آخر تحديث:15:46(بيروت)
السبت 26/01/2019
share

أسماء تتدخل لإنقاذ بشار؟

المدن - ميديا | السبت 26/01/2019
شارك المقال :
أسماء تتدخل لإنقاذ بشار؟
يبدو أن أزمة المحروقات والكهرباء التي تفاقمت مؤخراً في سوريا، ودفعت بالعديد من موالي النظام إلى انتقاده علناً، دفعت أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى التحرك لتخفيف الضغط الشعبي، عبر القوة الناعمة.


وامتلأت الصفحات الموالية للنظام في الأيام القليلة الماضية، بصور ومقاطع فيديو لـ"سيدة الياسمين"، وهو اللقب الذي يطلقه الموالون على أسماء، وهي تمارس حياتها أو تزور العائلات الفقيرة في دمشق وريف دمشق، وغيرها من تفاصيل الدعاية المعتادة لعائلة الأسد.

وتداولت صفحات موالية مقطع فيديو لأسماء في المستشفى العسكري بدمشق، وهي تلتقط صور السيلفي مع الممرضات "بعد تلقيها جلسة للعلاج الكيماوي" عطفاً على إصابتها بمرض سرطان الثدي. لكن المقطع الحافل بالابتسامات ركز على "الطاقة الإيجابية" وحاول من جديد استغلال مرض أسماء، لبث رسائل سياسية حول الصمود والصبر في وجه المشاكل اليومية، بما في ذلك أزمة الغاز والكهرباء.



وتكررت عبارة "سيدة الياسمين أمدّينا بالقوة" في التعليقات على الفيديو، وكذلك على الصور التي انتشرت لأسماء في اليوم نفسه وهي تزور جريحاً من جنود النظام في بلدة المراح بمنطقة القلمون في ريف دمشق، بشكل يماثل زيارات الرئيس السوري بشار الأسد، لمناطق موالية في الساحل السوري على سبيل المثال، والتي تكررت فيها عبارة "سمعنا منكم" في إشارة لأن الأسد وعائلته يهتمون شخصياً بمشاكل المواطنين، قبل نشر مقاطع أخرى لأسماء في مناطق مثل برزة البلد.

المختلف أن المنطقة السنية التي زارتها أسماء، تقع في جبال القلمون الشهيرة بالبرودة ونقص المحروقات في هذه الفترة من الشتاء، وبالتالي خلق الوهم بوجود اهتمام رسمي بمعاناة المواطنين المهمشين في مثل هذه المناطق، كرد غير مباشر على الانتقادات التي اجتاحت مواقع التواصل في مناطق النظام مؤخراً، وشارك فيها فنانون وإعلاميون موالون مثل شكران مرتجى وأيمن زيدان وشادي حلوة ورضا الباشا.



وفيما غاب بشار الأسد عن أي ظهور أو تعليق في هذا السياق، ما زال بعض الموالين يؤمنون بأنه سيتدخل في اللحظة الأخيرة لإنقاذ البلاد من "ثورة الغاز"، فيما يقول معلقون معارضون أن أزمة الغاز بكاملها بما في ذلك الاحتجاجات التي تناشد الأسد شخصياً لحل المشكلة، هي جزء من محاولة رسمية لتعويم الأسد وتلميع صورته التي اهتزت في السنوات الماضية، ضمن البيئة الموالية.

والحال أن أسماء الأسد لعبت دوراً محورياً في تكريس دعاية القوة الناعمة هذه من مطلع الألفية، وهو أسلوب مغاير للدعاية الأسدية القديمة، وكان لها دور في إعادة رسم صورة النظام على المستوى المحلي عبر الأعمال الخيرية والإطلالات "العفوية" بين العامة، إضافة لممارستها الدور نفسه على صعيد السياسة الخارجية، وبالتحديد عندما نجحت في فك العزلة عن زوجها بشار خلال جنازة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني العام 2005، عندما رفض زعماء العالم الحديث معه وحتى الوقوف معه بسبب اتهام الأسد حينها باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، لتتدخل أسماء حينها للحديث مع ملكة إسبانية ومع شيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.



الدعاية الناعمة، امتدت أيضاً لتشمل أبناء الأسد، حيث تداولت صفحات موالية صورة لزين الأسد، مع أحد جرحى الجيش السوري في مدينة اللاذقية، بموازاة تداول "قصة" عن حافظ، الأبن الأكبر للأسد، وهو يساند أحد ضباط الجيش السوري في تشغيل سيارته عبر دفع السيارة "كأي شاب عادي"!

هذا الانتشار لعائلة الأسد يتزامن مع طرح الصفحات الموالية والإعلام الرسمي للنموذج الجيد من الموالاة، بعكس الأصوات "المغرضة" التي تنتقد الأسد شخصياً في أزمة الغاز الحالية، وتداولت الصفحات الموالية في هذا الإطار، "قصة" رجل مسن (90 عاماً) في إحدى قرى حمص المهمشة، والذي لا يعرف شيئاً عن السوشيال ميديا لكنه يواظب على إرسال رسائل بالبريد إلى القصر الجمهوري من أجل التعبير عن ولائه للأسد وتقديم اقتراحات حول الأوضاع في البلاد، ما اعتبرته صفحات موالية "نموذجاً في الوطنية".








شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها