آخر تحديث:17:15(بيروت)
الأربعاء 08/08/2018
share

إليسا هزمت السرطان.. وخان كليبها التجربة

بتول خليل | الأربعاء 08/08/2018
شارك المقال :
  • 0

إليسا هزمت السرطان.. وخان كليبها التجربة تظهر اليسا طوال مدة الفيديو كليب في قمّة أناقتها
ليس التقدير فقط هو ما تستحقه اليسا، كونها لم تسمح للسرطان بالنيل من روحها الجميلة، ومن شغفها وأملها وسعادتها بالحياة، بل هي جديرة بهذا التقدير كونها قررت محاربته وصولاً للانتصار عليه، رغم شدّة الألم ووطأة المعاناة المعروفة لمن يصاب بهذا المرض الخبيث، وذلك بعدما اكتشفت ظهوره في جسدها في 26 كانون الاول/ديسمبر2017، لتقرر بعدها أن تكون واحدة من كثر عرضوا تجربتهم مع المرض المميت وهزيمتهم له، من خلال قالب تجلّى في قصة ملهمة اختارت الكفاح وعدم الاستسلام، وتعبّرعن تقدير قدسية الحياة والتمسّك بها.

ورغم اكتشافه في مراحله الاولى وخضوع اليسا للعلاج بالراديو، ما أدّى إلى شفائها وتعافيها منه، إلا أنّ ذلك لا يقلل من هول هذا المرض، الذي تبقى مجرّد فكرة الاصابة به كابوساً يراود الكثيرين الذين لا يجرؤون حتى على مجرّد النطق باسمه، الأمر الذي يجعلنا نوجّه تعاطفنا مع اليسا كإنسانة، قبل أن تكون فنّانة، واجهت تجربة قاسية فرضت عليها، وخرجت منها قوية ومتماسكة، لتقرر بعدها أن تخبر قصتها على طريقتها، من خلال فيديو كليب لأغنية عنوانها "إلى كل اللي بيحبوني"، الذي تم إطلاقه أمس الثلاثاء، أعلنت من خلاله إصابتها بسرطان الثدي، أرادت له أن يكون عملاً توعوياً للنساء من جهة، وأن يكون نموذجاً لكيفية تحويل الألم إلى فرح مصحوب بقوة التشبث بالحياة من جهة أخرى.

الكليب الذي أخرجته أنجي جمال، استهلته بتسجيل بصوت اليسا تخاطبها فيه قائلة: "بتعرفي لما تقولي انو رح ارجع شوف كل هالعالم؟ العالم اللي بتحبني، اللي بيحبوني. انو هيك في لحظة خلص مش رح كون موجودة. بتعرفي شو قللي الدكتور بس قلتلو عم موت من وجعي؟ اتطّلع فيي وقللي انت مجنونة، قال لي لهلأ ما استوعبتي انك عم تعاني من مرض مميت، عم تعيشي حياتك كأنة مصابة بنزلة برد، تخلصتي منها بومين ولاحتى ارتحتي"، وتضيف "اوقات ما بتزعلي بس ع حالك، اوقات بتزعلي على الناس اللي بتحبيهن عن جد".


التعبير المفعم بالصدق والعفوية الذي أتى على لسان اليسا بكل ما يحمله من معانٍ، عجز الفيديو كليب عن تجسيد كلماته وموازاتها بالمستوى نفسه، كونه افتقر للقدرة على عكس عمق الشفافية والمعاناة، إذ إن اليسا التي بدا أنها أرادت من خلال الأغنية والكليب أن تسرد وجعها وتبرز معاناتها وكفاحها بأسلوبها ومقاربتها الخاصة للتجربة التي مرت بها، مصحوبة بإبراز قوتها وفرحها بالتغلّب على المرض، لم ينعكس في التفاصيل السردية للقصة إن كان بالشكل أو بالمضمون حسب ما ظهر في الكليب ولا حتى في كلمات الأغنية، إذ أنه حجب مراحل أساسية لازمة كان من الواجب إبرازها، كانت كفيلة في حال إظهارها أو التطرق إليها، بملامسة الأشخاص الذين يُفترض أن يكون الكليب موجّهاً إليهم قبل الآخرين، بصفتهم أصحاب معاناة مماثلة يعوزهم الالهام ويسندهم الأمل، ليلزمهم بالتمسّك بالكفاح والتحمّل وعدم اليأس.

لذا كان من الأولى إظهار المرحلة التي تبدأ فيها المعاناة من لحظة الصدمة، التي يتبعها الإنكار، ثمّ الهلع والغضب المترافق مع الأسئلة الوجودية، والتي يأتي من بعدها قرار القناعة بالمواجهة والتحلّي بالشجاعة والأمل والكفاح والرغبة في الانتصار على المرض، كإنجاز ذاتي بوجوب البقاء والتمسّك بالحياة لأجل العائلة والاصدقاء والمحبين.

تلك المراحل لو جسدتها اليسا في الكليب حتماً كان ليكون لها وقعٌ أكبر ورسالة أعمق وأقوى، كون ملايين المصابين بالسرطان، والذين يعايشون أوجاعاً ومعاناة لا تحتمل، لكانوا استشعروا بملامسة التماهي مع معاناتهم، ما يحفزهم على خوض معارك مشابهة، من منطلق قصة تعرض مراحل عذاباتهم التي يمرون بها.

الإشكال في الكليب لا ينحصر في إغفال جزء أساسي من التجربة، بل تعداه إلى التركيز في معظمه على إبراز ألق بطلته و"بريستيجها"، إذ تظهر اليسا طوال مدة الفيديو كليب في قمّة أناقتها، لا ينقص وجهها أي من مساحيق التجميل، مصففة الشعر، مرتبة الزي، تغيب عنها ملامح التعب، لا يظهر عليها إنهاك العلاج أو الشعور بالألم، ما يتعارض مع فكرة الكليب الأساسية، التي تتمثل بكون تجربة المرض تجعل المصاب فيه يشتبك مع مفهوم الروح وفلسفتها، وذلك من خلال ارتقائها عن مفهوم مقاربة المادية والشكل والجسد، وصولاً إلى مدارك القوة والسعادة وارتباطها بالبساطة والتواضع كقيمة روحية عليا. فملامسة الحقيقة تظهر في لحظات الضعف والانكسار وفقدان الامل والاحساس بالوحدة، التي تترافق مع المرض وآلامه وعوارضه وفترات علاجه. وهو ما فات تجسيده في الكليب، باعتبار أنّ النقطة المؤثرة فعلاً كانت تكمن في تلك التفاصيل.

قد يبدو هذا النقد وزاوية استعراضه تشوبهما المغالاة بالنسبة للبعض، باعتبار أن ما ذُكر لعله يصلح في الثقافة السينمائية الغربية، فيأتي قائل ليلمّح إلى عدم جواز التغاضي عن كون اليسا ومخرجة الكليب تنتميان لما يسود في الكليبات والسينما والدراما التلفزيونية العربية، التي تستحيل في معظمها أن تقبل أي نجمة من نجوم الفن بالتخلّي عن جاذبيتها أو ترضى بالظهور بمظهر باهت أو بشعر منكوش او متساقط، بصرف النظر عن وجوب هذا الشكل للدور الذي تؤديه. فالنجمات بمعظمهن تعودّن على الظهور في المشاهد بكامل حلتهن وأناقتهن وزينتهن كيفا كان الحال، حتى لو كان المشهد داخل السجن أوغرفة العمليات أو النهوض من الفراش صباحاً أو الظهور بعد الاستحمام، الأمر الذي يضع اليسا كجزءٍ من هذا القالب.

لكن الرسالة التي يُفترض بهذا الكليب تقديمها تستوجب تنحيتها عن استغلال فكرة الـHit، وتستلزم الواقعية بعيداً من الاستعراض والدعاية والتسويق، ما يجعل من المحتم الانحياز إلى الجانب الانساني بكل تجلياته ولأبعد مداه، التي يجبرنا المرض على الخوض فيها.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها