آخر تحديث:19:03(بيروت)
الجمعة 14/09/2018
share

"النصرة" تستبق هجوم ادلب بمصالحة الإعلام الغربي

المدن - ميديا | الجمعة 14/09/2018
شارك المقال :
  • 0

"النصرة" تستبق هجوم ادلب بمصالحة الإعلام الغربي "تحرير الشام" بحاجة للإعلام الغربي لغسل وجهها من دمغة "القاعدة"
في سابقة من نوعها، سمحت "جبهة تحرير الشام" (النصرة سابقاً) بدخول وسائل إعلام عربية وعالمية إلى محافظة إدلب، شمالي سوريا، لنقل وقائع المظاهرات الشعبية التي خرجت اليوم الجمعة، في ظل موجة التهديدات بشن عملية عسكرية على المنطقة.
تصالح "تحرير الشام"، المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مع الإعلام الغربي، يأتي بموازاة كلام كثير عن استعدادات روسية وسورية نظامية لتنفيذ عملية عسكرية في المحافظة، وهي المعركة التي تقول موسكو انها موجهة ضد التنظيم.

ويظهر ان "النصرة"، التي قوضت في السابق التحركات الشعبية، ومنعت وسائل الاعلام الغربية من الدخول الى معاقلها، دفعتها المصلحة الآن لتغيير استراتيجتها، بالنظر الى أن إدلب تأوي نحو 3 ملايين مدني هربوا من مناطق مختلفة في البلاد خلال السنوات الماضية، والتي عانت خلالها المعارضة السورية المسلحة سلسلة هزائم، بعد التدخل الروسي لصالح النظام العام 2015.

وأفادت وسائل إعلام سوريا معارضة، مساء الخميس، أن كلاً من مراسلي شبكة "سي إن إن" الأميركية" وهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" و"الجزيرة الانجليزية" وشبكة "سكاي إنجلش" دخلت إدلب، لمواكبة الأحداث الإنسانية في المنطقة، برعاية "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" التي تسيطر على المحافظة بما فيها المعابر الرسمية. فيما "تعهدت الهيئة بحماية كل الطواقم الإعلامية العربية والعالمية، وضمان سلامتهم وحرية تحركهم، والسماح لهم بالمغادرة متى شاءوا".

يأتي ذلك وسط مظاهرات حاشدة شهدتها إدلب، ودعا إليها ناشطون مدنيون للتأكيد على أن الثورة السورية ضد النظام مستمرة. وهي المظاهرات التي سمحت بها "النصرة" بشكل مفاجئ، رغم أن عناصر الهيئة وقفوا بوجه كل مظاهر الثورة المدنية خلال السنوات الماضية في إدلب بالتحديد، حيث أطلقوا النار، مثلاً، على تظاهرة في مدينة معرة النعمان العام 2016، كما قام عناصر الجبهة بتمزيق علم الثورة السورية مع اعتقال بعض الناشطين.

المختلف اليوم أن "تحرير الشام" بحاجة للإعلام الغربي من أجل تلميع صورتها، وغسل وجهها من دمغة "تنظيم القاعدة"، وتصويرها كحركة تؤازر المدنيين، علماً أن الخطوة تأتي بعد تصاعد وتيرة الأحداث حول المحافظة، والحشد الإعلامي والعسكري تجاهها من قوات الأسد وحليفها الروسي، والتحذيرات الدولية والأممية من كارثة إنسانية قد تنتج عن أي هجوم على المنطقة.

وبطبيعة الحال لا يتواطأ الإعلام الغربي مع تلك الأجندة، بقدر ما يريد نقل صورة الحالة الإنسانية في المحافظة، التي تشير وسائل إعلام غربية إلى أن عدد الجهاديين فيها 10 آلاف مسلح تقريباً.

وكان فريق "سي إن إن" دخل مرات عديدة إلى المحافظة خلال الأيام الماضية، وزار منطقة جسر الشغور وبلدة الهبيط جنوبي إدلب، في 9 أيلول/سبتمبر الحالي، كما واكب القصف الروسي والمروحي على البلدة، الذي أسفر عن سقوط ضحايا بينهم أطفال. 

وقال مدير المكتب الإعلامي في حكومة الإنقاذ، إبراهيم رضوان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية معارضة: "دخول هذه الوكالات كان بحماية أمنية من قبل حكومة الإنقاذ، حيث تم دخول أكثر من 90 وكالة أجنبية خلال العام 2018، بينها 19 وكالة خلال شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وتنوعت جنسيات الإعلاميين الأجانب الداخلين بين فرنسية، أميركية، بريطانية، إيرلندية، وتركية، ويخلون عبر معبر باب الهوى بعد التحقق من بطاقاتهم الصحافية".

وأضاف رضوان أن "الهدف من توجيه الدعوات للإعلام الخارجي للدخول وتغطية الأحداث الجارية، هو إيصال صوت الناس في المناطق المحررة إلى أكبر عدد ممكن من العالم الغربي والعربي، وأن تُنقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض بعيداً من فبركات وأكاذيب النظام وإعلام روسيا الحليفة"، مشيراً إلى أن "نظام الأسد حاول مؤخراً أن يوصل رسالة إلى الأهالي في إدلب، من خلال تزايد وتيرة القصف على المناطق المحررة، بأن العالم لن يستطيع أن يفعل شيئاً لإيقاف هجوم مليشياته على المحافظة، إلا أن هذه الحملة الإعلامية جاءت في وقتها المناسب حيث كان لا بد من تكثيف الجهود بدعوة وكالات تابعة لدول مختلفة لحضور المشهد على حقيقته، وقد تم التجاوب بشكل كبير".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها