آخر تحديث:19:39(بيروت)
الخميس 24/01/2019
share

ماذا يفعل الفلسطينيون لمعرفة أخبارهم؟ يتابعون غال بيرغر!

أدهم مناصرة | الخميس 24/01/2019
شارك المقال :
  • 0

ماذا يفعل الفلسطينيون لمعرفة أخبارهم؟ يتابعون غال بيرغر! كشف عن تعرض رئيس الحكومة الفلسطينية لاعتداء.. وأخيراً كشف عن الصفقة الاميركية - الفلسطينية حول عصام عقل
يبدو مكتوباً على الفلسطينيين أن يتابعوا شاشة "كان" الإسرائيلية، ليعرفوا جديد سلطتهم على لسان مراسلها المتخصص في الشؤون الفلسطينية غال بيرغر.. هذا هو الواقع، فالفلسطينيون علِموا الشهر الفائت، من الصحافي الإسرائيلي غال بيرغر، أن موكب رئيس وزرائهم رامي الحمد الله هوجم بحجارة المستوطنين قرب حاجز زعترة الإحتلالي جنوبي نابلس، وذلك بعد أسبوع كامل من الصمت الحكومي على الحادثة. 
وبيرغر، هو المراسل العسكري لإذاعة "ريشت بيت" العبرية، كما يعرّف عنه الإعلام الإسرائيلي بأنه خبير في الشؤون الفلسطينية في هيئة البث الإسرائيلية، وغالباً ما ينقل المعلومات الأمنية ويتحدث عنها. 

وها هي أحدث صَرْعات بيرغر الإخبارية، أن بدأ، قبل أيام، بالكشف عن صفقة أميركية - فلسطينية تلوح في الأفق، لتسليم السلطة المعتقل عصام عقل، المتهم بتسريب عقار في القدس لصالح المستوطنين.. ثم بعد ذلك، زفّ بيرغر "بُشرى" تسليم المقدسي عقل فعلاً للولايات المتحدة، بحجة أنه يحمل جنسيتها، رغم من أن السلطة حكمت عليه، قبل عشرين يوماً، بالسَّجن المؤبد.

ويبدو أن بيرغر اتبع الأسلوب القصصي في سرده تطورات قضية عصام عقل، فبدأ بالحديث عن صفقة مرتقبة، ثم أعلن اتمامها حينما أُنجزت. وبين السرد الأول، والإعلان عن إنجاز الصفقة، لم نسمع صوت أي ناطق أو مسؤول من السلطة الفلسطينية يؤكد أو ينفي أو حتى يوضح حقيقة ما جرى في القضية. حتى أن الصحافيين الفلسطينيين لم يجدوا الإجابة الشافية من السلطة لإستضياح الأمر، رغم محاولاتهم، لساعات طويلة، للوصول إلى أي متحدث.. لكن بلا جدوى.

الإجابة ظهرت ضمنية، وليست صريحة، وبشكل أظهر مدى شعور السلطة بالحرج الشديد أمام الرأي العام الداخلي، وذلك من خلال قول "مصدر أمني فلسطيني": "لا نريد أن يخرج النبأ عبرنا.. تعرضت القيادة الفلسطينية لضغوط أميركية شديدة، والرئيس أبو مازن أصدر قراراً ونحن نفذنا".

أما المسؤولون السياسيون في السلطة، فقد ظهروا مثل "غايب طوشة"، سواء كانوا جديين أم مُراوغين؛ إذ كانت إجابتهم "ليس لدينا أي معلومة، حتى نؤكد أو ننفي".

وفق ذلك كله، يجيب مسؤول أمني آخر على استفسار "المدن" حول ما لديه من  معلومات حول عملية التسليم، وبطريقة يُقصد فيها التهرّب وإلقاء المسؤولية في حُضن جهة أخرى: "ما بعرف. الموضوع كله صار عند القضاء، لأنه تم حكمه. فتواصلوا مع القضاء لمعرفة إن كان الموضوع متعلقاً بقانون دولي واتفاقيات!".
والحال، أن القصّة استفزت وأغضبت قطاعات واسعة من الفلسطينيين إلى حد الشعور بالغصّة، بغض النظر عما إذا كانوا موالاة أم معارضة أم محايدين. وقد تجلّى ذلك في منشورات وتغريدات في "فايسبوك" و"تويتر". 

فالإستفزاز الفلسطيني مزدوج هُنا. الأول، لأن السلطة ظهرت ضعيفة وغير قادرة على حكم واعتقال متورطين في بيع أراضٍ لإسرائيل. والثاني، أنهم علموا بصفقة التسليم من الإعلام الإسرائيلي، فيما ناطقو السلطة مختفون تماماً.

وقد رصدت "المدن" عدداً من المنشورات التي جمعت بين السخرية الهادفة والنقد البناء، من قبيل منشور فايسبوكي للصحافي الفلسطيني المقيم في ألمانيا زاهي علاوي، فكتب: " الحمد لله على سلامة عصام عقل. الحكم المؤبد ينتهي في فلسطين بعد أسابيع.. فكرت المؤبد 7 أشهر على الأقل".

أما الخبير في القانون الدولي، عصام عابدين، فحاول من خلال صفحته الفايسبوكية أن يفرق بين مَن عمل بـ"وطنية" و"إنتماء" من أجل محاسبة بائع العقارات عقل، وبين مَن عمل على تسلميه، حيث كتب: "وإذْ أبرق تحية للأبطال الذين عملوا بإخلاص وانتماء وطني في ملاحقة عصام عقل أمام القضاء الفلسطيني، فإن العار سيلاحق كل من شارك في جريمة تسليم عقل للسلطات الأميركية".

واللافت أن سمفونية "لا تسمعوا الرواية الإسرائيلية.. ولا ترددوها" التي تلجأ إليها السلطة كلما أردات التهرّب من سؤال صحافي فلسطيني أراد التأكد مما نشر حول قضية ما في الإعلام الإسرائيلي، ليست مُجدية في قضية عقل. ففي هذه الحالة نتحدث عن موقعة "التسليم"، فعلاً..لا قولاً.. لا مجرد نبأ "وقال وقيل".

وحتى في المواضيع التي لا تخرج عن إطار القول الإسرائيلي لا أكثر، فإن السلطة مُلزمة بتوفير رواية مضادة، إن وُجدت. ذلك أن الصمت تحت مبرر عدم التعاطي مع ما يُنشر في الإعلام الإسرائيلي "المُغرض"، يكرس الرواية الإسرائيلية وإنتشارها، ما دامت لم تتوافر رواية "رادعة".

في جميع الأحوال، ومهما كان مبرر السلطة "القانوني" أو "السياسي" والذي أجبرها على تسليم عصام عقل بسبب حمله الجنسية الأميركية، او حتى الهوية الزرقاء "المقدسية" التي يُمنع على السلطة وفق اتفاق أوسلو أن تحاكم مَن يحملها مِن المقدسيين، فإن إسرائيل حققت انتصارها الإعلامي والدعائي، في مقابل الهزيمة الإعلامية للسلطة الفلسطينية أمام الرأي العام. فالأولى تمكنت من إيصال الرسالة المطلوبة لكل فلسطيني، سواء من الضفة أو القدس، يتورط في بيع عقارات للمستوطنين، ومفادها "إسرائيل ستحميك ولن تتركك". 
وفي مقابل هذه الرسالة الإسرائيلية، تمكنت تل أبيب من هزّ مكانة السلطة أكثر أمام الفلسطينيين، وبشكل أظهرها وكأنها تشجع على المزيد من عمليات بيع العقارات والأراضي للإحتلال والمستوطنين، بدلاً من حمايتها.

ليس هذا فحسب، بل إن ما جرى مع عصام عقل بالترافق مع غياب ناطقي ومسؤولي السلطة، يدفع الفلسطيني إلى اعتبار هذا الغياب دليلاً ملموساً على أن ناطقي السلطة مخصصون فقط لـ"الطوشة الداخلية" ومزايدات الفلسطينيين على بعضهم البعض. وعندما يتعلق الأمر بقضية وطنية وحسّاسة، سرعان ما يتلاشون ويختفون. هي مقاربة ومفارقة مريرة لكل من السلطة والشعب في آن.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها