصفة، جرياً على عادة بدأت قبل خمس سنوات. فالعطلة هنا، هي جزء من ممارسات القائمين على البلد. النموذج المنتخب، والنموذج المزاود على صحة البلد. وليس أبلغ من قول مغردة: "لأنهم مثلنا الأعلى نواب ووزراء نحنا بنطالب نعطل المدارس متل ما انتو معطلين البلد". فيما قالت أخرى تحت هاشتاغ "#عاصفة_تعطيل": "متل ما البلد معطل متل ما المسؤؤلين معطلين كل شي... معليش نحنا نعطل ما بروح شي من قدام حدا".  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها