آخر تحديث:18:43(بيروت)
الجمعة 21/09/2018
share

"العالم جونة".. استخدام المرة الواحدة

أحمد ندا | الجمعة 21/09/2018
شارك المقال :
"العالم جونة".. استخدام المرة الواحدة استثمار النجاح يعني فهم أسبابه، لا استنساخ عناصره والزيادة فيها
عند افتتاحه، العام الماضي، أبهر مهرجان الجونة جمهوره، وترك علامة فارقة على كل المستويات، بما فيها المستوى الإعلامي. حتى أن أغنيته الرسمية تجاوزت حدود النجاح المتوقعة، إذ تخطت أغنية "3 دقات" في "يوتيوب" الـ355 مليون مشاهدة.

هذا العام، افتتح مهرجان الجونة فعالياته بالرغبة نفسها في الإبهار، مستضيفاً نجماً عالمياً، وبحفلة افتتاح ركزت على الإدهاش. وهذا العام خرجت أغنية "العالم جونة" التي ضمت عدداً كبيراً من النجوم، منهم ويسرا وشريف منير ومحمد ممدوح وآسر ياسين وبشرى ودينا الشربيني ومنى زكي وإنعام سالوسة وشيكو وهشام ماجد. 
يحاول القائمون على المهرجان، إذاً، الحفاظ على نجاح العالم الماضي، بالاستفادة من الزخم الذي حققته "3 دقات". فاستعانوا بتامر حبيب للكتابة، والصورة الملونة نفسها للكليب، والنجوم أنفسهم، مع إضافة عدد أكبر منهم، ويشارك هؤلاء جميعاً في الغناء. ولعل الأمر يبدو، للوهلة الأولى، منطقياً. فالفكرة هي استثمار معادلة النجاح وتكرارها لأجل استمراره أو زيادته، إذا أمكن. لكن هل نجحت الأغنية الجديدة في تحقيق هذه المعادلة؟

لا بد في البداية من الوقوف على مقومات نجاح أغنية "3 دقات"، وأسباب توغلها وانتشارها الكبيرين في مصر والمنطقة العربية. لم تقدم الأغنية نفسها باعتبارها بروباغندا خاصة بالمهرجان حصراً، فقد كانت أغنية عاطفية، ولم يقف انتشارها على المناسبة، وهو ما جعلها "ديسباسيتو المنطقة العربية"، كما سمّاها البعض. الإيقاع المقسوم واللازمة اللحنية، سهّلا قدرتها على أن تعلق في الرأس، أو أن تصبح "دودة أُذُن" على ما يقال بالانجليزية (earworm)، وهو ما حدث بالفعل. فصار مقطع "امتى الحب طال** قلبي ولا في الخيال" مألوفاً للأسماع، واستطاع البقاء فيها.

هذا العام، خرجت أغنية المهرجان "العالم جونة" كأغنية دعائية للمهرجان والمدينة، وهو ما سيزول بزوال المناسبة، مثل معظم أغاني الافتتاحيات والفعاليات في المنطقة العربية. حتى أن حشدها عدداً أكبر من النجوم، لم يكن إضافة، إلا على مستوى الصورة، لا إضافة للأغنية بما هي أغنية.

لم تستطع "العالم جونة" أن تخرج بجملة شعرية أو لحنية واحدة يمكن أن تعلق في الأُذُن، بل إن صنّاعها استعانوا بجملة من أوبريت سعاد حسني "خدنا إجازة" (من كلمات فتحي قورة وألحان محمد الموجي) لدمجها في الأغنية، ثم تلَوها بأغنية "مجانين" لثلاثي أضواء المسرح من فيلم "الزواج على الطريقة الحديثة".

فليحشدوا نجوماً كما يريدون، لكن ذلك لن ينفي انعدام أصالة الأغنية، وعدم قدرتها على أن تكون جزءاً من أحداث المهرجان كما كانت "3 دقات".

الأغنية الثانية التي صدّرها المهرجان، وحققت انتشاراً معقولاً؛ كانت "فاكر زمان" لأنغام ومحمد الشرنوبي. لكن انتشارها في معظمه نابع من النقاش الذي خلقته في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تجاوزها إلى أسئلة أكبر كان في صلبها سؤال: "إلى متى سيستمرون في استخدام النوستالجيا كمادة لصناعة الفن؟". وهو السؤال الذي يلقي بثقله على الأغنية والمهرجان ككل، وكأن السينما المصرية تعترف، بشكل لاواعٍ، بأن مجدها كله محصور في هذه الفترة. فالنوستالجيا صارت مادة "محروقة" للاستثمار الفني، لتأتي المحصلة النهائية أغنية باهتة تماماً، للنسيان.

أغنية نوستالجية لمطربين محترفين، وأغنية كرنفالية لعدد كبير من النجوم، لن تحققا ما فعلته "3 دقات"، لأن استثمار النجاح يعني فهم أسبابه، لا استنساخ عناصره ومضاعفتها. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها